رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول

هلَّ علينا شهرُ رمضان المبارك، بالخير العميم، ليُزيح الغُمَّة التى صاحَبت مَوجَة غلاء الأسعار فى كافَّة السلع والخدمات، نتيجة التحدّيّات الخارجيّة الصعبة والتى تُلقى بظلالها على الداخل المصرى، فمَع نسمات فجر أول يوم رمضانى، ومع تعانُق خيوط الإشراق، كان افتتاح مركز مصر الثقافي الإسلامي في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو أضخم مشروع قومي وإسلامي وإنساني، حيث أدَّى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكبار القادة والمسئولين والسُفراء، صلاة الفَجْر، وتجوَّلوا فى باحَة المركز والمسجد ودار القرآن الكريم.
وكان المصريون قد ملؤوا ليْلَتها جميع المساجد فى صلاة التراويح، بعد أن اكتظَّت "موائدُ الرحمن" بِرُوَّادها، فى مظهر مصرى رمضانى فريد، يجعل منه بالفعل "رمضان فى مصر حاجة تانية".
وتكتمل صورة الخير فى رمضان، بالمائدة العامرة التى يُقيمها الأزهر الشريف، فى ساحته المُنيرة- باعتباره أحد أهمِّ الأذْرُع والقُوى الناعمة المصرية، فضلا عن كونِه قَلْعَة وحِصن الإسلام المُستنير، وقِبْلَة العلمِ والمسلمين- برعاية وتوجيه فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيّب- شيخ الأزهر- وإشراف مباشر من فضيلة د. محمد الضوينى- وكيل الأزهر- ومتابعة كل القيادات والمسئولين بالأزهر- جامع وجامعة- لأكثر من 4 آلاف من ضيوف الرحمن، خاصّة طلبة الأزهر الوافدين من مختلف بقاع الأرض، الذين يُصبِحون "سُفراء الإسلام" فى بلادهم.
والجميل، تسَابُق جميع فئات الشعب، للمشاركة فى إقامة موائد الرحمن، ولم يتخلَّف أحدٌ عن شَرَف السعى والفرح باستقبال رمضان واستضافة كُرَمَائه وأهْلِه، حتى أشقاؤنا وشركاؤنا من المسيحيين اعتادوا على هذا السباق الحميد، بإقامة الموائد وتزيين الشوارع بل أيضا تزيين الكنائس المجاورة للمساجد، كما حدث مؤخَّرًا فى مدينة نجع حمَّادى بمحافظة قنا، وكما يحدث كل عام فى كل مناطق مصر المعمورة.
وقد أدَخَل الشبابُ إبداعاتهم وابتكاراتهم فى تسخير التكنولوجيا الحديثة، لتوفير خدمة لائقة بضيوف الرحمن، فكان "أبليكيشن مطبخ الخير"، الذى أطلقته "رابطة أزهرى من أجل مصر"، لتيسير الربْط والتواصل فيما بين ضيف الرحمن الذى يُحدِّد مكانه، وبين المُتَبرِّع، بحيث يتم توفير الوقت والمجهود وتنتهى تمامًا نسبة المُهْدَرِ من الوجبات.
ناهيك عن قوافل الخير التى أطلقها التحالُف الوطنى للعمل الأهلى، لتجوب كل بِقاع المحروسة، توزِّع الفرحة والبسمة، وتسُدَّ حاجَة الأولَى بالرعاية، فى شكلٍ من "الحياة الكريمة".
ويستمر "تَدَفُّق الخير" بكافة صوره وأشكاله، ليعُمَّ مصرنا الحبيبة، التى وعدها الحق سبحانه وتعالى بالأمن والأمان، فقال على لسان سيدنا يوسف- عليه السلام-: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" (يوسف: 99)، ووصفها سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: "إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتّخذوا فيها جُندًا كثيفًا؛ فذلك الجُند خير أجناد الأرض" فقال أبو بكر: ولِمَ ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأنهم في رباط إلى يوم القيامة".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة