رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هنا لا يمر عابر الا وسكن فيها وأستقر ، ومن أجبر على العبور، لا يغادرها الا وقد سكنت فيه وأستقرت داخله .. هنا التاريخ كائن حى يخرج من صفحات الزمن ليتكلم معك ويحاورك .. الجغرافيا أقترنت بالتاريخ فى عقد زواج أبدى ، ومهما حاول البعض تغيير معالمها ظلت أنفاس التاريخ حاره فى أحشائها وحاضره ومتحدثه بكل اللغات .. فى حى السيده زينب تشعر ان كتاب التاريخ يقلب صفحاته كلما خطوت فى طرقاتها .. ينشد حكاياته على لسان أبطاله المرافقين لك فى كل مكان .. عندما خرجت من مسجد السيده زينب القديم لحفيدة سيدنا رسول الله السيدة زينب وهو غير المسجد الحالى وعلى مقربه منه ... هو أول مكان عاشت فيه بعد قدومها من كربلاء.. المبنى فى شارع يحمل اسم تميم الرصافى نسبة لأحد أمراء الحجاز لكن الأهالى لايعترفون بهذا الأسم الرسمى و يصرون على أسم السيده زينب .. ولا يزال يعلو المسجد لافتة مدون عليها مسجد السيدة زينب القديم.. فى رقم 32 شارع السيده زينب ..
• هنا جنينه ناميش وما أدراك بجنينه ناميش .. تقتحمنى صوره أديبنا الرائع يوسف السباعى فى الحال و بعض قصصه الى دارت هنا.. أنفاس السباعى تلاحقنى ، هنا صاحب قصص اشهر الافلام الرومانسيه مثل رد قلبي، جفت الدموع، ليل له آخر، أقوى من الزمن، والعمر لحظة... إني راحلة ، وبين الأطلال ونحن لا نزرع الشوك وأرض النفاق والسقا مات’’ الخ
أطلق عليه نجيب محفوظ لقب «جبرتي العصر» لأنه سجل بكتاباته الأدبية وهو احد ضباط الجيش المصرى أحداث ثورة 23 يوليو منذ قيامها وحتى بشائر النصر في حرب أكتوبر المجيدة
• هنا فى جنينه ناميش اخذ السباعى الاسم فى مجموعته القصصيه "من أبو الريش إلى جنينة ناميش" .. هنا مرتع ابطاله وصباه وشاهدا على شبابه، وها هو ذا شارع السد يحمل اسم يوسف السباعي .. السد سابقا
و سبب آخر يزج بـ "جنينة ناميش" في قصص السباعى ، فبينما نجد أن التجول في "جنينة ناميش" هو الدافع للكتابة لكن الترجل مستمر الى السد البراني، والمنيرة، والسيدة زينب، وزين العابدين.. نعم المكان هنا هو البطل والتاريخ هو الذاكرة والراوى يتنفس في "جنينة ناميش" وحيث بكارة يوسف السباعي تتجلى في هذه المجموعه القصصيه
ورغم عدم انحيازى الفكرى لابداعات السباعى القصصيه لاننى من "مجاذيب " يحى حقى صاحب قنديل أم هاشم ومن "حرافيش " نجيب محفوظ بطل الجماليه والحسين ، لكن زمالتى للسباعى فى بلاط صاحبة الجلاله تجعلنى بمشاعر القبيله أتعاطف معه ولو قليلا .. لاأعرف أين تأخذنى قدماى وأنا سارح مع السباعى وحكاياته التى تسابق وتزاحم خطواتى حتى وجدتنى امام " فرشة " احد بائعى الجرائد لتخطفنى مجلة المصور ومجله الهلال على " الفرشه " ... ياه ياأستاذ السباعى لماذا تصر على جذبى الى شارع المبتديان الآن ؟.. نعم كان السباعى رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال عام 1971 وقبلها مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف عام 1961 ، ورأس تحرير مجلة آخر ساعة عام 1967 وفي عام 1977 اختير نقيباً للصحفيين... ذهب مع الرئيس انور السادات الى اسرائيل في نوفمبر عام 1977 عندما كان رئيسا لتحرير الاهرام وبعد نحو ثلاثة أشهر دفع ثمن ذهابه الى القدس باغتياله فى 17 فبراير 1978 فى قبرص وهو يرأس وفد مصر كوزير للثقافه وامين منظمة التضامن الافرو اسيوى من بعض الرافضين للسلام مع الكيان الصهيونى ، واغتيل بعده الرئيس السادات لنفس السبب وأسباب اخرى
• كالفراشه تجذبنى أضواء بلاط صاحبه الجلاله .. هل صدفه أم جزء من التاريخ ان تكون فى مربع واحد على بعد أمتار من مسجد السيده زينب القديم أعرق المؤسسات الصحفيه وأقدمها فى جانب مثل دار الهلال وروز اليوسف ودار الشعب واحدثها مثل المصرى اليوم .. الخ على جانب اخر ... أعترف اننى فقدت القدره على ادارة بوصله التحرك .. قدماى تجرنى الى الاحداث التى تجذبنى الى صفحاتها .. منوم او مسير .. لأعرف ... تأخذنى الخطوات اليها وتسير نحوها .. التراب هنا ليس ترابا .. الحجارة هنا ليست طوبا ودبشا .. الشوارع هنا ليست طرقا وممرات ... هى ساحات للأحداث والتاريخ حى ... يصرخ ويغنى ويصلى .. هنا مرت أجيال تركت بصماتها ووقعت بقوة فى صفحات التاريخ ومدينه لبعض العصور وأفعال بعض الأشخاص
• فجأه أجدنى فى شارع المبتديان .. وما أدراك ما شارع المبتديان والمبانى الساكنه فيه والشوارع المتقاطعه معه التى يضخ التاريخ دمائه بين شراينها ويربط بالحكايات بين أوردتها المتجاوره
• هو الشارع الذى تغير اسمه مرات عديدة منها عام 1950 إلى شارع الشيخ يوسف وفى عام 1951 سمي بشارع محمد عز العرب. لكن الشارع أصر على الأحتفاظ بأسمه الأول "المبتديان"، الذى حصل عليه في يناير عام 1868 حين تم نقل مدرسة المبتديان الابتدائية بالعباسية إلى هذا الشارع وتحديداً فى قصر عثمان بك البرديسي أحد مماليك مراد بك، وعلى فكره سُمي عثمان بك بالبرديسي لأنه تولى "كشوفية" برديس بصعيد مصر وهي وظيفه يعادلها الأن منصب المحافظ أو مدير الأمن ، وكان القصر قبل انتقال المدرسه اليه يستخدم لاستقبال واستضافة ضيوف مصر،
• و المبتديان كلمه تركية تعني " الابتدائية"... وأطلقت على أول مدرسة ابتدائية في مصر أسسها محمد علي باشا ضمن مشروعه لتحديث التعليم، وكانت المدرسة الوحيدة من نوعها لعدة سنوات، وفيها تخرج أهم أعلام النهضة المصرية في القرن التاسع عشر، وظلت المدرسة موجودة في مكانها حتى أغلقها الخديو عباس عام 1848 وليتم نقلها هنا عام 1868
• والشارع بدأت حكايته قبل ذلك حين أسسه الناصر محمد بن قلاوون، أحد أبرز سلاطين دولة المماليك، وأقام على جانبيه القصور لكن الشارع تعرض للإهمال والتدهور بعد تحوله الى ساحة لحروب المماليك ومؤامراتهم، لكن الدراما المأسويه كانت مع مجيء الحملة الفرنسية عندما تحول الشارع لساحة لتنفيذ حكم الإعدام في الثوار المصريين المقاومين لاحتلالها، هنا علق سليمان الحلبي وزملائه على المشانق بعد محاكمتهم في قتل الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية بعد نابليون بونابرت... هنا شنق الحلبى والثوار أمام أهالي القاهرة وتحديدا عند ناصية شارع المبتديان الحالى مع شارع المنيره حيث "حديقة دار العلوم" الحاليه .
لكم ما حكايه الاسم الثانى الشيخ على يوسف والثالث محمد عز العرب الذان أطلقا على شارع المبتديان ورفضهما الناس ؟
... ومازالت الرحلة مستمره !!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة