رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد


توقفت عند ثلاث مناسبات احتفلت بهم مصر الأيام الماصيه بما لها من دلالات مهمه ، اقصد عيد تحرير سيناء الواحد والاربعين، وعيد العمال ، والثالثه بدء الحوار الوطنى الذى أعتبره عيدا اخر للالتفاف الوطنى حول هموم وتحدياته
• الأوله مصر و سيناء وجيش وشعب حررها من عدو أحتلها فى الصباح فى 5 يونيو 1967 ، وحررناها فى عز الظهر فى 6 اكتوبر1973، هزمونا فى 6 ايام وهزمناهم فى 6 ساعات وبعد مرور 6 سنوات فى تحد لايفعله سوى الفراعنه وجيشهم
بالأمس البعيد كان الصمود متتاليا ضد هجمات متواليه و الاف المعارك منذ الاف السنين ، وصفحات التاريخ شاهدة لها وذاكرة فى المتن والهامش ،
و بالأمس كانت فى عدوان ثلاثى او حرب 1967 ودفعت مصر الثمن راضية بسبب مساندتها لسوريا والعراق والاردن وفلسطين والجزائر واليمن وافريقيا ودول العالم الثالث ، والهدف لم يكن جمال عبد الناصر فحسب ولكن مشروع نهضة وقوة مصر التى خرجت بتأثيرها من حدودها الضيقه الى محيطها العربى والافريقى والعالم الثالث الباحث عن الحريه والاستقلال ، وكان المصريون هم السبب فى غياب الامبراطوريتين الفرنسيه والبريطانيه لذلك كانت المؤامره
كان العدو واضحا فى الماضى ومازال بالاضافه لمحاولاته المستمرة بتغيير شكله كالحرباء..واستكمل الجيش المصرى معاركه من اجل تحرير سيناء مره اخرى من قبضة الارهاب والتطرف ومحاولات جر مصر الى العصور الظلاميه والكهوف.... فلم يكن الهدف هذه المره احتلال جزء من ارض الوطن بل كان الهدف كيان الدوله المصريه ذاتها... ولم تكن هذه الحرب لصالح مصر فحسب لكن خاضها الجيش المصرى لصالح الانسانيه و بالوكالة عن جيوش العالم جميعا للحفاظ على هويه ومنجزات الحضاره الحديثه
وفى نفس الوقت كان الشعب بكل فئاته وفى مقمتهم العمال يخوضون معارك التنميه والبناء ب "زرع الحياه" فى سيناء وباقى المدن المصريه وكان الشعار الشهير حاضرا على ارض الواقع " يد تبنى ويد تحمل السلاح "
• وهنا نقول الأوله مصر وعمال مصر وساعدها القوى فى البناء لذلك يكون مضمون المناسبة الثانيه ليس الاحتفاء بالعمال - وهم يستحقون - لكن بقيمة العمل ذاته ، وهى المعركة الأصعب ، فالمعارك العسكريه تنتهى مهما طالت ، والأوطان المحتله يحررها الابناء مهما كانت قوة المستعمر لكن معركة التقدم مستمره لا تنتهى وثمارها تأتى بعد حين والثمن غال جدا من العرق والسهر والدأب .. والحمد لله جينات المصريين منحها الخالق نعمة الخلود ، والخلود لا يحدث الا بالقوة والعمل والفكر
لذلك علينا الأستماع الى مطالب العمال او بالأصح أحلامهم وقد طرحها محمد جبران رئيس اتحاد العمال امام الرئيس عبد الفتاح السيسي بقوله : نحلم وبعيدا عن الشعارات بزيادة الانتاج والوصول الى اكبر معدلات التنميه ورفع حجم التصدير الى مئات المليارات من الدولارات و حتى يكون لنا وقتها الحق فى المطالبه بزيادة كبيره فى الأجور وتحسين لأحوال المعيشه كما تتمنى لنا ونتمنى نحن
• نحلم بمعاشات تساوى أخر أجر لمن أفنى حياته وشبابه فى العمل وحتى يستطيع مواجهة أعباء الحياه ...
• نحلم بربط كل الجامعات التكنولوجيه وكليات الهندسه والزراعه والمعاهد ومدارس التعليم الصناعى والزراعى فى كل أنحاء الجمهوريه بمصانعنا ومشروعاتنا فى القطاعين العام والخاص حتى يرتبط التعليم بالتدريب العملى الحقيقى
• نحلم بخطط تدريبية تنقل عمالتنا الحاليه الى مصاف العماله الماهره المدربة لاستيعاب أحدث صيحات التكنولوجية الصناعيه لتكون سندا لحركة التصنيع فى الداخل وتصديرها الى دول العالم العربى والاجنبى
• نحلم بان يضخ القطاع الخاص أمواله وأستثماراته فى شرايين الصناعة بعد ان مهدت لهم الطرق بالبنيه التحتيه و التشريعات
هكذا حول عمال مصر مطالبهم الى خطط للعمل والنتاج انطلاقا من المثل الشهير: علمنى الصيد واعطنى صناره بدلا من سمكه .. وبلغة العمال التى كانت مشهوره فى وقت مضى : المنحه ياريس ... بدلا منها أصبحوا يطالبون بفتح مصانع جديده وتطوير القائمه واستصلاح اراضى وتدريب على اعلى مستوى حتى يستوعبوا التكنولوجيا المتقدمه فالعامل المصرى بذكائه الفطرى يستطيع تحويل التراب الى ذهب والحياه اليوميه تكشف هذا الذكاء من الاختراعات اليومية للتغلب على نقض قطع غيار معينه او تحويل كفاءه اى ماكينه الى سنوات عمل اضافيه تجعل اى اجنبى عاجزا عن فهم هذه القدره
واذا كان البعض يقول أن الاجداد بنوا الاهرامات بالسخره وحفروا قناة السويس بالسوط فى عشرات السنوات ، يكذبهم الواقع الأن .. فقد بني الأباء السد العالى وعشرات القلاع الصناعيه بالعرق ، وحرروا الارض من العدو بالدم والان ندخل الجمهوريه الجديده بالحب والاصراروالتحدى والجهد والعرق..
بعد ان حفرنا قناة السويس الجديده فى عام ، و4انفاق أسفلها فى عام ونصف ومحطات كهرباء فى عامين وعشرات المدن الجديده تم بها القضاء على عار العشوائيات وازمة الاسكان و تم انشاء أكبر شبكة طرق ووسائل مواصلات حديثه
واقمنا عشرات المجمعات الصناعيه فى الغزل والنسيج و الكيماويات والأدويه والجلود والاثاث والصناعات الاليكترونيه .. الخ فى أقاليم مصر التى بدأت تأخذ نصيبها من الاهتمام لأول مره والاف المصانع التى تبنى هنا وهناك مع تحديث لأدوات الانتاج فى المصانع القائمه التى لم تمسها يد التطوير من عشرات السنين .. والعمال بطبيعه الحال هم الدم والعرق فى شرايين هذه النهضه ومئات المشروعات القوميه العملاقه التى كانت تحتاج عشرات السنوات ولكنها اقيمت فى لمح البصر لتدشن ركائز الجمهوريه الجديده وعاصمتها الاداريه التى كانت خيالا للكثيرين للخروج من " زنقه " القاهره القديمه .. ولم يستطع تحويل الحلم الى واقع سوى قدرة واراده وخيال قائد هو الرئيس عبد الفتاح السيسى لبباء مصر جديده ، ولم يكن ليتم ذلك الا بسواعد الشعب المصرى وتحمله الصعاب
ونقولوها بوضوح للجميع : - بايدينا وعرقنا ح نبنيها
• والثالثه مصر والحوار الوطنى حيث يجلس ابناء الوطن بأطيافه المختلفه بعد ساعات على " طبليه " الحوار والنقاش حول هموم اليوم وحلم المستقبل .. وبلوره الافكار لوضع خارطة طريق ورؤيه وطنيه شاملة تكون منهاجا للعمل فى الفتره القادمه لعلاج المشاكل من الجذور بعيدا عن أنصاف الحلول أو المسكنات واعد وحياة افضل من خلال الاستثمار الذى لايبور وهو الاستثمار فى بناء الانسان..
يبين المناسبات الثلاث شريان يضخ من خلاله دماء الوطن وسعيه للبقاء والخلود هو الشعب ..نعم نستطيع الأن مثلما فعلنا فى الماضى وبنينا حضارة يقف العالم أمامها منبهرا حتى الان ، وقد صدق شاعر النيل حافظ ابراهيم حين قال :
وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعاً
كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي
وَبُناةُ الأَهرامِ في سالِفِ الدَهر
كَفَوني الكَلامَ عِندَ التَحَدّي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة