رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وبعيدًا عن السياسة والاقتصاد والرياضة.. بعيدًا عن الحرب التي لا يبدو لها نهاية هذا العام في أوكرانيا.. وبعيدًا عن الدولار.. وبعيدًا عن الأسعار التي لن تشهد تراجعًا لأن الأزمة الاقتصادية العالمية مستمرة.. وبعيدًا عن الرياضة وجنونها والدوري الذي حسم للأهلي لأن المنافسين هذا العام يلعبون لصالحه.. وبعيدًا عن الفن والحديث عن سباق المسلسلات الرمضانية.. فإننا نذهب بعيدًا عن كل ذلك لنعيش الروحانيات.. حلاوة الروح عندما تحلق في السماء لتسمو وترتفع وتبتعد عن كل دنايا الدنيا وعن صراعاتها ومادياتها وأمراضها.. نعيش أجواء اقتراب شهر العبادة والمغفرة شهر رمضان المبارك الشيخ سيد النقشبندي وابتهالات وهو يردد الابتهال الذي يزلزل القلوب.. "مولاي.. إني ببابك قد بسطت يدي.. من لي ألوذ به إلاك يا سندي. أقوم بالليل والأسحار ساجية أدعو وهمس دعائي بالدموع ندي. بنور وجهك إني حائر وجل".
ويا الله.. ياالله حين يصل صوت النقشبندي بهذا الابتهال إلي كل القلوب التي أرهقتها صعوبات الحياة.. وحين يعيدها إلي أن تلوذ وتدعو وتعانق أفق السماء. وحين تردد قولاً تتقرب به إلي الخالق وحين تقدم علي عمل من أجل رضائه وحين تدرك أن هناك أملاً وفرجًا خلق خلف هذا الألم وحين تبصر هذا النور بالقلب فيدخلها التفاؤل وتنشرح الصدور وهنا ندرك معني الحمد لله في السراء والضراء.
* * *
ويا الله.. يا الله.. هل تعيش الأجيال الجديدة معنا هذه المشاعر والروحانيات.. هل تفرح لقدوم رمضان.. هل تشعر بالسلام الداخلي والسكينة مع هذه الأجوا الساحرة المليئة بكل معاني الرحمة والمحبة هل تتلهف لبلوغ رمضان.. وهل تدرك معني وقيمة الصيام في رمضان.. هل تنتظر ساعة الإفطار وفرحة انطلاق مدفع الإفطار والسعادة التي لا توصف في الإفطار بين الأهل أو مع الأصدقاء.. هل أنجزنا مسئوليتنا بادخالهم في منظومة الشهر الفضيل.. هل كنا نموذجًا يقتدي به..!!
ويا الله.. يا الله.. أمة محمد صلي الله عليه وسلم ستظل باقية.. ولو خليت لخربت.. ولكنها لن تخلو أبدًا.. وروح رمضان باقية.. والنفوس ستظل خاشعة والأكف مرفوعة.. ومولاي إني ببابك قد بسطت يدي.. من لي ألوذ به إلاك يا سندي.
* * *
ولأن هذا بلد الخير.. والخير والعرفان بالجميل من دعائم قوة هذا المجتمع فإن الأستاذ والمعلم معوض عباس مدير مدرسة للتعليم الأساسي في كفرالشيخ وصل إلي سن التقاعد بعد حياة حافلة بالعطاء والعلاقة الطيبة مع التلاميذ والأهالي.. وتوجه معوض إلي المدرسة في آخر يوم له لإنهاء متعلقاته ووداع زملائه والطلاب.. وجد معوض أن التلاميذ أقد اقاموا له ممرًا شرفيًا وأن الأهالي قد أتوا بسيارة مكشوفة وأصروا علي أن يستقلها وأن يطوفوا به أرجاء القرية كلها.. حيث خرج الأهالي من بيوتهم ووقفوا أمامها يلوحون للاستاذ ويشكرونه علي ما قدمه من عطاء ويدعون له بالتوفيق في حياته بعد التقاعد.
والاستاذ معوض الذي كان مذهولاً مما يشاهده شعر بأنه قد تلقي أعلي الأوسمة في يوم وداع العمل الوظيفي.. ولا يوجد وسام أهم وأكثر قيمة من حب الناس وتقديرهم.. وقم للعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولاً.. وما أروع تكريم المعلم واحترامه.. وما أروع أن نعود دائمًا لتكريم العلم والعلماء.
وياسمين عبدالمحسن جمعة من كفر سعد في دمياط ذهبت إلي ماكينة الصراف الآلي لسحب مبلغ من المال فوجدت أن رصيدها قد وصل إلي نحو مليوني جنيه لا تعرف عنهم شيئًا وقد أصبحوا في حسابها بعد تحويل خاطيء.. وياسمين سارعت إلي الاتصال بالبنك.. يا جماعة دي مش فلوسي.. هذه ليست حقي.. خدوا فلوسكم..!
وسألوها.. يا ياسمين.. عملت كده ليه.. فلوس ودخلت حسابك وخلاص.. ليه بتتكلمي..!! وياسمين ترد.. لن أقبل مالاً ليس من حقي ولن أنفق منه علي أولادي.. عندي ثلاثة أولاد أريد تربيتهم بالحلال.. دول استثماري في الدنيا.. ربنا يبارك فيهم.
وياسمين خرجت من البنك سعيدة بعد أن تخلصت من المال الذي جاءها بالخطأ.. ياسمين هي كل أم مصرية تحرص علي ارضاع أطفالها بالحلال.. والحلال وحده هو ما يبقي.. وهو ما يحمل معه وفيه كل البركة.
* * *
أما محمد طلعت حماد من قرية شبراملس بزفتي فقد وقف يتلقي العزاء في وفاة والده.. وسقط مغشيًا عليه ليلفظ أنفاسه الأخيرة بين المعزين..! محمد لم يستطع أن يتحمل فراق والده..! محمد ودعنا وودع العالم ليلحق بوالده.. والله يرحمهما معا.. الابوة وارتباط الابن بأبيه.. شعور لو تدرون كم هو عظيم.
* * *
ولكن.. وآه من لكن.. هناك ناس من عالم آخر في أبراج عاتية.. ناس لا تري إلا ما تريد رؤيته.. ولا تبحث إلا عن حقوقها فقط. أما حقوق الآخرين فلا تعترف بها.. وواحدة من هؤلاء لديها أحد الكلاب المفترسة تقوم بتربيته.. والكلب مرارًا وتكرارًا كان يؤذي الجيران ولم تهتم ولم تضع قيودًا للكلب.. والكلب الذي لم يتم تدريبه جيدًا اعتدي علي الجار وافترسه افتراسًا وهو الآن في غيبوبة بعد أن توقف قلبه بعد نقله لأحد المستشفيات الخاصة..!!
وما فعله الكلب في أحد "كومبدندات" الشيخ زايد بأكتوبر يتكرر في أماكن كثيرة في التجمعات السكنية المغلقة حيث تنطلق هذه الكلاب حرة طليقة بدون اهتمام من أصحابها.. حيث لولو لم يعد لولو .. دي كلاب من فصائل متوحشة.. ولا تعرف إلا تناول اللحوم بما في ذلك لحوم البشر.. والناس لا تعرف ولا تدرك صعوبة اقتناء كلب للحراسة أو الدلع.. فالكلب بدون تدريب طويل واحترافي يصبح مصيبة وخطرًا.. وما أكثر مصائب الكلاب الضالة والمدربة أيضا..!
* * *
ولن ينهزم أبدًا شخص متصالح مع نفسه. يري عيوبه بقبول. يتعلم من العثرة التي وقع بها. يعتذر أن أخطأ ويصلح إن كسر. يحاول جاهدًا ألا تحركه الكلمات. يعطي بلا شروط. يقاوم العواصف مؤمنًا أنها ستمر يعيش متفهمًا أن الحياة لا كمال فيها. وأن المرء لن ينال رغم سعيه إلا كتبه نا الله له.
* * *
وأخيرًَا:
وكثيرًا ما أشتاق لصديق الطفولة فلعلي أجد لذة الحياة الماضية معه.
* * *
ومن أجمل ذكريات الطفولة: أنك تنام في أي مكان في المنزل لكنك تستيقظ وأنت في سريرك! "رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا".
* * *
وليتنا نستطيع أن تخبيء لحظاتنا الجميلة ونجففها كما نجفف الورد ونحتفظ بها للأبد.
* * *
ويا رب لا تضع أحدًا في قلبي إلا بنفس القدر الذي وضعتني به في قلبه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة