رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نعم.. لابد من استعادة ملامح ومعايير القوة في الشخصية المصرية فنحن أحفاد أجداد عظام لبلد عريق اسمه مصر.. وعندما نتحدث عن بلدنا فإنه حديث المجد والفخار.. حديث الإرادة التي تتغلب علي كل الأزمات.. حديث التفاؤل والأمل في أننا كنا وفي مقدورنا أن نكون.. وسنكون.
والذين لا يعرفون مصر.. عليهم أن يتجولوا في شوارعها المليئة بالحياة.. وعليهم أن يتعرفوا علي شعبها الذي يمثل مصدراً لقوة هذا البلد وعظمته.. لرجال ونساء وشباب وأطفال يعرفون معني وقيمة أن تكون مصريا في الأرض المقدسة.
وحين نتحدث بفخر عن بلادنا فإنه حديث يسمو ويعلو فوق المشاكل الحياتية الطارئة التي تواجهنا بين الحين والآخر والتي قد تكون ملح الحياة أحيانا لننعم بما لدينا من مكتسبات وما يتحقق علي أرض هذا البلد من انجازات..
وحديث صاحب هذا القلم لا يحمل خطابا دعائياً أو ترويجياً عن مصر فهو حديث المراقب والمتابع والغيور علي بلاده وهيبتها وقيمتها ومكانتها لدي الآخرين الذين يتابعون ويراقبون ويتعلمون من مصر وتحولات مصر.
ويكفي.. يكفي أن يكون هناك تحولاً في الفكر في كيفية الاهتمام بالفرد ورعايته وأن تكون هناك علي سبيل المثال جهود مخلصة للدولة في شكل حملات صحية تطوف كل مكان للكشف عن الأمراض المزمنة لدي المواطنين وصرف العلاج لها بالمجان من الوحدات الصحية.. وهي حملات فحصت أكثر من خمسة ملايين مواطن منذ بدأت في سبتمبر من عام .2021
* * *
ولماذا.. لماذا لا نسلط الأضواء علي كل هذه المشروعات السكنية العملاقة التي تنتشر في كل المحافظات والتي أوقفت بوجودها محاولات الاعتداء علي الأرض الزراعية لتوفير السكن.. لماذا لا نشيد بالجهود التي بذلت لبناء كل هذه الوحدات السكنية في غضون سنوات قليلة في أضخم وأكبر مشروع قومي للإسكان اقيم علي أرض مصر وهو مشروع لم نشعر معه إلا وهناك الآلاف من العمارات والمساكن جاهزة التشطيب وقد ارتفعت فوق الأرض وكأنها قد ظهرت فجأة.
ولماذا.. لماذا لا نتحدث عن قدرتنا في الصمود إبان أزمة كورونا.. وكيف نجحت منظومتنا الصحية في مواجهة جائحة لم يكن هناك لدول كثيرة ذات امكانيات طيبة كبيرة القدرة علي التعامل معها.
ومازالت الذاكرة تحتفظ بصور متعددة للقدرات الطبية الرائعة التي وقفت في الميدان للتضحية بأرواحها ولم تتردد في علاج المصابين بالفيروس والتعامل معهم والمخاطرة بأرواحهم في سبيل مساعدتهم والتخفيف عنهم.
ولماذا.. لماذا لا نتحدث عن نجاحنا في الصمود والاستقرار رغم كل محاولات التشويش لتصدير الفوضي إلي عقولنا والإيحاء بانهيار اقتصادي متوقع وبعجز للدولة عن الوفاء بالتزاماتها.
* * *
ولماذا.. ولماذا لا نبرز مجهودات الدولة المصرية وشعب مصر العظيم في تخفيف المعاناة عن أكثر من ثمانية ملايين مواطن عربي وأجنبي جاءوا إلي مصر بحثا عن الملاذ الآمن فاستقبلتهم مصر بكل الترحاب وأصبحوا جزءا من النسيج الاجتماعي لمصر يشاركوننا لقمة العيش ويقتسمون معنا رغيف الخبز بكل المحبة والاحترام رغم أن بعضهم جاءوا من دول شقيقة يرفع البعض فيها شعارات مطالب وتحث وتحرض علي مصر وعلي مصالحها القومية أيضا..!
وحين نقول ذلك فإننا لانمن علي أحد ولا نفاخر بروح السماحة والطيبة لدي شعبنا الأصيل.. ولكنه حديث التذكير لإنفسنا بأننا قادرون قادرون علي التحدي.. وقادرون علي الصمود.. وقادرون علي بناء دولة فيها الإنسان هو أعز وأغلي وأهم مقومات النجاح.. ولدينا إنسان يملك كل مؤهلات التفوق والنجاح فهو إنسان مر بكل التجارب واكتسب من الخبرات ما يجعله قادرا علي البقاء والابداع أيضا.. و أنا ابن مصر.. أنا ضد الكسر.
* * *
واتحدث عن الذين يقومون بتشويه الصورة.. أتحدث عن نوع من الجهل يتمثل في تكرار الاعتداء علي الأطباء والممرضات أثناء أدائهم عملهم.. وأشير إلي واقعة أخيرة في قسم الاستقبال في مستشفي كفرالزيات بعد اعتداء أهالي مريض علي الطاقم الطبي..!! وبعيداً عن الأسباب وتحديد مسئولية الخطأ.. وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة التي تنتهي في نهاية الأمر بالاعتذار والتصالح فإن الاقتراب من الأطباء والممرضات والأطقم الطبية مرفوض أيا كان المبرر وأي اعتذار غير مقبول.. والقانون يجب تطبيقه وحماية الأطباء مسئوليتنا جمعاً.
* * *
ونعود للحديث في التحديات التي تواجهنا.. وأتحدث عن منصة الترفيه العالمية "نتفليكس" التي قامت بتخفيض في أسعار باقاتها في مصر وفي عدد من الدول العربية.. وهو تخفيض له أبعاده.. فـ"نتفليكس" لا تبحث عن الأرباح فقط.. انها منصة للترويج وغسيل العقول لنشر الأفكار الشاذة مثل الارتباط بدون زواج وزواج المثليين.. و"نتفليكس" لا تعرف دينا ولا أخلاقا ولا حلالا أو حرامًا.. "نتفليكس" وغيرها من شبكات ومنصات الترفيه العالمية تستهدف العقل العربي واقناعه بكل أنواع المحرمات وهم علي استعداد لتقديم كل خدماتهم مجانا.. لأنهم يدركون ما هو المقابل..!
* * *
ويحكي صديق عن مشاعره وما يحدث داخله ويقول إنه لا يعرف الشيء الذي يحدث داخله وهل هو يأس أم استسلام أم نضج غير متوقع أم عدم مبالاة تجعله يتقبل كل شيء دون انفعال وقد يكون انطفاء وبعد عدة حرائق متتالية!! ويمضي قائلاً: "لكن هذا الهدوء يثير قلقي لدرجة أني قد اعتاد عليه إلي الأبد"..!! وياصديقي هذا الهدوء الداخلي وصل إلينا قبلك واستسلمنا له.. والله معك.
* * *
وأخيراًَ:
نعيش في زمن غريب يهتمون بكلام الناس ولا يهتمون بمشاعر الناس.
* * *
وكأن لا شيء بي وبي ألف شعور لا يقال..!
* * *
وعندما يغيب المنطق.. يرتفع الصراخ.
* * *
وأولي علامات الشيخوخة أن تتحول من إنسان يحلم إلي إنسان يتذكر..!!
* * *
ويظل السلام الداخلي هو الأصعب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة