فعلاً وقولاً.. رمضان في مصر ده حاجة تانية.. والسر في التفاصيل رمضان في مصر غير الدنيا.. طعمه بطعم النيل.. في كل وش تلاقي ضحكة.. والناس بسيطة وفرحانة.. كل القلوب الخير فيها.. كل البيوت هنا عمرانة.
والشارع المصري يقدم كل التفاصيل في رمضان الكريم.. موائد رمضانية في افطار جماعي في معظم الأحياء الشعبية وفي المحافظات في ظاهرة ملفتة للنظر تعكس قوة البنيان والترابط الاجتماعي للنسيج المصري القوي.. وهي موائد يشارك فيها الآلاف ولا تعلم ولا يعلم أحد من ينفق عليها ومن يدعو لها ومن يقوم بتنظيمها فالكل ينفق والكل ينظم.. والكل يشارك والقلوب والناس في سعادة وفرحة.. سعادة بهذا التفاعل الجميل.. وفرحة باللقاء علي المحبة والخير والإنسانية.. وجمال ما بعده جمال لشباب وقفوا يشرفون علي موائد الإفطار الجماعي ويقومون بتنظيف الشوارع بعد انتهاء الافطار.
والمشاهد تبعث علي البهجة.. فهناك تجمعت الأسر المصرية.. أبناء الحي.. أبناء المنطقة.. أولاد مصر.. وقالوا وعبروا عن أنفسهم في تلاحم لا نظير له.. و في بساطة تستحق الاعجاب وبمشاعر صادقة وقلوب صافية.. ونفوس عامرة بالإيمان والود والمحبة.
وهي ليست مآدب للطعام وتناول افطار الشهر الكريم. هي تعبير وعودة للحارة المصرية بتقاليدها بعاداتها. بترابطها.. بأصالتها. بقوتها. وبحبها للحياة وبالحرص علي الجار.. والفرحة فرحتنا.. واللمة لمتنا والكل في واحد.. وواحد في الكل.
* * *
انتهت صلاة التراويح.. ووقف رجل معروف عنه الصدق والأمانة والمبادرة لفعل الخير.. وطلب أن يتحدث لدقائق.. وانصت له الجميع وانتبهوا.. والرجل كان يتحدث عن فتاة تستعد للزواج ولا تملك ما يمكنها من إعداد التجهيزات اللازمة.. والرجل قال إنها تعتزم الزواج بعد العيد.. وأنها يتيمة الأبوين وتكافح من أجل الحياة بالعمل في البيوت أحيانًا ورعاية الأطفال أحيانًا أخري.. والرجل طلب من الحاضرين المساهمة.. كل بما يجود به.. وقبل أن يبادر أيا من الموجودين بالتحرك كان هناك من وقف ليتحدث للرجل همسا وينصرف وعلي الفور.. والرجل نظر إلي الحاضرين وهو يغالب دموعه.. فقد استجاب الله لدعوات الفتاة العفيفة.. وهناك من سيتحمل الآن كل شيء.. تجهيزات الزواج وليلة الاحتفال هناك من أخذ علي عاتقه مسئولية ادخال الفرحة لقلب الفتاة التي كانت تعتقد أنها وحيدة في الحياة.. هناك من أثبت ان المال مال الله وأن الخير فينا إلي يوم الدين.. هناك "المليان الذي يكب علي الفاضي" وقت الحاجة والشدة هناك أهل الخير وما أكثرهم في مصر.
* * *
والداعية عبدالله رشدي وجه رسالة إلي فنان ظهر وهو يؤدي الصلاة ورسوم التاتو تغطي ذراعيه ورقبته قائلاً فيها: "كلنا عصاة. كلنا مذنبون وخيرنا من يتوب ولعلك من خيرنا".. والرسالة جميلة والرسالة صادقة والرسالة دعوة للتغيير للأفضل بدون ذكر للاخطاء وبدون نقد وبدون استهزاء وربنا يهدي الجميع.
* * *
واكتب عن سلوكيات خاطئة للجماهير الكروية في كل مكان وزمان.. واكتب منددًا بحوارات تبتعد بالرياضة عن معانيها الإنسانية.. اكتب مطالبًا بالرقي في الحوار.. و الرقي في تقبل الهزيمة.. والرقي في الاحتفال بالفوز والرقي في التصريحات.. عدم الخلط ما بين الرياضة والأمور الأخري.. فكرة القدم في الملعب فقط.. أما خارجه فهناك الود والوئام.. وهناك الانتظار لجولات أخري.. وهناك تهنئة للفائز وتحية للمهزوم.. وإذا لم يكن هناك فهم سليم لكل هذه المعاني قدعونا من هذه الرياضة التي تدمر العقول والنفوس.
* * *
ويظهر بعض النجوم والمشاهير في برامج تليفزيونية مخصصة للكشف عن الأسرار والفضائح الشخصية.. ويتحدثون.. ويعترضون وقد يذرفون الدموع أيضا ثم يرفضون الاستمرار في متابعة الحوار وينسحبون..!! لماذا قبلوا الظهور.. لماذا وافقوا علي الحضور.. لماذا قبلوا أن يحاكموا علنا علي حياتهم الشخصية.. لماذا.. ولماذا.. والسر أيضا في التفاصيل.. والتفاصيل كثيرة وبالغة الإحراج أيضا في رمضان..!
* * *
وبعض الاسماء والشخصيات التي تظهر علي الساحة حاليًا للتحدث في قضايا مجتمعية واقتصادية وسياسية لا تقدم جديدًا ولا تجذب انتباها ولا تمثل وزنًا أو قيمة أو تأثيرًا..! مجرد نظريات فلسفية لا تحتمل التطبيق علي أرض الواقع..!! اللي ايده في الميه مش زي اللي ايده في النار..!
* * *
وفي جنوب الجيزة رفع راية التحدي أمام سطوة "التكاتك".. وقرر القيام بحملات لوقف المخالفات والتجاوزات وأسفرت عن ضبط ومصادرة ثمانية "تكاتك" تسير عكس الاتجاه..!! والجهود مشكورة والانتفاضة مطلوبة.. ولكن عدد التكاتك التي تم ضبطها وتحرير مخالفات لها لا يتفق مع الواقع.. فعلي الأقل هناك ثمانين أو مائة أو ألف توك توك يسيرون في كل مكان عكس الاتجاه في شوارع الجيزة.. ويقودها أطفال..!!
* * *
وقد لي نصيحة عن حكمة التغاضي.. قائلاً كثير من التغاضي حكمة وحفظ للوقت وصونًا للنفس ووقاية من شر عتاب أو كلام عاقبته الندامة ومن حق النفس عليها أن تشغل بنفسها دون غيرها. وألا تطيل الوقوف إلا علي ما يبنيها لا ما يهدمها. فليس كل شيء جدير بالالتفاف وليس كل حدث يستحق الانفعال.
* * *
ومرة أخري أعتذر عن الاخطاء المطبعية خاصة ما يتعلق بكتابة الأرقام.. ولا أجد ما أقوله سوي ابداء الاسف والتماس الاعذار..!!
* * *
وأخيراً:
الظالم بما ظلم. والشامت بما شمت والمسييء بما اساء لا تحزن وربك أعدل العادلين.
* * *
وعلمتني الحياة بأن يبقي هدوئي هو عتابي الوحيد لكل من خاب الظن بهم.
* * *
وارتقيت بنفسي كثيراً حيث لا حسرة علي مغادر ولا أسف علي راحل. ولا حزنًا علي كاذب ولا تفكير بمنافق.
* * *
وعلي الإنسان أن لا ينبش في الذاكرة إذا أراد أن يعيش سعيدًا.