رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ولا أجد أن هناك شيئًا أفضل من الكتابة عن الأم في هذه الأيام التي نستعيد فيها كل المعاني العظيمة عن الأم التي نحتفل بعيدها بعد أيام قليلة وهو الاحتفال الذي نحاول فيه أن نترجم مشاعرنا حول قيمة ومعني الأم في حياتنا.
ولقد كان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب هو من اختزل كل الكلمات في عبارة واحدة في حوار له مع الإعلامي الراحل مفيد فوزي حين قال "الرجل يظل طفلاً إلي أن تموت أمه.. فيشيخ مرة واحدة"..!
والعبارة تحكي كل شيء.. قصة الأمومة التي تمثل الحب والحنان والعطف.. قصة الأم التي هي الدنيا.. كل الدنيا لأن في غيابها تفقد الحياة بريقها و"طعمها" ورائحتها وقيمتها وحلاوتها وابتساماتها أيضًا.
فمع الأم وفي وجود الأم يصبح لنا ظهيرًا نلجأ إليه وصدر حنون يخفف الأحزان والمتاعب وابتسامة طمأنينة تمنحنا الأمل في الحياة.
وحقًا.. نظل جميعًا أطفالاً في وجود الأم.. نبقي صغارًا نحتمي بها.. ونظل نطمع في المزيد من حبها ونتطلع إلي نيل رضاها وعفوها.
وحين نكتب عن الأم اليوم.. فإن كل الموضوعات الأخري تتضاءل وتختفي أمام الحديث عن الأم وقوة تأثيرها ومكانتها وعظمتها.. ولا نجد أفضل من رسالة في كلمات لكل أم هي الزاد والمأوي.. هي القيمة والقامة.. هي حائط الصد في الأزمات.. وهي الدافع للنجاح.
* * *
ولا أذكر أنني في حياتي قد فرحت يومًا بنجاح أو بسعادة إلا إذا رأيت الفرحة في أعين أمي ودعائها المتواصل بأجمل الدعوات و"روح ربنا يحبب فيك خلقه".
أيضًا عن الأم في عيدها فإننا نتذكر كاتبنا الكبير مدرسة الصحافة المصرية مصطفي أمين الذي كان صاحب فكرة الاحتفال بيوم للأم بعد أن أعجبه ما رآه في الولايات المتحدة الأمريكية من تخصيص يوم للاحتفال بها وهو التقليد الذي اتبعته الكثير من دول العالم.
وفي تذكرنا لمصطفي أمين فإننا أيضًا نستعيد ذكريات الفخار للصحافة المصرية. السلطة الرابعة وبرلمان الفقراء وتلك الأيام الخوالي التي كنا فيها نحلم ونتطلع إلي أن نكون في صفوف أعظم وأشرف المهن.. مهنة القلم والضمير والكلمة الحق.
وأذكر وأتذكر اليوم الذي تشرفت فيه بالعمل في "الجمهورية" مع جيل من الأساتذة والعمالقة وعندما نشر اسمي للمرة الأولي علي خبر نشر بالجريدة أن أسرعت إلي أمي عدوًا حاملاً عشرات النسخ من الصحيفة لتوزيعها علي الجيران والأصدقاء. فقد كان النجاح نجاحًا لها.. والفرحة فرحتها.. والسعادة سعادتها.. ولا قيمة لأي نجاح لا تباركه الأم ولا تفرح له.
وعندما ودعتنا أمي قبل عدة سنوات للقاء رب الأرض والسماء فإن شيئًا ما في القلب قد انكسر وغمامة سوداء في العين قد انتشرت.. والضحكة الصافية راحت مع الأيام التي كانت فيها أمي لا تنام أبدًا قبل أن نعود إلي المنزل.. وقبل أن تتأكد من أننا قد تناولنا طعام العشاء. رغم أننا قد خرجنا من بيت العائلة إلي حياتنا المستقلة.. كانت علي الدوام معنا.. النور والبركة والخير.. كل الخير.
وفي عيدك يا أمي.. وعيد كل أم مصرية تمثل أقوي أعمدة هذا المجتمع فلا كلمات يمكن أن تقال أكثر من الدعاء لمن كانت الجنة تحت أقدامها.. وربنا يحفظ لكم أمهاتكم.. تمتعوا بهن ومعهن وبكل لحظة تتمكنون فيها من ذلك. فبعد رحيل الأم لا شيء آخر يستحق..!
* * *
ولا يوجد أفضل من كلمات أغنية فايزة أحمد الخالدة "ست الحبايب... ست الحبايب يا حبيبة.. يا أغلي من روحي ودمي. يا حنينة وكلك طيبة. يا رب خليكي يا أمي.. زمان سهرتي وتعبتي وشلتي من عمري ليالي.. ولسه برضه دلوقتي بتحملي الهم بدالي. أنام وتسهري وتباتي تفكري. وتصحي من الأدان وتيجي تشقري تعيشي لي يا حبيبتي يا أمي ويدوم لي رضاكي. أنا روحي من روحك انت. وعايشة من سر دعاكي. بتحسي بفرحتي قبل الهنا بسنة. وتحسي بشكوتي من قبل ما أحس أنا يا رب يخليكي يا أمي. لو عشت طول عمري أوفي جمايلك الغالية عليا. أجيب منين عمر يكفي. وألاقي فين أغلي هدية. نور عيني ومجهتي وحياتي ودنيتي لو ترضي تقبلهم دول هما هديتي. يا رب خليكي يا أمي يا ست الحبايب يا حبيبة.
* * *
ونعود لحياتنا وحواراتنا والدنيا التي نبحث فيها عن كل شيء ولا نأخذ منها عند رحيلنا أي شيء.. وأتحدث أولاً عن انتظار يوم 22 مارس إلي 31 مارس وذلك موعد صرف الشهادات ذات العائد 18% والتي يصدرها البنك الأهلي وبنك مصر.. وعملاء البنكين في انتظار صدور شهادة جديدة لمواصلة إيداع أموالهم في البنوك.. والعملاء يترقبون ويتابعون ويسألون.. متي سيتم الإعلان عن الشهادات الجديدة وهل ستكون بنفس العائد أم بعائد أكبر.. والعملاء يتابعون الأوعية الادخارية التي أعلنت عنها البنوك الأخري لجذب مدخراتهم..! ولن يطول الانتظار.. والقرار قريب.. التوقعات تصب في مصلحة المودعين.. ولتجديد الشهادات وقبل موعد الانتهاء.
* * *
ونتحدث مرة أخري في الرياضة.. وفي كرة القدم.. وفي ظل الغرائب والعجائب عندنا.. فالنادي الأهلي عندما يلعب يتصدر الدوري أيضًا.. وعندما لا يلعب يتصدر الدوري أيضًا فالأندية المنافسة تخسر في الوقت المناسب لكي يظل الأهلي هو البطل.. والمنافس الرئيسي يتراجع إلي المنطقة الدافئة مكتفيًا بأمجاد العامين السابقين.. وحال كرة القدم كله لا يبشر بخير.. حبة فوق وحبة تحت والحقيقة أن كلهم "تحت" كلهم "بطيخ".. ودوري شركات..!
* * *
ويعاتبني علي البعد والانعزال وعدم السؤال!! ويا صديقي في القلب أشخاص لا يغير الزمان ولا المكان موقعهم في النفس.. إن غابوا حاضرين فينا.. منهم تعلمنا أن الوفاء ليس مجرد لقاء ولكن صدق وتواصل وصفاء قد ننشغل ولا نسأل.. قد نرحل ولا نعود.. ولكن تبقي الذكري الطيبة والمحبة في القلوب. يا صديقي نلتقي بالقلوب وإن أبعدتنا الدروب. ونتواصل بالدعاء وإن قل اللقاء.
* * *
وأخيرًا:
لا تركض خلف أحد
ستتعثر كرامتك دون شك
* * *
وفي هذه الحياة..
إما أن تكون أساسيًا أو لا تكون
* * *
وإذا كانت الفرحة في قلوب الآخرين
تفرحك فأنت إنسان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة