رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ذهب المستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب إلي دمشق مع وفد من رؤساء البرلمانات العربية في زيارة دعم ومؤازرة لسوريا بعد الزلزال.. والتقي الوفد مع أعضاء البرلمان السوري.. وجاءت الكلمة علي المستشار الجبالي الذي ارتجل كلمته وبدأها بداية غير تقليدية بإعادة التذكير بأغنية قديمة توضح حجم علاقات المحبة والأخوة بين مصر وسوريا وهي الأغنية التي غنتها صباح عام 1958 ولحنها فريد الأطرش وكتب كلماتها مرسي جميل عزيز.
والأغنية تقول "من الموسكي لسوق الحميدية. أنا عارفة السكة لوحدية. كلها أفراح وليالي ملاح وحبايب مصر يا سوريا. بأمان وسلام وبشوق وغرام ح نغني نشيد الحرية أنا عارفة السكة لوحدية. ح سلم بعيني وقلبي وبروحي علي كل حبايبي وأهديهم من مصر هدية وأهديهم من سوريا هدية. أنا عارفة السكة لوحدية".
والمستشار الجبالي عندما بدأ كلمته بالحديث عن الموسكي والحميدية فإنها لم تكن مجرد كلمات أغنية كانت تعبيراً شعبياً عن تقارب شعبي قائم ولم يتوقف. وكانت انعكاساً لزيارة وفد يمثل الشعوب وليس الحكومات. وفد من الحبايب ذهبوا لبلد المحبوب للاطمئنان عليه والوقوف إلي جواره لأن سوريا هي جزء أصيل من الوطن العربي الكبير.

*

وعندما يختار رجل في قامة ومكانة المستشار الجبالي رئيس مجلس النواب المصري أن تكون بداية كلمته مستمدة من كلمات أغنية فإن ذلك إشارة ورسالة مهمة لأهل الفن بأن الفن هو السفير الحقيقي للعلاقات العربية ـ العربية وأن الفن هو القوة الناعمة التي لا توقفها الحدود ولا المسافات عن التواصل والتلاحم بين الشعوب. فالفن هو ما يبقي وماعدا ذلك لا يتذكره أحد.. وكلمات أغنية ترددت عام 1958 هي الذكري الحية الباقية من سنوات التكامل وأحلام الوحدة العربية والتي بدأت بمصر وسوريا وكان ممكناً أن تكون طريقاً لوحدة عربية أكبر لولا الكثير من الظروف والعوامل التي حالت دون آمال تحقيق الحلم العربي من المحيط إلي الخليج وهي ظروف لا يتحمل أعداء الأمة العربية وحدهم مسئوليتها بقدر ما كان غياب العقل العربي سبباً رئيسياً في تعثر حلم الوحدة العربية.
والحديث عن الفن يجرنا إلي القيمة الكبري للفن المصري الذي كان ولايزال هو محور التواصل والتقارب بين الشعوب العربية.. هذا الفن الذي يحتاج إلي رؤية وفلسفة وإدراك لدوره وقيمته وتأثيره.. نحن نملك كنوزاً فنية هائلة لم نستفد منها بعد ولم يتم تقديمها وتوظيفها بالشكل الملائم في المشروع المصري الكبير لإعادة صياغة شكل ومكانة الدولة المصرية الجديدة.

*

ولا تتوقف الاتصالات عبر الهاتف من مندوبين يتحدثون باسم الكثير من الجمعيات الخيرية يحثون علي التبرع.. مرة لإطعام الفقراء في رمضان.. ومرة لعلاج الأمراض.. ومرة من أجل كفالة اليتيم.. ومرة.. ومرة.. ومرة. ومن أجل التسهيل عليك ومن أجل إقناعك بسهولة عملية التبرع فإنهم يؤكدون "مندوبونا في كل مكان" وجاهزون للحضور إليكم وتلقي التبرعات..! ويأتي المندوب فعلاً وكأنه كان واقفاً علي الباب.. أنا مندوب الجمعية الخيرية.. وفين التبرع الذي وعدتم به.. ويقوم بالتحصيل ولا يقدم أوراقاً رسمية ولا إيصالات مختومة.. ولا حتي أوراقاً عليها اسم الجمعية..! وما يحدث علي هذا النحو يثير الشكوك والمخاوف ويفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات حول عمليات نصب باسم الإنسانية.. والتحذير واجب.. ونحن لا نحث علي عدم التبرع. ولكن للتبرع قنواته الرسمية عبر الحسابات البنكية وبإيصالات رسمية وبعد التأكد من وجود هذه الجمعيات فعلاً ومن أنشطتها أيضاً..!!

*

وحسناً فعل الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف حين أصدر منشوراً يحظر جمع التبرعات لأي سبب كان داخل المساجد منعاً لاستغلال المساجد وموظفيها في حملات تبرعات غير منضبطة أو تخضع للقانون.
وما قام به الدكتور مختار جمعة يجب تطبيقه أيضاً في الأندية الرياضية وفي كل مكان يتم فيه الحصول علي تبرعات بدون موافقات رسمية.. وللتبرعات قنواتها.. ولكل مكان حرمته وخصوصيته.

*

وأتحدث وأكتب إليكم عن أجمل صور في مصر.. عن مشاهد لا توجد إلا في مصر.. وعن أبطال في الشارع يكافحون من أجل لقمة العيش الحلال.. ومن أجل الحياة.. أكتب عن مشهد من المشاهد التي تصلح للتقديم في السيرك.. مشهد الشاب الذي يقود الدراجة بيد وقد أمسك باليد الأخري فوق رأسه عدة "ألواح" محملة بالخبز وقد سار في طريقه بين السيارات بمهارة يحسد عليها حتي يقوم بإيصال الخبز من مكان إلي مكان.. وأكتب عن عشرات بل مئات من "الطيارين" من سائقي الموتوسيكلات الذين يقومون بتوصيل الطلبات للمنازل وقد أتقنوا كيفية استخدام تكنولوجيا تحديد المواقع للوصول إلي أي مكان في أقصر وقت ممكن..! وأكتب عن الأسطي "بليه" الموجود في كل شارع والذي في مقدوره إعادة تشغيل سيارتك التي تعطلت فجأة في ثوان قليلة وهو يبتسم ويطلب منك أن ترفع غطاء السيارة "الكبوت" لكي يقوم باللازم.. وأكتب عن سيدات أتين من محافظات مصر وافترشن الأسواق لبيع المنتجات الطازجة وعلامات الرضا والقناعة لا تفارق وجوههن.. أكتب عن طفل يبيع الليمون ويرفض أن تمنحه مالاً دون أن تحصل علي مقابل له من الليمون.. أكتب عن الأبطال في مصر.. عن كل من يؤمن بأن العمل شرف والعمل قيمة والعمل حياة.. أكتب لكم عن شخصيات حقيقية في المجتمع تستحق كل التحية وعندما تلتقون بهم قولوا لهم.. بارك الله فيكم.

*

وأخيراً:
** تعلمت من تجربتي في الحياة أن الاستماع فن.. والاستيعاب
مهارة والجواب حكمة والتواصل حياة.

*

والذكاء يعزل الأفراد.. في حين أن الغباء
يجمع الحشود.

*

** وإن كنت تحمل في قلبك عتاباً.. صارحني به حتي
لا يصبح بيننا فراغ يعبر منه الآخرون.

*

** فإن للكلمات الصادقة والإحساس بالآخر
واقعاً جميلاً طيباً.

*

** والموت ليس الخسارة الكبري.. الخسارة
الكبري هو ما يحدث فينا ونحن أحياء.

*

ولطف الله يجري ونحن لا ندري.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة