رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وقبل عدة أيام حضر إلي مصر أحد عشاقها من دولة خليجية عربية شقيقة من الذين درسوا في مصر.. ومن الذين يؤمنون بأن رمضان في مصر "حاجة تانية" وطاف هذا الزائر بشوارع القاهرة قبل الافطار وبعد الافطار.. وأتي ليسألني.. أين هي الأزمة الاقتصادية التي يتحدثون عنها والتي جعلتنا نقلق علي مصر وشعب مصر.. وأين هي السلع التي يقال إنها غير موجودة.. وأين ارجل "الفراخ" التي تباع في الأسواق؟! ومضي هذا الزائر الصديق يقول.. لقد ذهبت إلي الأسواق صباحًا.. وذهبت إلي أماكن السهر مساء وتناولت "السحور" في مطاعم كانت ممتلئة عن آخرها.. ووجدت شعبًا مقبلاً علي كل مجالات الحياة مستمتعًا بالشهر الكريم.. وجدت شعبًا حيًا يحتفل في كل مكان.. وجدت أضواء متلالئة في كل الشوارع.. وجدت احساسًا مختلفًا برمضان.. وجدت سلامًا اجتماعيًا في القلوب ممزوجًا بمشاعر إيمانية صادقة.. ووجدت كرمًا لا يعادله كرم في الاستقبال والمودة والحب.. وجدت شعبًا كبيرًا في كل شيء رغم كل ما يقال عن المعاناة والأوضاع الصعبة.
والزائر الخليجي المحب لمصر ولروح الشعب المصري استمر في حديثه موجهًا العتاب لكل من يتحدث عن مصر بسوء قائلاً: أنتم أغني بلد في العالم العربي.. من لديه هذا الشعب هو الأغني هو من يملك الثروة.. هو من يكتب له البقاء.. هو من يمكنه تحقيق المعجزات.. والشعب المصري في كل الظروف هو المعجزة.
* * *
ونحن نملك كل شيء.. لدينا القامات والهامات.. لدينا الابداع والنور.. جيلاً بعد جيل من العمالقة والمبدعين.. كنوزًا بشرية تصنع وتكتب التاريخ.. ونجومًا تتلألأ في كافة المجالات تتوهج ولا تنطفيء أبدًا تحكي وتروي قصة بلد بستحق أن يكون أما للدنيا ومصدرًا للإشعاع.
وعندما نشاهد الأعمال الفنية المعروضة خلال شهر رمضان فإننا نتابع كنوزًا فنية من مصر كنوزًا لا تنضب من عشرات ومئات الفنانين. وكل واحد منهم ثروة وقيمة وعطاء.. وكلهم يؤكدون ويعكسون التفوق المصري التاريخي الواقع في مجال الفن.. الفن الذي هو انعكاس للحضارة وللرقي الإنساني.. الفن الذي هو التعبير الحقيقي عن ثقافة وفكر أمة.
وفي كثير من الدول فإن انتاج أحد المسلسلات أو الأعمال الفنية والدرامية تمضي دون احتفال أو تهليل لأن هذا هو الواقع وهذا هو ما اعتدنا عليه في بلد فيه الفن جزءاً من الشخصية المصرية.
ولأننا نملك الكنوز.. نملك الإبداع فإن مصر ستظل دائمًا في الذاكرة العربية عنوانًا لكل ما هو جديد.. وعنوانًا لكل تغيير.. وعنوانًا علي الأصل والأصالة.. وامتدادًا لأجيال من العظماء.
* * *
ومشاهد النور تأتينا من الحرم المكي.. ومشاهد مئات الآلاف في الطواف حول الكعبة المشرفة في أيام رمضان تزلزل قلوبنا وتحلق بنا في عنان السماء.. فلا أجمل.. ولا أحلي من الصلاة بجوار الكعبة في شهر رمضان والطواف حول الكعبة في تسبيح وخضوع لخالق الكون في سبعة أشواط ذات دلالات وأسرار ومعان فالسماوات التي ذكرها الله سبعًا وذكرت سبع مرات في سبع آيات. وعدد آيات فاتحة الكتاب سبع وخلق الإنسان يمر بسبع مراحل. وألوان الطيف المرئي سبعة وغير المرئي سبعة وأسباب رزق الإنسان تمر بسبع مراحل كما وردت في القرآن والقمر يمر بسبع مراحل وعلي الأرض سبع قارات وسبعة محيطات والأنواع الرئيسية من النجوم عددها سبعة. والالكترون الذي يدور حول النواة له سبعة مستويات وموضع السجود في القرآن سبعة وتكبيرة صلاة العيدين سبعة وعدد أيام الأسبوع سبعة واللهم اكتب لنا زيارة بيتك الحرم.. والعمرة في رمضان وغير رمضان وأن تكون خاتمتنا في الأرض الطاهرة المباركة.
* * *
ومشاهد أخري تترجم الرحمة في القلوب.. مشاهد تنقلها السوشيال ميديا لقلوب رحيمة تهتم "بكلاب الشارع".. قلوب تقدم لها الطعام والماء وتعاملها بكل الود لتتحول هذه الكلاب الشاردة من كلاب ضالة عدوانية إلي كلاب مسالمة أليفة تسعد بوجودها إلي جانب الإنسان وتحفظ وتتذكر العطف عليها وحسن معاملتها.. والرحمة هي الطريق لحياة تخلو من الخوف.. ومن القلق.
* * *
ونحتاج للرحمة من "الاستفزاز".. الرحمة من تصريحات البعض الذين لا يراعون في أقوالهم وسلوكياتهم البعد الاجتماعي المرتبط بالحالة العامة لاوضاع الكثيرين.. ومطرب المهرجانات حسن شاكوش خرج علي الناس ليقول بزهو أن تكلفة حفل زفافه زادت عن أربعة ملايين جنيه..!! وشاكوش حاول فيما بعد التراجع عن أقواله بعد أن تلقي الكثير من الانتقادات كان عليه أن يكون أكثر مراعاة لمشاعر الجماهير التي رفعته من القاع إلي القمة.. شاكوش كان بحاجة إلي شاكوش لافاقته من الغرور الذي لا علاج له.. وبالمناسبة.. هوه شاكوش بيغني يقول إيه..!
* * *
والرحمة مطلوبة أيضا من الأندية الرياضية التي ترفع من قيمة اشتراكاتها للأعضاء الجدد بشكل مستمر وبأرقام خيالية.. وأحد هذه الأندية متوسطة المستوي أصبح يطلب رسومًا للعضوية تتجاوز الربع مليون جنيه وفي طريقه إلي فرض زيادة جديدة قدرها خمسون ألفًا من الجنيهات..! وعضوية الأندية الرياضية اصبحت أهم من عضوية النقابات والجمعيات.. الأندية هي مصدر القوة والوجاهة أيضا..!
* * *
وأخيرًا:
من يشع من الداخل لا تهمه الأضواء.
* * *
وليس كل ما يقال بحقك يستحق الرد. لا تعطي قيمة لمن لا قيمة لهم.
* * *
عندما لا تعرف ظروف الآخرين اصمت
* * *
واللهم.. اجعل رمضان ميلادًا جديدًا لأرواحنا يمحو عنها ما مضي ويبلغها عفوك والرضي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة