بدون احراج
ماالداعى لاستيراد ياميش رمضان بهذه الكميات التى تبلغ تكلفتها منذ عام 2021نحو 50 مليون دولار ويكفى الاشارة الى ان فاتورة استيرادنا للبندق فقط بلغت نحو 11 مليارا و825 مليون جنيه فى عام 2020رغم اننا نمر حاليا بفترة حرجة!!
ولا يمكن تصور ونحن نعيش فى شهر الطاعات وليس الافراط فى الاستهلاك ان ترتفع فاتورة مائدة رمضان من 80 مليار جنيه الى 100 مليار جنيه طبقا لاحصائية وزارة التموين!!
وقدوم رمضان فى هذه الظروف يتطلب مراعاة استبدال السلع المستوردة باصناف محلية حيث ان الفول السودانى بديل مميز للبندق ويضفى نفس القيمة الغذائية ومبالغة البعض من الذين اعتادوا على الاسراف فى شراء الياميش المستورد ماهو الا خواء روحى لتفريغ الشهر الكريم من محتواه واهدافه الجميلة
بالفعل نحن نعتمد منذ سنوات طويلة على استيراد ياميش رمضان من البندق والتمر الهندى وجوز الهند وعين الجمل والقراصيا والمشمشية وقمر الدين واللوز والكاجو ومثل هذه الاصناف تؤدى الى ان تبلغ فاتورة مكسرات رمضان لنحو ما يقرب من 35 مليون دولار
معظم المستهلكين حاليا مصابين بالدهشة ومتفرجين عند وقوفهم امام فاترينات محلات بيع الاصناف المختلفة من ياميش رمضان المستورد بالعملة الصعبة نظرا للارتفاع الجنونى لاسعارها ولسان حالهم يتسائل عن كيفية ترويضها وكبح (لجام )اسعارها حيث بلغ سعر اللوز 300 جنيها للكيلو مقابل 150 جنيها العام الماضى وزاد سعر جوز الهند من 70 جنيها الى 100 جنيها بينما بلغ سعر الفستق 400 جنيها بعد ان كان 220 جنيها فى حين بلغ سعر البندق 350 جنيها مقابل 160 جنيها بالسنوات السابقة وارتفع سعر الزبيب المستورد الى 130 جنيها للكيلو!!
نحن نعيش فى شهر الفرحة الذى تاثر بالسرعة الجنونية لاسعار السلع فى مضمار سباق الخيول..وما كان يعتاده المصريون من ياميش ومكسرات وغيرها من مكتسبات الشهر الفضيل تحول الى لغز صعب على جيوبهم وربما التزم العديد منهم برفع شعار (الاستغناء) بديل للاستهلاك
المستوردون يرون ان المنتجات المحلية لياميش رمضان اقل جودة لذلك يتم استيراد 90%منهاولكنهم يضعون ايديهم على قلوبهم خوفا من ضعف القوة الشرائية وشعار صغار المستهلكين من محدودى الدخل بالاستغناء عن السلع المستفزة فى اسعارها مما يؤدى الى (بوار) تجارتهم!!
والمتتبع للسلوك الاقتصادى للمصريين حاليا سوف يتوصل الى نتيجة واضحة بانه تغير بالفعل واصبح اكثر قدرة على الترشيد ولكن دون التخلى عن اصوله وعاداته وتقاليده
ومن بين البدائل التى لجات اليها ربات المنزل للتخلى عن المكسرات المستوردة الاستعانة بالفول السودانى المفروم والممزوج بالعسل لحشو اصناف الحلويات من الكنافة والقطايف بحيث يضفى طعم البندق
كما لجأ العديد من المصريين الى الاستعانة بالفاكهة الطازجة بديلا للفاكهة المجففة باهظة الثمن .. وعلى ما يبدو ان 85% من المصريين هجروا السلع الترفيهية وتم الاكتفاء بكل ماهو اساسى لضمان عدم ارهاق الجيوب !!
ولكن يظل الشهر الكريم مناسبة استثنائية يتكاتف خلاله الجميع للطاعة ويبذلون اقصى ما لديهم من الخير مهما كانت الاسعار حيث ان رمضان هو شهر الفرج ومع مدفع الافطار نجد الايادى تمتد للمارة فى الطريق بحبات البلح او كوب من العصير المحلى للمشروبات الباردة الطبيعية من التمر هندى والعرقسوس والكركديه والسوبيا بالاضافة الى تقديم الوجبات الساخنة داخل موائد الرحمن وكل ذلك يتم من اجل ان ينال اهل الخير الرضا والتقرب من الله.