رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تعالوا نعود لسنوات قليلة للوراء.. نتذكر فيها ومعها ما حدث بعد انهيار النظام في عام 2011 وما تلاها من فوضي في كل المجالات وعلي كل المستويات..!! تعالوا نستعيد ذاكرة الأيام التي اختفي فيها الأمن تمامًا من شوارعنا ومن كل مكان في مصر.. تعالوا نتخيل سيناريوهات الرعب التي كان يمكن أن تحدث لو أننا كنا قد حملنا السلاح الذي كان منتشرا في وجه بعضنا البعض.. ولو أن هناك من اقتحم بيوتنا ومنازلنا وحاول الاستيلاء علي ممتلكاتنا وأدخل الرعب في قلوبنا..! تعالوا نتابع تجارب دول أخري دخلت هذا المستنقع ولم تخرج حتي الآن..!
وقد كان ممكنا حدوث ذلك.. وقد كان مخططا بالفعل أن يحدث ذلك وأن تنقسم البلاد وأن تتمزق وأن تسيل الدماء أنهارا وأن ندخل النفق المظلم الذي لا نهاية له.. كان مطلوبا أن نقضي علي أنفسنا بأنفسنا في نوع من الفوضي الأجندات التي كانوا يحاولون فلسفتها علي أنها الفوضي الخلاقة التي يمكن أن تبني عليها الأمة من جديد.
ولأن الله رءوف رحيم بنا.. ولأنها إرادة الله كما يقول الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو يتحدث في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة فإننا خرجنا وعبرنا الأزمة بسلام واستطعنا أن نستعيد التوازن لمنع إسقاط الدولة بعد أن سقط النظام.
* * *
وعندما نستعيد ذاكرة الأيام فإن هذا للتأكيد علي أننا بخير. وأنا الأزمات العابرة لن تتوقف مسيرتنا بعد أن مررنا بأعنف وأشد الأزمات التي لا تقارن بأي أزمة أخري حتي لو كانت اقتصادية تتعلق بالمتطلبات الحياتية المعيشية.
والحديث عن الأزمة الاقتصادية هو حديث قاصر علي الغلاء والتضخم دون أن يتناول الجوانب الأخري في التزامات الدولة في مجالات الخدمات والرعاية الاجتماعية وهي مجالات لم تتأثر كثيرًا رغم الظروف الصعبة التي نمر بها لتدبير الموارد والنفقات.
ونحن بخير لأن هناك دولة وهناك وطن.. وهناك أمن وهناك استقرار وهناك محاولات جادة وجهود صادقة لعبور الأزمة.. وهناك إرادة للنجاح.. "إحنا بخير.. رغم كل الظروف".
* * *
ومن رحم المعاناة يخرج الإبداع.. ويستمر إنجاب المواهب والكفاءات.. والقاهرة ستظل عاصمة للنظافة في دول العالم الإسلامي. وستبقي منارة للنور والتنوير في عالمنا العربي.. تضم في جنباتها قامات عديدة في الفكر والأدب والثقافة والفن.. وستظل حافظة للتاريخ والتراث ومصدرًا للتجديد والتحديث في كافة المجالات.
والقاهرة شهدت احتفالات وفعاليات "القاهرة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي". وهي فعاليات كانت تستحق تركيزًا إعلاميًا مكثفًا وكانت تستدعي أن تكون عنوانًا أساسيًا في كل المنابر الإعلامية لأنها تذكير وتذكرة بقيمة ومعني ما نملكه وتأكيد علي أن البُعد الثقافي يعلو ولا يعلي عليه.. القاهرة عاصمة للنور وللإبداع.
* * *
ونحن عاصمة للعرب.. لكل العرب.. نحن نحمل الحب والتقدير لكل العرب.. نحن نفرح ونسعد بالإنجازات العربية في كل مكان.. نحن نتمني ونعمل علي الأمن والاستقرار لكل العرب.. ونتجاوز ونسمو ونبتعد عن كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات الخاصة بين الأشقاء لأننا نؤمن بأن هناك دائمًا اختلافات وخلافات في وجهات النظر بين كل الأشقاء وأن ظلت روح الأسرة الواحدة كفيلة بتجاوز كل محاولات الانقسام والفرقة بين أبناء الجسد العربي الواحد.
* * *
ونعود لحواراتنا اليومية وحيث نستعد لاستقبال الشهر الفضيل وندعو إلي التوقف عن الكثير من العادات الاستهلاكية الضارة المتمثلة في قيام البعض بشراء كميات كبيرة من السلع الغذائية بغرض تخزينها وخوفًا من ارتفاع أسعارها.. وهو سلوك يؤدي إلي حدوث نقص في بعض السلع ومضاعفة أسعارها أيضًا..!! والناس عليها ألا تقلق.. كل السلع التموينية متوافرة وموجودة.. ولابد من تغيير في أنماطنا وعاداتنا الاستهلاكية وهو ما سيؤدي إلي انخفاض الأسعار أو علي الأقل ثباتها ولو مؤقتًا..!
* * *
وبعد تزايد الكلاب الضالة في الشوارع وفشل كل جهود الحد من أعدادها أو القضاء عليها. جاءت القطط لتنافس الكلاب في السيطرة علي الشارع.. والقطط أيضًا زادت أعدادها بشكل ملفت.. وكأنها تريد الإعلان عن وجودها والحصول علي نصيبها.. وهي لم تعد قططًا عادية.. أصبحت لا تخاف أيضًا.. وبالغة الشراسة في أحيان كثيرة..!! وحتي القطط أصابها الانفلات الأخلاقي..!
* * *
والمطرب المشهور ظهر وهو يغني مرتديًا ساعة فاخرة يزيد ثمنها علي عشرة ملايين من الجنيهات..!! ونقول الحق.. يستاهل ومن حقه فقط حافظ علي النجومية والقمة لسنوات وسنوات.. وظل شابًا إلي ما بعد الستين.. ويغني ويعيش حياته "سنجل" علي طول..!
* * *
والكنج محمد منير يغني في السودان.. أفضل رسالة وأحلي كلام..!
* * *
ومجرد سؤال يحتاج إجابة فقهية.. هل يجوز الحصول علي قرض لأداء العمرة أو الحج!! وهو مجرد سؤال كما قلنا وناس كثيرة تنتظر الإجابة والتوضيح!!
* * *
وسائق "الموتوسيكل" الدليفري اصطدم بالسيارة.. والسائق يحمل رخصة قيادة.. ولا رخصة ملكية للموتوسيكل.. ولا حتي بطاقة رقم قومي.. والسيارة تضررت كثيرًا.. والناس وقفت تطلب العفو عنه ومسامحته "لأنه واد غلبان"..!! وهو مشهد يتكرر كثيرًا والكل لا يملك إلا طلب العفو.. وكلما زاد العفو زادت الفوضي وزادت جرائم "الطيارين" من قائدي الموتوسيكلات.. وكلنا يدفع الثمن..!
* * *
وأخيرًا:
ويمر العمر.. ويبقي مطلبي الوحيد. السكينة في كل شيء أقصده. في المكان. وفي الرفقة. ألا يمسني فزع ولا شك ولا خيبة. أن تغمر الطمأنينة قلبي وتحفه كشيء يحميه.
* * *
وليس كل ما نفقده خسارة. فالاستغناء عمن لا يدرك قيمتنا حياة جديدة.
* * *
والنفوس الرائعة والراقية. هي مَنْ حمدت الله
علي الأخذ والعطاء وأيقنت أن كل شيء له حكمة عند الله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة