رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إذا كان "رمضان فى مصر حاجة تانيّة"، فإن العيد كذلك بل أكثر، حيث يصبح "حاجات تانيّة خالص"، حيث تحوَّلت ساحات وشوارع وميادين مصر كلّها إلى مساجد مفتوحة فى يوم الجائزة، يوم العيد الذى هو فرحة وسرور وبهجة وتواصل وتزاور.
وقد حرص الرئيس السيسي، على أداء صلاة عيد الفطر المبارك، بمسجد المشير طنطاوي، بالتجمّع، وبجواره عدد من أبناء شهداء مصر أثناء أداء الصلاة، إلى جانب فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- د. مصطفى مدبولي- رئيس الوزراء- الفريق أول محمد زكي- القائد العام للقوّات المسلّحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي- الفريق أسامة عسكر- رئيس أركان حرب القوّات المسلّحة- وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة.
وكان "خطيب العيد" قد أكَّد على ضرورة التحلّي بالحُبِّ الذي يمكنه أن يُعين الإنسان على التغلّب على مُرِّ الحياة وعذابها، ويطير الإنسان المادي الثقيل إلى أجواء الفضاء، مشيرا إلى أن يوم العيد هو يوم المحبّة الكاملة والمودّة الشاملة والوصال والاجتماع الذى ليس بعده انقطاع، فالحب روح الوجود وإكسير القلوب وصمام الأمان لبنى الإنسان، فالحب والجاذبية صنوان، بالجاذبية أمْسَك الله سبحانه وتعالى الأفلاك والأملاك من الاصطدام، وبالحبّ أمسك العلاقات الإنسانية من أن تستحيل إلى دماء وأشلاء، لذلك، أحبّوا الله، واهب الحياة، صاحب الإمداد والإيجاد، أحبّوا الحبيب المصطفى الذى لولاه ما عرفنا الله وما عرفنا مراد الشرع الشريف، أحبّوا آل بيته الأكرمين والصحابة أجمعين حملة الوحى، أحبّوا جميع الأكوان، وأعطوا المحبّة لأمّة رسول الله.
وقال: الاختلاف بين الخلق واقع بالمشيئة الإلهية، والمؤمن رقيق المشاعر وسليم الصدر ينام ويقوم وليس فى قلبه ذرّة حقد أو غش لأحد على خير أعطاه له، فاليوم يوم فعل الخيرات والقربات.
وأهم وأكبر هذه "الحاجات التانيّة خالص" فى أعياد مصر، مركز المنارة للمؤتمرات بالتجمُّع، والذى أصبح بالفعل "منارة" تُشِعُّ نورا وبهجة وسرورا، خاصة مع حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى، على تنظيم الاحتفالية السنوية لتكريم عددٍ من أُسر شهداء ومصابِى الأبطال من رجال القوّات المسلّحة والشُرطة البواسل، فضلا عن ذَوِى الهِمَم، والنوابغ من أبناء مصر "الولَّادة"، بمشاركة عدد من الفنّانين والمُطربين لإدخال الفرحة على قلوب الأطفال المشاركين، وعلى رأس هؤلاء الفنّانين: أحمد زاهر، حماده هلال، حكيم، فضلا عن عرض أُوبريت "الليلة الكبيرة" لربط الأجيال الجديدة بتراثنا الفنى والشعبى.
وعقب الاحتفال تناول الرئيس، مع أُسر الشهداء والمصابين، وجبة الإفطار، فى تجسيد لمعنى الأبوة والترابط الأُسرى وأهمّيته فى تربية النشء وترسيخ قيم الولاء والانتماء والوفاء فيما بين الأجيال، خاصة الذين ضحّوا بأرواحهم وسلامتهم من أجل أمن واستقرار الوطن.
ولا تقتصر فرحة العيد بـ"الحاجات التانية الكتير" على الاحتفالات الرسمية، وإنما تُظلِّل كافة ربوع المحروسة، وبنظرة سريعة لكل فرد منّا على الشوارع والميادين المجاورة له يشُدَّه المنظر الجذَّاب والأخَّاذ لعدد المُصلِّين- من كل الأعمار والمستويات والفئات- وهم يفترشون الشوارع والحدائق، وسط الفرحة والبهجة التى تكسو الوجوه وترتسم على الشفاه، والجميع يُردِّد "كل عام والجميع بخير وسعادة"، بعد أن تبادلوا "العيديات" وصرَفَها الأبناء على الفُسَح والملاهى.
ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدا فى فرحة وسعادة، وأمن وأمان، بتكاتف وتعاون وترابط أهلها، كما وصفها سيّدنا رسول الله، فيما روى عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه-: حدَّثني عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنَّه سمع رسول الله يقول: "إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتّخذوا فيها جُندًا كثيفًا؛ فذلك الجُند خير أجناد الأرض"، فقال له أبو بكر: ولِمَ ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأنهم في رِبَاط إلى يوم القيامة".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة