في مدينة "طلخا" التابعة لمحافظة الدقهلية فإن رئاسة المدينة أعلنت عن ضبط سيارة تلقي مخلفات طبية خطرة علي جسر النيل في المسافة بين قرية كفر الطويلة وعزبة أبو غانم وتم ضبط السيارة لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها.
والحادث ليس بسيطا.. والحادث انعكاس لحالة اهتمام ولا مبالاة وغياب كامل للضمير والمسئولية.. وهو أيضاً استمرار لأعمال مشابهة تتمثل في التخلص من أي نوع من المخلفات في الطريق العام.
والبداية هذه المرة جاءت من طلخا بالتحفظ علي السيارة وتوجيه الاتهام لقائدها وللذين طلبوا أو وافقوا علي أن يقوم بارتكاب هذه الجريمة والذين لم يلقوا بالاً إلي خطورة التخلص من النفايات الطبية السامة علي هذا النحو.
وغياب الوعي هو أخطر ما يواجهنا في حياتنا. فما حدث في طلخا هو نفس ما يحدث من سيارات النقل التي تقوم بالتخلص من مخلفات البناء بإلقائها في أي مكان علي الطرق السريعة والدائرية وليس مهما أن يتسبب ذلك في إغلاق الطرق أو حوادث قاتلة للسيارات.
وقلنا ومازلنا نطالب بأن تكون هناك مصادرة لأي سيارة نقل تتخلص من المخلفات بهذا الشكل ومصادرة سيارة واحدة هو إجراء كفيل بردع أصحاب السيارات الذين يقومون بأعمال مشابهة ويهربون بجرائمهم دون عقاب.
والحفاظ علي الشارع ليس مسئولية الدولة وحدها بقدر ما هو مسئولية كل مواطن عليه أن يسارع بتصوير أي سيارة ترتكب هذه الجرائم والإبلاغ عنها علي الفور لملاحقتها وتطبيق الإجراءات القانونية بحقها.
ان الوعي المجتمعي هو القانون الذي يحافظ علي الأرواح والممتلكات ويمنع الجريمة قبل وقوعها.. علينا إنقاذ أنفسنا بأنفسنا دون انتظار للمصائب والكوارث التي هي من صنع أيدينا..!
*
والشائعات وصلت إلي الحج أيضاً.. وأشاعوا ان الدولة قررت منع كل أصحاب الأمراض من أداء فريضة الحج.. وهي شائعة كان لابد أن تجد تكذيبا وتوضيحا.. فالدولة لم تصدر قرارا بهذا الشأن والمنع يسري علي مرضي الفشل الكلوي والتليف الرئوي وحالات السمنة المفرطة التي تمنع صاحبها من الحركة والسفر والحالات المتقدمة من التليف الكلوي والأورام والحوامل والمصابين بالزهايمر والمرضي النفسيين طبقاً للتقارير الطبية المعتمدة.. والمنع في هذه الحالات في صالح المرضي وأسرهم وليس في ذلك قيد علي أحد.. هذا الإجراء ضروري وإنساني أيضاً.
*
ونواصل الحديث في قضايانا الحياتية.. وركود يسود قطاع العقارات.. وهو ركود له ما يبرره. فشركات المقاولات والتشييد تعلن عن وحدات سكنية بأسعار خيالية لم تعد في متناول قطاعات كبيرة من الراغبين في الشراء وقد لجأت معظم الشركات إلي نظام التقسيط طويل الأجل ولكن هذا يعني ارتفاعا هائلا في الأسعار والأقساط التي يتم تسديدها شهريا أو كل ثلاثة أشهر وهي أيضاً بأرقام فلكية..!!
ان استمرار ارتفاع أسعار العقارات بهذه المعدلات سيؤدي إلي جمود وشلل في سوق العقارات وأزمة تصيب هذا القطاع وعجز عن تسديد القروض والالتزامات المالية.. وقضية تحتاج إلي دراسة وتحليل قبل فوات الأوان.
*
وما ينطبق علي قطاع المقاولات والعقارات يمتد إلي الحديث عن سوق السيارات والأرقام التي نسمعها عن أسعار السيارات التي كانت اقتصادية وشبه شعبية يجعلنا نشك في امكانية الإقبال علي شراء أي سيارة جديدة لأن كل أنواع السيارات تضاعفت أسعارها مرتين ومازال الصعود مستمرا وعلي الرابع..!
*
ونتحدث في قضية أخري تتعلق بغياب الاهتمام بالتدريب في الشركات والمؤسسات والمصالح الحكومية خاصة التي تتعامل مع الجمهور.
ومعظم الذين يحصلون علي وظائف يتوقفون عن التدريب وعن الحصول علي دورات متقدمة في مجال عملهم.. ويعتبرون ان التدريب هو نوع من الترف وإهدار الموارد وهي أفكار خاطئة ينبغي التراجع عنها لأن التدريب يزيد من قيمة الموظف وسعره وأهميته.. والتدريب يعني الاحترافية في العمل وسرعة الإنجاز والقضاء علي البيروقراطية.. والتدريب المتواصل هو أساس النجاح والقدرة علي الابتكار والإبداع.. ومن يقاوم التدريب والتغيير لا يصلح للبقاء في أي وظيفة.. انه عنوان للفشل والتخلف..
*
وعاتبني فنان البحرين الكبير الأستاذ إبراهيم حبيب لأنني عندما ذكرت أسماء كبار المطربين المصريين لم أذكر اسم المطرب فريد الأطرش قائلاً: فريد الأطرش مصري حتي النخاع. دخل مصر وعمره ست سنوات ولم يغادرها أبداً ودفن فيها! وعندك حق يا ابراهيم.. فريد الأطرش مصري خالص.. وانت أيضاً من أبناء مصر ومن الغيورين والمحبين لها.. ومن عشاقها والمقيمين فيها.. ومصر دائماً وأبداً عاصمة وبيت لكل العرب.
*
ونضحك علي التاريخ ورواياته.. وعند وفاة كبير اللصوص في العهد العباسي أدهم بن عسقلة فإنه ترك وصيته لأتباعه اللصوص جاء فيها "لا تسرقوا امرأة ولا جارا ولا نبيلا ولا فقيرا. وإذا سرقتم بيتا فاسرقوا نصفه واتركوا النصف الآخر ليعتاش عليه أهله ولا تكونوا مع الأندال"..! لروحك السكينة يا ابن عسقلة. لقد خان اللصوص الوصية من بعدك..!
*
وأتلقي كل صباح.. وكل ساعة علي هاتفي النقال عشرات الرسائل بالدعاء والمواعظ والحكم والكلام الطيب من كل شكل ونوع وكأن الجميع قد أصبحوا شيوخاً ووعاظا فجأة.. وأسأل وأتساءل.. لو ان كلهم بهذه الأخلاق والطيبة والإيمان.. فلماذا يحدث ما يحدث ولماذا كل هذه الصراعات الحياتية..!! ربنا يهديهم ويعملوا بواحد علي عشرة من اللي بيرسلوه..!
*
وأخيراً :
لا تنس أن تأخذ حذرك
ألا تعلم كم حريق بدأ من مصدر دفء.
*
ولا تعاتب أحدا.. فالكل يدرك ما يفعله.
*
وكل قسوة الدنيا يداويها بيت ممتلئ باللطف والحنان.
*
والصباح الذي لا تسمع فيه صباح الخير