رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• تجرى غداً انتخابات التجديد النصفى لمجلس نقابة الصحفيين واختيار النقيب الجديد بعد ان استكمل الاستاذ ضياء رشوان النقيب الحالى مُدتيه .. ومنذ فتح باب الترشح بدأ الموسم الذى يتكرر كل عامين لمناقشة أحوال وهموم الصحافة والمشاكل التى تواجه العاملين فى بلاط صاحبة الجلالة !! .

يتنافس ١١ مرشحاً على منصب النقيب بينهم سيدة واحدة .. ويتم اختيار ٦ أعضاء لمجلس النقابة من بين ٤٠ مرشحاً ومرشحة .. ولانهم زملاء فنتمنى التوفيق لجميع المرشحين الذين تقدموا لنيل ثقة الجمعية العمومية .. وعلى كل صحفى ان يُحسن الاختيار فنحن نريد نقيباً قوياً ومجلس نقابة يسودة التفاهم لتحقيق ما يتطلع اليه الصحفيون .. وللامانة كان الله فى عون الناجحين منهم فأمامهم مهام صعبة والأعباء المُلقاة على عاتقهم ثقيلة خاصة وان الصحافة الورقية فى أزمة وأبناء المهنة يُعانون بشدة .

ظلت نقابة الصحفيين منذ نشأتها عام ١٩٤١ قلعة للدفاع عن الحريات .. وعندما انتقل مقرها إلى شارع عبد الخالق ثروت بوسط البلد عام ١٩٤٩ مثلت مع نادى القُضاة ونقابة المحامين " حصن أمان " لكل الباحثين عن العدالة والمساواة والحرية .. ولذلك يسود القلق على أوضاع مهنة الصحافة التى لا تخص من ينتمون اليها فقط ولكن كل من يهتمون بالشأن العام ومن يحرصون على تداول المعلومات ونقل الحقائق باعتبار الصحافة " صوت الشعب " ومرآة المجتمع ومنبر المستضعفين !! .

لا يوجد من ينكر ان الصحافة الورقية تمر بأزمة ليس فى مصر وحدها وانما فى معظم دول العالم لأسباب عديدة أهمها انتشار الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى والمواقع الالكترونية والفضائيات التى تنقل الأخبار والأحداث وقت حدوثها وتتابعها لحظة بلحظة على الهواء مباشرة مما يستدعى ضرورة العمل تطوير المحتوى الذى تقدمة الصحافة وذلك بالبحث عن فنون وأنماط صحفية تجتذب القراء من جديد .. ومع ايماننا بان المستقبل سيعيد للصحافة الورقية أهميتها وقيمتها بعد فترة " ولو طالت " لان القراءة لها مُتعتها والصحف هى دفتر أحوال الأوطان وأرشيف انجازاتها وانكساراتها ولا يوجد غنى عنها .. والأهم ان زهوة الانترنت ستنتهى و يقل الاقبال عليه بعد التأكد من مخاطرة !! .

سيكون على النقيب الجديد و مجلسة مواجهة الأسباب الأخرى لمعاناة الصحافة والتى تتعلق بالصناعة ومنها ارتفاع أسعار الورق والأحبار والزنكات وجميع الخامات مما أدى لارتفاع تكاليف الطباعة .. وهناك أيضاً الأسباب التى تتعلق بالمحتوى فى ظل عدم صدور قانون يتيح تداول المعلومات وكذلك بالنسبة للمناخ العام للحريات والذى على النقابة ان تبحث مع الحكومة منح حرية أكبر لنشر الآراء المختلفة .. فأمام المجلس بعد الانتخابات مهام فى مجال اتاحة المعلومات وتسهيل الحصول عليها وكذلك فى مجال الحريات و السعى للإفراج عن الصحفيين المحبوسين وإطلاق سراحهم والأهم تغيير قانون النقابة ليتناسب مع العصر فقد تخطاة الزمن حيث صدر عام ١٩٧٠ .

تعتبر مسألة الأجور وتطوير الأداء المهنى من أهم المشاكل ..
حيث أصبح حال الصحفى للأسف يُرثى له فمن الناحية المادية تراجعت الرواتب بشكل كبير رغم ان الصحفيين حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضى كانوا ضمن الفئات الأعلى رواتب فى السلم الوظيفى الا ان الحال تبدل الآن وأصبحوا فى أسفل سلم الرواتب بل ربما فى " البدروم " .. وحتى يعوض الشاب ذلك يضطر للعمل فى أكثر من مكان وقد يكون ذلك على حساب المهنية خاصة فى ظل عدم تنظيم دورات مستمرة على الفنون الصحفية الحديثة وعلى الصحافة الألكترونية التى تعيش أزهى عصورها .. ذلك الوضع أدى الى تراجع مستوى المهنة بعد ان كان الصحفيون المصريون الأكفأ والأكثر خبرة فى المنطقة وتستعين بهم معظم الدول العربية لانشاء وتطوير الصحف بها !! .

توجد هموم للعاملين فى بعض الصحف الخاصة والحزبية منها استغلال الصحفيين وعدم منحهم رواتب اعتماداً على بدل التكنولوجيا الذى يحصلون عليه من النقابة .. وأشياء أخرى لا يمكن الافصاح عنها من صور الاستغلال وليس هنا مكانها ولكن بالتأكيد يعلمها كل مرشح على منصب النقيب وسمع عنها أثناء جولاتة الانتخابية !! .

يحتاج عدم ضخ دماء جديدة من الشباب فى صحف ومجلات المؤسسات القومية إلى مراجعة لان ذلك معناه عدم تواصل الأجيال وتيبس الأفكار والابتعاد عن التطوير واستخدام لغة العصر التى يجيدها الخريجون الجدد .. فلا يمكن ان يستمر وقف تعيين شباب تحت التمرين منذ سنوات لدرجة انه فى كل لجنة للمقبولين بجداول النقابة لا يوجد سوى اسم او اثنين فقط وعلى استحياء .. بينما يكون لصحف خاصة او مواقع ألكترونية ما يزيد عن ١٥ و ٢٠ من المعينين الجدد وبما يفوق قدرة هذه الصحف والمواقع على استيعابهم وهو خلل يسبب مشاكل بعد ذلك فى حال عدم استمرار الصدور او اغلاق هذه الصحف مما يزيد العبء على النقابة المطلوب منها رعاية هؤلاء الشباب الذين أصبحوا بلا عمل .. وبالنسبة للصحف القومية فلا يخفى على أحد ان وقف التعيينات الجديدة يحرم الصحف من التطوير والنشاط والحيوية ويحرم أيضاً شباب الخريجين من أقسام الصحافة بكليات الاعلام من فرصتهم فى العمل وعنها فمن الأفضل إغلاق هذه الأقسام !! .

.. وهناك الجانب الخدمى الذى افتقدتة النقابة فى السنوات الاخيرة فأين الرحلات وماذا عن الصيدلية التى وعدوا بافتتاحها لتبيع الدواء للأعضاء واين ما يبحث عنه الشباب من توفير الشقق ومعارض الأجهزة المعمرة والاشتراك فى الاندية وكيف نستعيد الخصومات التى تم سحبها من تذاكر المواصلات المخفضة فالصحفى لا يطالب باستثناء او امتيازات خاصة وليس على رأسة ريشة ليختلف عن باقى المواطنين ولكن ذلك معمول به فى العديد من الدول لان طبيعة العمل الصحفى تستدعى منه العمل الميدانى وكثرة التنقل وركوب القطارات والطائرات لتغطية الأحداث المحلية فى مختلف المحافظات والأحداث الخارجية والسفر حول العالم لنقل الأخبار وعمل التقارير والتحليلات .. وهذا يقودنا الى ضرورة العمل على استعادة الاحترام لكارنية النقابة كما يحدث فى كل بلاد الدنيا فأنت فى اى مكان اذا أظهرت ما يثبت انك صحفى تُقابل باحترام وتحصل على ما تريد من معلومات وتدخل اى مكان مباشرة ومجانا لو كانت هناك رسوم مثل المبانى الحكومية الرسمية واية لقاءات صحفية وحتى الأماكن الأثرية والمتاحف .. وانا شخصياً بمجرد اظهار بطاقة الصحافة الدولية فى السويد دخلت الى متحف نوبل مجانا وفى نيويورك زار كل الوفد الصحفى متحف الفن الحديث بدون رسوم وهناك يحصلون على تخفيضات لارتياد الأوبرا والمسارح لانهم يحترمون مهنة البحث عن المتاعب لذلك من المهم عودة مهنة الصحافة لتكون بحق " السلطة الرابعة " !! .

مطلوب من النقيب الجديد ومجلسة اقتحام المشكلات حتى لا تتفاقم أكثر والتعامل معها بحكمة ووضع خطة بأولويات وتوقيتات حتى لا يفجأ الجميع بانتهاء العامين دون حل اى مشكلة .. ولابد من العمل مع الحكومة والمجلس الأعلى للاعلام والهيئة الوطنية للصحافة ونقابة العاملين فى الصحافة للدعوة الى حوار ومؤتمر عام لمناقشة كل الأمور وأهمها وضع لائحة مالية للاجور واعادة الاحترام للصحفى وللمهنة ووضع خارطة طريق للنهوض بالصناعة وانقاذ الصحافة الورقية !! .

بالتأكيد لن ينجح النقيب الجديد ولا أعضاء الجلس وحدهم فى التصدى لكل هذه المشاكل او الخروج بالصحافة من أزمتها .. فذلك يحتاج الى تكاتف كل أبناء المهنة وان يكون أعضاء الجمعية العمومية فى " ظهر " مجلسهم لان الأزمة تطال الجميع دون استثناء .. والصناعة فى خطر وتنهار وتحتاج لانقاذ سريع !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة