رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في ليلة السابع والعشرين من رمضان.. وفي مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة تحديداً.. كان هناك آلاف من المصلين أدوا الصلاة في المسجد الذي كان ممتلئاً عن آخره في الداخل والخارج.. وكان البكاء والخشوع مع دعاء ليلة القدر.. يا الله يا خالقنا.. يا رازقنا.. يا مولانا اغفر لنا يا الله.. أجب دعانا يا الله.. تقبل منا صيامنا وقيامنا وركعونا وصلاتنا وزكاتنا وجميع أعمالنا.. يا الله.. يا الله.
ومن مسجد عمرو بن العاص لجميع مساجد مصر كان هناك آلاف الآلاف من المصريين من الذين يدركون معني وقيمة الشهر الفضيل وقد تجمعوا للصلاة وللدعاء بأن يحفظ الله مصر وأن يديم علينا نعمه وأفضاله وأن تظل مصر واحة للأمن والاستقرار وأرضاً للخير والمحبة.
وشعب مصر العظيم المؤمن في أعماقه.. المتدين بطبيعته.. المسالم بأحاسيسه ومشاعره.. والرقيق في عواطفه وإنسانيته.. عاش أيام رمضان برداً وسلاماً علي القلوب.. وعاش ليالي الإحسان والكرم والجود.. وقدم أروع صور التكافل والتعاضد والتلاحم.. وعشنا أياماً رائعة كان فيها الخير يعم الجميع وكانت فيها الرحمة والمودة هي لغة الحوار وكنا فوق دنايا الدنيا نتطلع إلي جنة الخلد ورحمة الخالق.
ويارب.. يارب في هذه الأيام المباركة اجعل لنا دعوة لا ترد وافتح لنا باباً إلي الجنة لا يسد واكتبنا فيها من عتقائك من النار يارب العالمين.

*

وبمثل الخشوع في صلوات التراويح.. وبمثل الفهم العميق لمعني الصلاة فإن صلاة العيد يجب أن تخرج معبرة عن نفس المعاني وبنفس الخشوع بعيداً عن مظاهر خاطئة ظهرت وانتشرت في الأعوام الماضية وخاصة في الصلاة خارج المساجد في الساحات المفتوحة وفي الخلاء كوقوف النساء إلي جانب الرجال في صفوف الصلاة.. ومثل الصلاة في أي اتجاه بعيداً عن اتجاه القبلة.. ومثل الحديث والتضاحك أثناء الصلاة..!! صلاة العيد هي الفرحة بقدوم العيد.. والفرحة يجب ألا تفسدها سلوكيات خاطئة!!

*

ومن الدعاء والخشوع إلي حديث عن حوار آخر يستحق دعاء خاصاً وتوفيقاً في الحوار والنتائج.
والحوار الذي نتحدث عنه هو الحوار مع صندوق النقد الدولي الذي سيجري قريباً مع الجانب المصري.. مناقشات مستفيضة حول ما تم في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يجري تنفيذه بالاتفاق مع الصندوق.
وفي حوار المراجعات الذي سيتم فإننا نأمل أن يتفهم صندوق النقد الدولي تأثيرات القرارات الاقتصادية "النظرية" علي الواقع الفعلي علي أطياف وفئات المجتمع وأن يبتعد عن محاولة الضغط بمزيد من الإجراءات التي قد تكون سبباً في ارتفاع متواصل وجديد للسلع.
إن الحكومة المصرية التي تمضي بخطوات محسوبة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي تعمل جاهدة علي تحقيق التوازن المطلوب ما بين الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها دون أن يكون لذلك تأثير كبير علي البعد الاجتماعي ودون الانجرار إلي مزيد من الإجراءات التي تثقل كاهل المواطنين.. وهي مهمة بالغة الصعوبة لابد من الأخذ بها في الاعتبار في الحوار مع الصندوق الذي عليه أن يضغط من جانب علي الدول الغنية لإسقاط أجزاء من الديون عن الدول المدينة تحقيقاً لرسالة الصندوق في مساعدة الدول علي النهوض والاستقرار..!! وحوار الحوار مع صندوق النقد هو أصعب حوار.

*

وفي الوقت الذي نعقد فيه الآمال علي زيادة الإنتاج في كل المجالات وعلي توفير المنتج المحلي وعلي زيادة الصادرات.. وعلي تقليل الفجوة في ميزان المدفوعات فإن هناك شبه توقف لكثير من الأعمال في إجازة غير معلنة بدأت منذ عدة أيام وتنتهي بعد عيد الفطر المبارك. فلا أحد يفعل شيئاً.. والعبارة المعتادة هي.. بعد العيد..!! والعمال تركوا أعمالهم وسافروا إلي محافظاتهم.. والناس تقريباً في حالة استرخاء و"أنتخة" من نوع غريب.. غريب إلي ما بعد العيد.. وبعد العيد سوف يكون السؤال.. هي الاجازة القادمة إمتي..!!

*

ومن حوارات البرامج المدفوعة أو التي تتم وفقاً لرغبة المعلن و"الكفيل" فإن أحدهم استضاف كاتباً وسيناريست كان يدافع باستماتة عن ارتدائه "لحلق"..!! والعيب فعلاً لا ينصب عليه.. العيب علي من استضافه ومن سمح له بالظهور.. ده مكانه في الدرب الأحمر.. يعرفوا هناك يردوا عليه..!

*

ومقدم برامج المقالب سخر من أحد الإعلاميين في برنامجه قائلاً "إيه اللبس ده.. ده مونولوجست مش إعلامي.. ده عايش في بالونة لوحده.. مقتنع إنه ترعة مفهومية.. متصور إنه نجيب محفوظ هذا الزمان.. شايف إنه مذيع جامد وبرامجه متشافة"..!
والغريب.. الغريب كل الغرابة هو في موافقة الإعلامي علي إذاعة الحلقة بكل ما احتوته من تقليل من شأنه ومكانته.. والتفسير بالطبع واضح.. ومعروف..!

*

والنادي الأهلي اقترب من حسم بطولة الدوري العام لكرة القدم. ولكن أهم من حسم البطولة هو الوقوف إلي جانب الروح الرياضية والأخلاق والمبادئ.. والأهلي عليه أن يساند قرارات لجنة الانضباط ضد الجماهير التي تخرج عن النص.. وضد لاعب وقف يحرض الجماهير علي السباب الجماعي.. الأهلي عليه أن يظل كبيراً وأن يترجم ذلك في بيان مساندة ودعم للقرارات التأديبية حتي وإن كان قد تعرض من خلالها للضرر أو حتي للمبالغة في الضرر..!

*

واللهم ارح قلبي بما يثقل به من حزن وكثرة التفكير. اللهم قربنا بمن يخاف علي دقات قلوبنا. وباعد بيننا وبين كل نفس أرادت لنا الشر. وقربنا إليك واحمنا من شر أنفسنا فأنت أرحم الراحمين. ربي لا ترجعني إلي ضيق أخرجتني منه يوماً.

*

وأخيراً:
** أود أن أرتاح
وانفض عني كل ما يرهقني

*

** وسيتبعك أثر كل ما زرعته من خير

*

** والكلمات بدون أفكار قلما ترتفع إلي فوق

*

** وأحياناً نكتب ما نشعر به. وأحياناً نكتب
ما نتمني. وأحياناً أخري نكتب عما فات وانتهي.
والأغلب أننا نكتب لأنفسنا

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة