ونحن نمر بمرحلة من مراحل العمل الوطني الدقيقة والحرجة.. فنحن نخوض غمار معركة اقتصادية بالغة الشراسة في أجواء عالمية سياسية واقتصادية متغيرة ومعقدة ومفاجئة أيضاً.
وفي هذه المعركة متعددة الجولات فإن القدرة علي البقاء والصمود هي قمة الانتصار.. والنجاح في الخروج بأقل الأضرار هو المعجزة التي تمهد للنجاح.
وهي معركة تستلزم وتستدعي أن تظل الروح المعنوية في أوج ارتفاعها وأن يبقي التفاؤل هو سيد الموقف. فالتشاؤم هو بداية لأي انهيار.. والتشاؤم هو الاعتراف بالهزيمة قبل أن تنتهي المعركة والتشاؤم يعني فقدان الثقة.. وفقدان الثقة لا ينجم عنه إلا الكوارث وتعقيد الأزمات.
وحين ندعو للتفاول دائماً فإننا ندعو لتجاهل النقاط السوداء وعدم التركيز عليها حتي لا تكون الصورة بالغة القتامة تزيد من مساحة اليأس والاستسلام.
وفي دعوتنا لعدم التركيز علي السلبيات فإننا بذلك لا يعني التوقف عن معالجة الأخطاء ولكنه يعني الاستفادة من التجارب في تجنب أخطاء الماضي وتعني الحفاظ علي الوطن أمام الذين يتصيدون الأخطاء والسلبيات ويقومون بتجميعها واستخدامها لإحباط الآخرين ووقف مساعيهم نحو التغيير والمراجعة والتقييم والإصلاح.
وسيبقي التفاول هو شعارنا لأننا نؤمن بقدرات وإمكانيات هذا الوطن ولأننا واجهنا الكثير من الأزمات من قبل وخرجنا منها أقوي مما كنا عليه.. ولأننا اعتدنا التحديات وأثبتنا قدرة علي الصمود والوعي والإرادة.. وهذا سر قوتنا.. وسر حماسنا وسر تفاؤلنا.
***
ولأنني أكتب عن ثقة وقناعة في أن سر التفاؤل هو الناس هو طبيعة هذا الشعب.. هو السلام الاجتماعي الذي يبقينا أقوياء ويعبر بنا الأزمات بسلام.. فحب الناس للناس هو القوة الكامنة في أعماقنا.. هو السلاح السري الذي ندخره لأوقات الشدة.. هو ما دفع سكان أحد العقارات في مدينة نصر لكي يتجمعوا بدون سابق دعوة وأن ينظروا في كيفية الوقوف إلي جانب حارس العقار الذي كانت زوجته تولول بعد وقوع حادث مروري لطفلها الصغير..!
والسكان كانوا في سباق مع التعاطف والمساندة.. كانوا جميعا في المستشفي مع حارس العقار وزوجته.. كانوا يتحملون المسئولية كاملة.. فانطلق أحدهم يسدد مبلغا ماليا تحت حساب العلاج.. وأتي آخر بأحد كبار الاستشاريين من الجراحين لتقديم المساعدة.. وسارعت أخري لاحتضان بقية أطفال حارس العقار والاهتمام بهم.. ووقف الجميع إلي جانبه حتي تجاوز الطفل مرحلة الخطر وعاد إلي الحياة من جديد.. والرحمة كانت لغة الحوار.. وعلامات الاطمئنان والراحة التي علت وجه الأم كانت هي كلمات الشكر والدعوات التي صدرت منها كانت أكبر جزاء وأغلي هدية للجميع.. وهذه هي مصر التي نعرفها وشعبنا الذي نحب ومصدر التفاؤل الذي نشعر به.
***
أما ما حدث في منطقة "المهندسين" فشيء آخر وموضوع آخر. فاكرين الذي شب في أحد العقارات كشف عن وجود خزانة زجاجية تحت الأرض مملوكة لأحد رجال الأعمال تحوي ملايين الجنيهات التي احترق بعضها وتم إنقاذ بعضها الآخر.
والحادث يؤكد ان اخفاء الأموال "تحت البلاطة" مازال باقياً وموجوداً بأشكال أخري.. وان هناك من يفضلون اخفاء الأموال بدلاً من ايداعها في البنوك.. والحل.. الحل في تغيير شكل العملة.. والإعلان عن أشكال جديدة للعملة يصبح بمقتضاها الأشكال القديمة للعملة لا قيمة لها.. وساعتها سوف تخرج مليارات الجنيهات من تحت الأرض.. وستنقلب كل معادلات الاقتصاد رأسا علي عقب..!
***
وأكتب في قضية رياضية تتعلق بالجدال الدائر حول ايقاف لاعب كرة قدم لسوء السلوك.. واقتران ذلك بتعنت نادي منافس ورفضه خوض بطولة لكرة القدم اعتراضا علي مشاركة هذا اللاعب لأسباب قانونية وأقول في ذلك ان الجدال الذي صاحب هذه القضية عكس نوعا بغيضاً من التعصب.. وجهلاً باللوائح والقوانين وزاد من مساحة العداء والكراهية في مجال الرياضة وأثبت ان هناك صغارا في الفكر.. وصغارا في الإدراك وصغارا في المسئولية يقودون ويديرون ويتحكمون في منظومة لم تعد رياضية.. بقدر ما تمثل بؤرة للصراعات وغياب العقول.. انه حقاً أمر يؤسف له..!
***
وقبل الوصول إلي بوابات مدينة "بلبيس" وعلي الطريق القادم من القاهرة ومدينة العبور والدائري الأوسطي فإن قائدي السيارات.. النقل والميكروباصات والملاكي يفضلون عدم عبور البوابة للوصول إلي الدائري الإقليمي ويفضلون الصعود عكس الاتجاه دون مبالاة أو تقدير لخطر التصادم مع القادمين في الاتجاه الصحيح للخروج من هذا المخرج.. وفوضي ما بعدها فوضي.. واستهتار ما بعده استهتار يلخص حالنا وواقعنا المروري.. ناس تبحث عن الموت طوعا..!
***
وأتاني يشكو الناس الذين لا يشكرون.. ويشكو الناس الذين أعماهم الحقد والحسد عن رؤية الغير..! ويا صديقي.. حتي تكون أسعد الناس لا تنتظر شكراً من أحد ولا تلتفت إلي الجحود والحقد والحسد وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وعش في هدوء اليوم واجعل همك لإصلاح يومك.. وكن من أصحاب القلوب الجميلة التي تتمني الخير للجميع.. ويا صديقي لا تعامل الناس علي قدر سيئاتهم لأنك ستكون في النهاية أسوأ منهم جميعاً.
***
وأخيراً :
بعض البشر مثل العطر المقلد. قد تعجبك
رائحته. لكنه لا يدوم طويلاً.
***
ولولا نعمة النسيان لجن الإنسان
فسبحان الله مجري الأمور بحكمته.
***
وعود نفسك علي التجاهل..