عيون الشعب
أتوقف هذه المرة امام .. كتاب الكمال والجمال فى القرآن الكريم .. اعداد د. محمد مختار جمعه وزير الاوقاف .. الذى عرفته .. من خلال الندوات التى تنظمها جريدتى الجمهورية .. حيث قدمنى له الزميل الصديق الكاتب الصحفى مجاهد خلف نائب رئيس تحرير الجمهورية .. الذى تربطه بالوزير علاقة متينة فقد عمل محررا دينيا لفترات طويلة .. كما عرفت الشيخ متولى الشعراوى عن طريق استاذى الله يرحمه عبد اللطيف فايد نائب رئيس التحرير ورئيس القسم الدينى للجمهورية لأكثر من ٥٠ عاما متصلة .. كان على علاقة وثيقة بالشيخ الشعراوى .. وقد اصطحبنى لمنزل الشيخ الشعراوى لتناول الإفطار بالسيدة نفيسة .. سألت الشيخ الشعراوى عن مائدة الرحمن التى كان يقيمها كل عام فى شقته بالحسين .. فقال انه كان يحرص على أن يوزع الطعام بنفسه وبيده على ضيوف الرحمن .. كان يجلس امام المائدة .. وبجواره الأرز والخضار واللحم .. يغرف لكل ضيف بنفسه .. ومع كل غرفة يردد " بسم الله " .. وأضاف انه فتح شقته كمائدة رحمن طوال العام .. من يقصدها فى اى وقت يقدم له الطعام .. وقال انه فوجئ بأن الكثير من اهل حى الحسين .. تسابقوا فى منافسته بإقامة موائد الرحمن .. وان اصحاب هذه الموائد يقدمون الطعام بانفسهم مثله .. وكان يقيم فى نفس العمارة الحاج ابراهيم الفشنى .. ابن شقيق الشيخ الفشنى .. الذى خصص حجرة من شقته كمائدة رحمن مفتوحة طوال العام .. وكان يقوم هو وأسرته على خدمة ضيوف الرحمن فى اى وقت .. وان باب شقته مفتوح ٢٤ ساعة .. ذهبت فى اليوم التالى لأداء صلاة العصر فى مسجد الحسين .. وبعد الصلاة تجولت فى المنطقة .. توقفت امام العمارة التى بها شقة الشيخ الشعراوى الملاصقة للمسجد من جهة اليسار .. وفجأة رأيت امامى الحاج ابراهيم الفشنى .. فقد كان يعمل مديرا بمجلس الشورى .. وبحكم عملى كمحرر برلمانى .. كنت اعرفه .. واذا بالرجل يصر على دعوتى لتناول الإفطار معه .. قال لى والله الطعام سيعجبك .. وناس كثيرة سوف تفطر معانا .. لم يتركنى .. صعدنا لشقته بالدور الثاني .. بينما شقة الشعراوى فى الثالث .. جلسنا على الأرض .. نستمع للقرآن .. ووضعت الطبالى .. وجئ بالطعام .. وامتلأ المكان بضيوف الرحمن .. والأستاذ ابراهيم الفشنى وأولاده يتولون خدمة الضيوف بكل رضا وقناعة وحب .. وجدت بعض هؤلاء الضيوف من الدائمين .. وأغلبهم من البسطاء .. ووقف الجميع لأداء صلاة المغرب قبل ان ينصرفوا .. واصبح هذا الافطار .. عادة سنوية احرص عليها كل رمضان مع الصديق ابراهيم الفشنى رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته .. اعود لكتاب د. مختار جمعه " الكمال والجمال فى القرآن الكريم " .. حيث يقول : ان القرآن تحدث عن الصبر الجميل فقال سبحانه : " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " .. والصبر الجميل هو الذى لا شكوى معه .. وهو الذى يوفى فيه الصابرون أجرهم بغير حساب .. بل قد يتبعه إحسان على حد قوله تعالى : والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين .. وهو صبر الرضا بقضاء الله وقدره .. ومنه : ما كان من عروة بن الزبير بن العوام .. حيث فقد ابنه وابتلى بقطع ساقه .. فقال راضيا محتسبا : اللهم انك ان كنت قد ابتليت فقد عافيت .. وان كنت قد أخذت فقد أعطيت .. لقد اعطيتنى اربعة من الولد فأخذت منى واحدا وابقيت لى ثلاثة .. ودخل عليه ابراهيم بن محمد بن طلحة .. قائلا : ابشر يا ابا عبد الله .. فقد سبقك ابن من أبنائك وعضو من اعضائك الى الجنة .. ويقول د. مختار جمعه .. ان القرآن تحدث عن الصفح الجميل .. حيث يقول لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : فاصفح الصفح الجميل .. وهو الذى لا من معه .. وهو ما كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم فتح مكه .. حيث أصدر أعظم قرار عفو عرفته البشرية : اذهبوا فأنتم الطلقاء .. للذين آذوه ومنعوا عنه الطعام وطردوه من بيته وحاولوا قتله .. وعندما سلط عليه اهل الطائف عبيدهم يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين .. قال له ملك الجبال : يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين ( الاخشبين ) .. فقال رسول الرحمة .. لا ولكنى اقول : ارجو ان يخرج من اصلابهم من يقول : لا إله إلا الله .. وهنا قال له : صدق من سماك الرؤوف الرحيم .. وتحدث القرآن عن الهجر الجميل حتى مع الأعداء .. وهو الهجر الذى لا أذى معه وليس به فجور فى الخصومة .. وهو احد جوانب سماحة الإسلام .. وتحدث القرآن عن السراح الجميل والخلق العظيم .. بأن نصل من قطعنا .. ونعطى من حرمنا .. ونعفو عمن ظلمنا .. ونحسن الى من أساء إلينا .. كتاب د. مختار جمعه يستحق القراءة .. ونحن على ابوب شهر رمضان .. شهر القرآن .. اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان .