رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تحديات جمّة تحيط بالدولة المصرية سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، السياسي أو الاقتصادي، وكأن الساحة العالمية لم تكتف بالصراع الروسي الأوكراني حتى بدأت تندلع صراعات مختلفة ومتفرقة في أركان العالم بل في نصف الكوكب الأخر.
ولكن يبدو أن هناك معادلات سياسية خفية تمارسها الدول الكبرى في مثل تلك الأوقات العصيبة من تاريخ العالم لتوطد علاقتها بدول معينة ، ومن هنا تأتى أهمية زيارة رئيس وزراء اليابان فوميو كشيدا لمصر من حيث الدلالة الزمنية والسياسية .
فهي أولى زياراته وجولاته الإفريقية قبل أسابيع من قمة الدول السبع الصناعية الكبرى وفى ظل احتدام الصراع الداخلي السوداني وفشل الهدنة السادسة من وقف إطلاق النار وكأن اليابان تؤكد أن مصر هي صمام أمن المنطقة سواء الشرق الأوسط أو القارة الإفريقية ، وهي صمام أمن ساحل البحر الأبيض المتوسط وهذا ما أكد عليه الرئيس السيسى في كلمته في المؤتمر الصحفي مؤكدا حرص مصر على إنهاء ذلك الصراع بحل وتسوية سودانية - سودانية وهي ليست فرصة لتدخل أي طرف خارجي في ذلك الصراع ، فالدولة المصرية تعرف جيدًا خطورة تدخل الاطراف الخارجية في شؤون الدول إبان الاضطرابات السياسية بل ذاقت مرار ذلك ولا تريد أن تتكرر تلك التجربة لاى من دول القارة والإقليم .
أمّا عن الدلالات السياسية الأخرى لتلك القمة المصرية اليابانية ، فهي محاولة انتزاع لموقف مصري الدبلوماسي حيال الصراع الروسي الاوكرانى ولكن لتزال مصر متمسكة بالحياد وبضرورة إنهاء ذلك الصراع الذي طال أمده .
أمّا عن أوجه التعاون بين البلدين فهي كثيرة جدًا ، في النقل والطاقة والثقافة وكثير من المشروعات والاستثمارات التي وجدت لها طريقًا في ظل بيئة مصرية ممهدة ومهذبة ومعدلة لاستقبال كثير من الاستثمارات الخارجية وقوانين محدثة ورؤى جديدة خاصة بمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة النظيفة ، ولا سيما المشروعات الثقافية وأبرزها المتحف المصري الجديد ، والذي وصفه رئيس الوزراء الياباني على أنه رمز كبير للتعاون الثقافي المصري الياباني وكذلك الشراكة في مترو الخط الثالث لمترو الأنفاق .
إن مثل تلك الشراكات تتفق مع مبادئ التنمية المستدامة ، وتلك الزيارة ليست الأولى من نوعها بل كانت العلاقات المصرية اليابانية منتعشة أيضا بين الرئيس السيسى وشينزو أبى حتى إن تم تسمية محور داخل القاهرة على اسم رئيس الوزراء الياباني السابق .
إن مصر تتمتع بالكثير من الأدوات السياسية والمقومات التي تجعلها مطمحا لأدى دولة كبيرة لتوطد علاقاتها بها ، فمصر دولة افريقية شرق أوسطية طيبة الجذور أنيقة الأدوات ، مرتبة الأوراق والأهداف والسياسات .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة