رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أعيش حاله كارثيه.. بدأت منذ فتره ، لكن تفاقمت منذ أيام أو أسابيع .. لا أذكر .. بدأت هذه المشاعر الكارثيه عند لقاء بعض الأصدقاء وزملاء العمر منذ سنوات كما قالوا ...نظرت الى وجوههم وتمعنت فيها لمدة لا أعرف متى بدأت ومتى أفقت منها ؟.. أقصد ملامحهم وشكلهم الخارجى .. أستغربهم .. أسأل نفسى : من هؤلاء ومن عرفنى عليهم وما هى حكاياتهم ولماذا يتحدثون معى بلا تحفظ وكأنهم يعرفوننى منذ سنوات ؟
أكاد لا أعرفهم .. أدقق فيهم ومستغربا معرفتهم بى ومنادتى بأسمى بدون القاب أواسوارحاجزه تقيمها طبيعتى المتحفظة على من لا أعرفه او الذين لا أريد اقترابهم من داخلى دون أذن منى .. تزداد دهشتى من تدفق القصص والحكايات والنوادر المشتركه و حوارات قديمه أتذكرها جيدا .. نعم أتذكرها وكأنها حدثت أمس .. لكن السؤال الذى يباغتنى : نعم أنا أحد أطرافها، لكن أين باقى الأطراف فى هذه الأحداث ؟ .. أنظر الى وجوههم وأتفحصها بدقة .. تصلنى الأجابه من الأعماق : على الأقل .. ليس هؤلاء بأى بحال .. أبحث عن الشركاء الحقيقيين لهذه الحكايات المتجذره فى أعماقى.. لا أصل .. ومع ذلك أخشى طرح السؤال واخراجه من بئر أعماقى حتى لا يتهمنى من أعرفهم أو حتى هؤلاء الذين لا أعرفهم فى سلامة قواى العقليه وأخشى من اتهامى بالتهمة الكبرى وهى اصابتى بالزهايمر .. رغم يقينى بصحة هذه التهمه الكبرى وأن كنت أقاوم تصديقها .. أنجح أحيأنا وأفشل فى أحايين كثيره .. المهم أبتلع الصمت والسكات عن مضض من لا حيله له .. أعود الى ملامحهم وأسافر الى داخلهم منفصلا عما حولى ...أصطدم بجبال التجاعيد الرابضه على الوجوه وتهدل الآصداغ وأنكماشات الجلد وتوقيعات الزمن غير القابله للمحو .. خطوط متعرجه ، والمستقيم منها أنحنى بالقهر ليخرج عن مساره الى التواءات فوقيه أو سفليه مثل ديدان طوليه لم أشاهدها فى الواقع لكننى أراها الآن ممدده على الوجوه .. رفيعه وملتويه ولم تمت بعد لكننى أشعربها وأرى امامى حركتها المستمره على وجوه هؤلاء فى التمدد والأستطاله ... من الوجه تنطلق عيونى الى الرؤوس.. الصلع تاج يتربع فوق أكثر من أجلس فى مواجهتهم .. صاروا كالديوك الشركسيه كما كانت تطلق امى على الديوك منزوعه الشعر أو بالأصح الصلعاء .. والقليل من هؤلاء الأشخاص ممن هربوا من معركة الصلع الكبرى تحول شعرهم الأسود ، ناعم كان أو مجعدا ، أو مفلفلا كما كنا نحب أن نقول تحولت الى شعيرات بيضاء فى الذقون لم تنفع الحلاقه فى أزالة اثارها و بقت شاهده على موجات المد والجذب من بحار العمر وأعاصيره ، والمصيبة لم تتوقف عند هذا الحد بل أصرت بعض الشعيرات على استمرار عمليه الجرسه والتكيل .. أقصد بعض الشعيرات المتناثرة والمتبقيه من عمليات النحر المستمره فى بقايا الحواجب فوق عيون تسكنها بقايا وآثار العمر.. والمحظوظ من هؤلاء تحولت رؤوسهم الى مزارع للقطن الأبيض أونتف من جبال الثلج ..
وبعيدا عن هذه الأثار التى تصر بحار العمر واعاصيره على أستكمال عمليات التعريه والنحر باصابه من أتمعن فى ملامحهم ولا أعرفهم مثل الهجوم على الأشجار فى وقت الخريف من تساقط الأوراق أيذأنا أو انذارا بقرب قدوم فصل الشتاء ..
- ويادى الشتا يا طول لياليه .. ويشكي للكون تعذيبه ...
- جأنى صوت فريد الأطرش من بعيد فى أغنيته الشهيره " الربيع " كلمات مأمون الشناوى :
مر الخريف بعده بدل زهور الغرام...والدنيا من بعده هوان ويأس وآلام...لا القلب بينسى هواه ولا حبيبي بيرحمني...وكل ما قول آه يزيد في ظلمه ويألمني....وأدي الشتا يا طول لياليه ...ويشكي للكون تعذيبه
- غرباء
• أشعرأنهم غرباء عنى ...لا أعرفهم .. لم أقابلهم من قبل .. لكن صوتهم يأتى صداه من داخلى .. يشبه صوتهم أو يكاد .. يعنى هم تقريبا .. لكن لماذا لا يشبهوننى ..أو يشبهون أصحاب الأصوات التى تأتى من أعماقى ... الشخص الساكن داخلي أحفظ ملامحه جيدا ولا أتعامل مع غيرها حتى الأن فى العشرينات من العمر .. قوام ممشوق .. عنفوان وأحلام وقوه تجعل اليد تطول السماء بسهوله ...تلتقط كل ليله ما تشاء من النجوم وتلضمها فى عقد لؤلؤ يزيده القلب من بريقه ما يجعله بفوق بريق النجوم التى التقطتها .. أهديه لحبيبه يزيح وجهها برقه وجه القمر وتسكن مكانه وتتربع .. كما أتعامل مع الورده برفق وحنيه .. أحيط بيدى عنقها بعقد النجوم وأنزل من ساحة القمر وقد ملكت الكون .. أعيد تفحص ملامحى المحفوره داخلى .. شعر معقول وصلعه خفيفه جدا كان يتندر عليها البعض وقتها ...الآن يتحسرون على عدم امتلاك مثلها أو حتى ربعها ويحلمون ببعض شعيرات مبدوره فى صلع الصحراء الذى أجتاحهم .. وجسد نحيف يطوى الرياح والمسافات فى غمضه عين ، وطول متوسط معقول ، لكن لم أشعر أبدا بالقصر بل على العكس كنت أرانى أطول من تمثال رمسيس فى ميدانه الشهير قبل تشييعه الى المتحف الكبير ... لا ... لايمكن أن أكون مثل الجالسين أمامى الآن ..ويحاولون بدأب تسريب هذا الأحساس لى .. .
. معقوله أكون شبههم .. لا يمكن أبدا يصرخ فى الشخص الساكن داخلى ... هى أحدى المؤمرات أو المقالب البسيطه التى تعودت على مثلها كثيرا .. أترك لهم المكان وأغادرهم بتحيه بارده يستغربون من برودتها التى لا تتناسب مع الحراره التى كانوا يتحدثون بها معى ... وبدون ترتيب و فجأه بعد أحد هذه اللقاءات خدعتنى رجلاى مثلما أعتادت مؤخرا فى عدم طاعتى فى المشى لمسافات ، قصيره كانت أو طويله .. المهم جرتني رجلاى اليها ... نظرت فى المرأة وجدت شخصا أمامى لا أعرفه .. شخص أخر غير الساكن فى داخلى ... تجاعيد وخطوط دوديه منحنيه وشعيرات بيضاء .. هنا وهناك ..وأنطفاء فى بريق العين .. وبدأت قدماى تمارسان معى فصلا جديده من الندالة والخيانه من صراخها بعدم تحملها استمرار وقوفى فوقها .. كدت أن أسقط وأنطلقت من داخلى صرخه : أنا مش أنا .. ليرد عليها هجوم متبادل قادم من بعيد .. صوت عبد الباسط حموده:
-أنا مش أنا ...أنا مش عارفني...أنا كنت منى..أنا مش أنا ..لا دى ملامحى…ولا شكلى شكلى…ولا ده أنا …أبص لروحى فجأة ...لقتنى كبرت فجأة .. تعبت من المفاجأه ونزلت دمعتى..قوليلى ايه يا مرايتى …
-أنا مش أنا ولا ده أنا … و لا هم ... هم !!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة