لوجه الله:
زرع فينا ديننا حب الحياة، والعمل من أجل التعمير والبناء والانتاج والعمل للمستقبل، وتعلمنا من الدين أن نعيش على الأمل، وأن نجتهد فى إصلاح أحوالنا وعلاج أمراضنا ومواجهة مشكلاتنا، وأن نبذل كل الجهد والطاقة فى العمل المفيد النافع لنا ولغيرنا، ثم نترك بعد ذلك النتائج على الله، وقد بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله سيصلح من أحوالنا إذا ما أصلحنا من أنفسنا فقال:" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ".
وهنا نؤكد أن واجب علماء الدين وخطباء المساجد وقادة الرأى على مواقع التواصل الاجتماعى أن يرسموا طريق التغيير والإصلاح والنهضة التى ننشدها لجماهيرهم، وأن يواجهوا بالعقل والمنطق وتوجيهات الدين كل من يحاول أن يبث فى نفوسنا مشاعر الإحباط واليأس .. والمنهج الصحيح فى مقاومة اليأس والاحباط هو الالتزام بتوجيهات الدين، والاهتداء بهديه، والتماس خطى المستقبل من منهجه فى الحياة.
والأمل الذى نتطلع الى بثه فى نفوس الناس لا يعنى أبدا تجاهل الواقع الذى نعيشه وما فيه من سلبيات وتجاوزات، بل يدفعنا هذا الواقع الى التغيير للأفضل والإصرار على الإصلاح، ومزيد من العمل والانتاج، فالنفوس المحبطة لن تعمل كما ينبغى أن يكون العمل، ولن تنتج كما ينبغى أن يكون الانتاج، ومن سنن الله فى خلقه أن تتبدل أحوالهم بين اليسر والعسر، والشعوب الواعية هى التى تنطلق من مشكلاتها وأزماتها لتحقق طموحاتها الاقتصادية والعلمية والتنموية، ونحن شعب طموح لا يعرف اليأس وتاريخنا يؤكد ذلك.
**
لا ينبغى أن نلتفت لما يردده أعداء الوطن عبر مواقع التواصل الاجتماعى فمعظم ما يرددونه يدخل فى باب الشائعات والأكاذيب والتى هى بضاعتهم الوحيدة لنشر اليأس والاحباط فى نفوس المصريين، فقد تعودنا منهم على ذلك طوال السنوات العشر الماضية، ولا ينبغى أن نصغى لما يرددون.
نعم.. نعانى من مشكلات اقتصادية مثل كثير من دول العالم، ولا خلاف على أننا تحملنا الكثير من المعاناة نتيجة تلك المشكلات ومعظمها قادم من الخارج نتيجة ظروف دولية أبرزها أزمة انتشار وباء كورونا ثم الحرب الروسية وانحسار السياحة التى تدر علينا دخلا مهما يمثل موردا أساسيا من موارنا الاقتصادية، وارتفاع أسعار مواد غذائية استراتيجية تمثل جزءا مهما من احتياجاتنا الغذائية.. ولا شك أننا نحتاج جهودا مضاعفة لتفادى تداعيات تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية ونشوب حرب فى السودان الشقيق تمثل ضغوطا أمنية واقتصادية على بلادنا.. كل هذا موجود ولا ينكره أحد من المسئولين فى الدولة، ويتحدث عنه الخبراء السياسيين والاقتصاديين كل يوم بحثا عن حلول.
لكن.. كل هذا لا يعنى أن نستمع للمغرضين الذين يضخمون مشكلاتنا ويستهدفون بث اليأس فى نفوسنا من خلال أحاديث تفتقد الى الأمانة والموضوعية، فهم يسعون دائما من خلال التركيز على السلبيات ونشر الشائعات والأكاذيب وتكبير المشكلات الصغيرة، واختلاط الأوراق الى إصابتنا باليأس، ولو رصدنا ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعى من مواد عدائية لوجدنا كملا هائلا يستهدف تحريض المواطن المصرى ضد وطنه واقتصاد بلده.
**
مهما بلغ بنا التضخم فالشعب المصرى لن يجوع، ولن يفتقر وسوف يتجاوز الظروف الحالية التى تعانى منها دول كثيرة حول العالم، ونحن قادرون على انتاج معظم احتياجاتنا الغذائية وهو ما ينبغى أن نركز عليه الآن.. فنحن دولة زراعية حباها الله بالتربة الزراعية الخصبة، والمياه العذبة، والأجواء المناخية المتنوعة التى توفر بيئة جيدة لمعظم الزراعات.. كما نمتلك ولله الحمد الأيدى العاملة التى تتطلبها الزراعة ونمتلك الميكنة الزراعية التى تساعدنا على زيادة الإنتاج وتحسين مستوى الانتاج الزراعى.. وفى إمكاننا أن نكون أكثر الدول العربية فى الانتاج الزراعى لو أعطينا جودة الانتاج مزيدا من الرعاية والاهتمام، ولو وفرنا المزيد من الأمان الصحى لمنتجاتنا الزراعية، وروجنا لها بالشكل المطلوب خاصة وأننا لا نبالغ فى أسعار منتجاتنا الزراعية ونعرضها بأسعار منافسة لمنتجات الدول الأخرى.
صادرتنا الزراعية، تحسنت كثيرا خلال السنوات الأخيرة، وهو أمر يدعو للتفاؤل ويؤكد أن الطريق أمام المنتجات الزراعية المصرية فى أسواق العالم لا يزال مفتوحا، فهناك دول أوروبية عديدة ترغب فى منتجات مصر الزراعية، ولو واجهنا الحملات المغرضة التى يروجها المنافسون لنا فى الأسواق العالمية، وأولينا منتجاتنا الزراعية مزيدا من الأمان والسلامة الصحية لتضاعفت الكميات المصدرة، خاصة وأن لدينا وفرة كبيرة من انتاج بعض المحاصيل والخضروات والتى تباع الآن بأسعار زهيدة للغاية لا تغطى تكلفتها وهذا يعنى أن المزارعين يتكبدون خسائر كبيرة يمكن تلافيها أو التقليل منها لو صدرنا جزءا من هذه المنتجات الى أسواق العالم.
الحكومة تولى اهتماما كبيرا بالقطاع الصناعى وكل اسبوع يتم افتتاح مشروعات صناعية جديدة، وصادرتنا الصناعية من مختلف الصناعات تحسنت كثيرا وأصبحت مرغوبة من دول عديدة فى المنطقة العربية وفى دول عديدة خارج المنطقة العربية والقارة الأفريقية ولو ركزنا أكثر على القطاع الصناعى واستقطبنا مستثمرين حقيقيين فى هذا القطاع وقدمنا منتجات منافسة فى أسواق العالم ووفرنا مسلتزمات الانتاج، وهو ما تسعى الحكومة الى تحقيقه.
**
وهنا ننبه الى ضرورة ترشيد فاتورة الاستيراد خاصة للمنتجات الاستهلاكية- زراعية وصناعية- فالأرقام تؤكد أننا نستورد بما يقترب من المائة مليار دولار، بينما نصدر بنصف هذا المبلغ، وهو أمر يحتاج الى ترشيد، وأعتقد أن الحكومة وضعت أياديها على أدوات الترشيد دون أن تؤثر على توافر مقومات الانتاج.
أيضا.. ما يحدث فى القطاع السياحى أمر يدعو للتفاؤل، فهناك إقبال كبير على السياحة فى مصر، ومعظم الوحدات السياحية فى مصر مشغولة بسياح أجانب.. لكننا ما زلنا فى حاجة ماسة الى مزيد من أدوات تحفيز السياحة لمصر سواء من إخوانا العرب أو بلاد العالم التى تعشق شعوبها مصر وما يوجد فيها من كنوز سياحية.
لدينا أيضا موارد اقتصادية مهمة ستظل داعمة للاقتصاد المصرى من أهمها قناة السويس التى تضاعفت مواردها الدولارية.. والمصريون فى الخارج وهم فى كل الظروف مصدر مهم للعملات الأجنبية وظهير اقتصادى قوى للوطن وينبغى أن نقدم لهم حوافز جديدة لاستمرار أموالهم فى مشروعات انتاجية مفيدة بعيدا عن سماسرة العملة الذين يطاردونهم فى الداخل والخارج.