وتحدثنا بالأمس عن مصر.. مصر العظيمة التي تقود ولا تقاد.. مصر التي تبني ولا تدمر.. مصر التي تصون وتحمي ولا تهدد.. مصر التاريخ والجغرافيا والحلم والواقع والمستقبل.. مصر التي كانت وما زالت هي القلب النابض لأمة عربية تدرك معني وقيمة أن تظل مصر قوية قادرة علي أن تكون الظهير والعمق الاستراتيجي لكل الدول العربية.
واليوم نتحدث عن الحلم الأكبر.. حلمنا في أن يكون هناك الوطن الأكبر وطننا العربي الكبير الذي يمكن أن يكون من أقوي اقتصادات العالم ومن أكبر التكتلات المؤثرة في الساحة العالمية.
وفي عام 1998 فوجئنا بمن يعيدنا إلي الذكريات.. ومن يفجر فينا الطاقات ويشحذ الهمم ومن يوظف الفن لخدمة قضايا الأمة حيث خرج علينا مجموعة من الفنانين بعمل اسطوري ضخم تحت عنوان "الحلم العربي" غنوا فيه معا "أجيال ورا أجيال.. هتعيش علي حلمنا.. واللي نقوله اليوم محسوب علي عمرنا. جايز ظلام الليل يبعدنا يوم إنما يقدر شعاع النور يوصل لأبعد مدي. دا حلمنا طول عمرنا حضن يضمنا كلنا. كلنا. والحلم ما هو مستحيل مادام تحقيقه مباح. والليل لو صار طويل أكيد من بعده صباح".
والحلم دا فعلا حلمنا.. حلمنا به لعقود وعقود من الزمان. حلمنا بما يمكن أن تقدمه العروبة للمواطن العربي من مزايا ومكانة. حلمنا بأنه لا حدود ولا حواجز ولا تأثيرات فأرض العرب لكل العرب وخيرات العرب للعرب وأرض العرب لن يكون يوما فيها جائع ولا مسكين ولا محروم وأرض العرب هي المنارة للحق للعدل للسلام.. وأرض العرب هي الاشعاع الذي ينير للعالم معالم الطريق.
وطال الحلم.. انتظرناه طويلا.. وتحولت العروبة إلي حديث عن الماضي والذكريات ومجال للسخرية أيضاً.. فقد نجحوا في اختراق العقل العربي قبل أن يستعيد الوعي المفقود.. نجحوا في إثارة أزمات وخلافات وهمية.. نجحوا في أن تتحول مباريات كرة القدم إلي مجال للتعصب والخلافات لتدمر ما بقي من أواصر ووشائج للقربي والتقارب.. لعبوا بنا وبمشاعرنا وخلطوا علينا الأوراق والملفات.. وذهب الاستعمار بجيوشه ولكنه ترك وراءه سمومه وأعوانه ليتحكموا فينا عن بعد وبالريموت كنترول بديلاً للجيوش والأساطيل وخرجوا من بلادنا عنوة أو طواعية ولكنهم أتوها وهيمنوا عليها بالشركات الدولية التي أدارت المال والاقتصاد وساعدت وساهمت في خلق وإيجاد أجواء الشك والتباعد بين أبناء الوطن العربي الكبير.
ولأن الليل لو صار طويلاً فأكيد من بعده صباح فإننا نقول ان الحلم العربي ليس مستحيلاً.. وأجيال ورا أجيال هتعيش علي حلمنا لأن هذا هو طريق البقاء وهذا هو طريق الحفاظ علي الهوية والأصالة العربية.. وهذا هو الطريق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن تعرضنا لمحاولات ومحاولات لضرب الجذور وتسميم الأجواء.. لقد خلقوا بيننا حدودا صناعية.. ولكنهم وهذا هو الأخطر زرعوا فينا الشك والخوف والغيرة من بعضنا البعض فأضاعونا وكانت الكلمة لهم والأحلام لنا..!
*
ولأن كل شيء ممكن ولأن المستحيل نوع من الوهم.. فإن الخطوة الأولي لترجمة الحلم العربي إلي واقع وحقيقة هي أن نعمل علي أن يكون بيت العرب ممثلا في الجامعة العربية بيتا قويا له الكلمة وله الاحترام وله المسئولية في قضايا وهموم العرب.
ولكي يكون بيت العرب هو الطريق لتحقيق الحلم فإن تعديل ميثاق الجامعة العربية هو الأساس لأي حديث عن فاعلية جامعة الدول العربية وتعديل الميثاق يعني منح الجامعة سلطات أوسع وكلمة مسموعة وآلية حقيقية لفض المنازعات والقضايا.
ودعم جامعة الدول العربية لا يكون بالتقليل من أهمية وجودها ولا بالتندر والسخرية من دورها وإنما ببحث وعلاج الأسباب والتراكمات التي أدت إلي ذلك.. وهذا ممكن في أجواء جديدة من الواقعية والمصارحة والنوايا الحسنة والمصلحة القومية العربية.
*
ومادمنا نتحدث عن العرب والعروبة فإننا نقدم التهنئة إلي الكويت الشقيق في ذكري عيد الجلوس والاستقلال. فالكويت الذي حصل علي استقلاله بعد تولي الشيخ عبدالله السالم الصباح زمام الأمور في 25 فبراير من عام 1950 كان في كافة العقود الماضية مثالاً علي التمسك بالعروبة حلما ونهجا والتزاما وكانت اسهامات الكويت في كل مجالات العمل العربي المشترك واضحة وجلية.. وكان الكويت الكبير تأثيرا وعطاء هو واحة ومثال للممارسات الديمقراطية القائمة علي احترام وتفاعل كل الآراء.
وإذا كنت أتحدث عن الكويت في هذه المناسبة فإنني أشير إلي المجهودات الكويتية الرائعة في مجال العمل الخيري وتسابق أهل الخير في الكويت لمد يد العون لكل المنظمات الإنسانية والمشروعات الخيرية في الكويت رجال عظام سيظلون في الذاكرة العربية رموزا من معالم الكويت والوطن العربي الكبير.
*
ونعود لحواراتنا وقضايانا الحياتية وتحذير من الدكتورة نهلة عبدالوهاب استشاري البكتيريا والمناعة من ان هناك بعض أنواع الشيكولاتة تحتوي علي "صراصير"..!! وبدون محاولة للفهم.. وبدون سؤال وبدون تردد أيضاً سنقاطع "الشيكولاتة" الداكنة.. وكفاية علينا "البيضاء"..!! قال يعني بناكل الشيكولاتة كل يوم.. خلينا في اللي احنا فيه..!
*
* وأخيراً :
نعيش في زمن غريب
يهتمون بكلام الناس
ولا يهتمون بمشاعر الناس.
*
وكأن لا شيء بي
وبي ألف شعور لا يقال.
*
وعندما يغيب المنطق.. يرتفع الصراخ.
*
وأولي علامات الشيخوخة
أن تتحول من إنسان يحلم
إلي إنسان يتذكر!!
*