رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

رسم الإسلام صورة مثالية لشخصية المسلم الصائم، وألزمه بآداب وأخلاقيات راقية فى التعامل مع الناس؛ تضاعف من أجر وثواب عباداته وطاعاته، وتجلب له رضا الخالق والمخلوق.. كما حذره من كل المساوىء الأخلاقية التى تتناقض مع جلال ما يؤدى من عبادات وطاعات، وما يحرص عليه من معاملات تبتعد عن الحرام.. فالصائم مطالب شرعا بأن يكف يده ولسانه عن إيذاء الناس وعن قول الزور، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".. وقد وضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جانبا من صورة المسلم الحقيقي في رمضان وكيف يكون سلوكه مع الآخرين فقال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم" هذا سلوك المسلم الذي يقبل الله صومه ويكافئه عليه.

لذلك واجبنا أن نتخذ من الشهر الفضيل فرصة لاستعادة الأخلاق الإسلامية التى اختفت من حياة كثير من شبابنا، وأن نستفيد من أجواء رمضان الروحية فى ضبط تصرفات أولادنا بكل ما راق ومتحضر من السلوك، وأن نواجه التجاوزات الأخلاقية لأطفالنا وشبابنا وندربهم خلال الشهر الكريم على حسن الخلق فأولادنا فى أمس الحاجة الى الأخلاق الإسلامية من حياء وتسامح وعفو ورحمة وأمانة وصدق وتواضع واحترام للكبير، وعطف ورحمة بالصغير.. وغير ذلك مما جاء به ديننا من قيم وأخلاق فاضلة.

فالعبادات التى تؤدى بصدق وإخلاص تترك أثرا طيبا فى سلوك الإنسان، والذى يفهم تعاليم دينه جيدا نراه حريصا على القيم والأخلاق الفاضلة فى كل وقت، فهى التى ترسم ملامح شخصيته، وهى التى تضاعف من أجر وثواب ما يقوم به من عبادات وطاعات، حيث لا يمكن أن تلتقى طاعة أو عبادة مع سلوك إنسان يكذب أو يسرق أو يخون أو يحدث وقيعة بين الناس، فعبادات الإسلام ترقى بسلوك الإنسان، وتهذب أخلاقه، وتضع أقدامه على الطريق الصحيح.

****

علينا أن ندرك أن العبادات المطلوبة منا شرعا من صلاة وصوم وزكاة وحج ليست طقوسا شكلية تنتهى علاقتنا بها بمجرد آدائها، بل هى وسائل وأدوات هداية والتزام سلوكى وأخلاقى، فالإنسان الذى يصلى ويصوم ويزكى ويتصدق ويحج ويعتمر ينبغى أن يكون نموذجا فى سلوكه وأخلاقه، وفى كل تصرف يصدر عنه، وهو فى شهر فضيل مثل رمضان مطالب بأن يكون نموذجا فى الأخلاق الرفيعة والسلوك السوى، فحرص الإنسان على القيم والأخلاق الرفيعة إذا لم يتجلى فى رمضان وهو شهر له روحانية خاصة ويمثل حالة التزام دينى وأخلاقى .. فمتى تظهر أخلاقياته؟

من هنا يجب أن نتخذ من رمضان فرصة لنشر القيم والأخلاق بين شبابنا، وأن يكون تدريبنا وتأهيلنا الأخلاقى لهم فى رمضان ركيزة أساسية للتسلح بالقيم والأخلاق طوال شهور السنة، وديننا العظيم جاء بكل ما هو راق ومتحضر من السلوك، وسما بأخلاق الإنسان فوق كل الصغائر، ورسم لعلاقاته بالآخرين صورة طيبة تغلفها كل المعانى الانسانية.

ولذلك واجب كل وسائل الاعلام وتوجيه الشباب أن تقدم ما يقنع أبناءنا أن رقيهم وتحضرهم وإنسانيتهم العالية تكمن فى التخلق بالقيم والأخلاق، وليس فى الأنماط السلوكية التى يستقونها من هنا أو هناك، فأخلاق الدين وقيمه هى التى تضبط سلوك الإنسان بكل ما يحقق له النفع ويجلب له الخير، وهى التى تواجه كل ما نعانى منه من انفلات أخلاقى وبلطجة سلوكية نراها الآن فى سلوكيات كثير من أطفالنا وشبابنا.

****

علينا أن نثق أن تعاليم الدين وقيمه هى التى تحمي الإنسان من كل الانحرافات الفكرية والسلوكية وتنقذه من الجرائم المتنوعة التى اقتحمت حياتنا، كما تحميه من الأزمات النفسية والمشكلات الصحية، إنها سياج أخلاقى يوفر للإنسان السعادة والرضا، ويزيل ما في نفسه من رواسب وأحقاد تجاه الآخرين حتى ولو أساؤوا إليه.. كما أن الأخلاق الفاضلة التى افتقدنا كثيرا منها فى حياتنا المعاصرة، هى التى تحمى المجتمع من كل المصائب التى لحقت به، وتوفر لكل أفراده الأمن والاستقرار.

لذلك فإن استعادة الأخلاق الضائعة والقيم المهدرة في حياتنا أمر مهم للغاية، وهذا يتم بالتربية الأخلاقية للطفل منذ صغره فى البيت والمدرسة والمسجد، والأهم أن تكف وسائل الإعلام وخاصة التى تبث الدراما عن تزيين القيم السلبية فى عقول وأذهان الصغار، وأن تنتصر دوما للقيم الفاضلة التى جاء بها الدين من صدق وأمانة وحياء وإيثار ورحمة وعفو وتواضع وتسامح ووفاء وإخلاص، وغير ذلك، فالقيم الدينية هي التي تزكي النفوس وتريح الأعصاب، وتنشر الرضا بين الجميع.. والإنسان الذي يتخلق بهذه الأخلاق الكريمة، يشعر بالرضا عن نفسه وينعم عليه بالسكينة والاستقرار النفسي والاجتماعي، كما يحظى باحترام وتقدير الجميع، وكل هذا يصب في النهاية في مصلحة الإنسان كفرد ومصلحة المجتمع، فالإنسان الفوضوى المنفلت المتوتر الناقم على ما آل إليه حاله وحال المجتمع الذي يعيش فيه يفرض التوتر والقلق على كل المحيطين به ويلحق أضرارا بالغة بالمجتمع.. أما الإنسان الملتزم بتعاليم ومبادئ دينه يؤدي واجباته ويحترم حقوق الآخرين، ويضبط سلوكه بكل ما هو إنساني وأخلاقي من خلال وازعه الديني، وضميره الحي الذي يحاسبه على كل تجاوز أو تطاول، فسلوكيات الإنسان المنضبطة ليس مصدرها الخوف من سيف القانون وسطوة الحاكم، لكن مصدرها الأساسى الخوف من عقاب الله عز وجل.. لذلك علينا أن نتعامل مع المنظومة الأخلاقية الإسلامية على أنها وسيلة رقى وحماية له، وليست مجرد التزام دينى فالأخلاق الفاضلة ترقى بالانسان وتوفر له الحياة الطيبة التى يتطلع إليها كل إنسان سوى.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة