رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

كل عام وأنتم بخير.. نحن فى موسم من أهم مواسم العطاء.. نعيش فى أجواء شهر شعبان الذى أخبرنا رسولنا الكريم أنه شهر خير وبركة ترفع فيه أعمالنا الى خالق الكون، وما أعظم أن ترفع أعمالنا الى الله ونحن صائمون وفى طاعة ورضا نفس وقناعة وتكافل ورحمة وعطاء لا يتوقف لرعاية الضعفاء والفقراء وأصحاب الحاجات.

فى هذه الأيام الطيبة ينبغى أن يتضاعف عطاء أهل الخير، وأهل الخير ليسوا الأثرياء فقط، فكل إنسان يشعر بحاجة الآخرين إليه، ويتعاون معهم ويساعدهم بقدر ما يستطيع هو فى طليعة أهل الخير الذين يجزل الله لهم العطاء فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

لذلك أناشد كل إخوانى الذين غفلوا عن إخراج ما عليهم من زكاة أن يراجعوا أنفسهم بسرعة، فما أحوج الفقراء وأصحاب الحاجات الآن الى عطائهم.. كما أناشد كل من أخرج زكاة مالة ولديه وفرة أن يكمل ما أخرج من زكاة بالصدقات التطوعية فما أعظمها عند الله، وما أعظم أجرها وثوابها خاصة فى وقت حاجة الناس إليها.

**

فى مصر خير وفير ولله الحمد.. فى هذا البلد الطيب كل أشكال النعم والخيرات.. وما ينقصنا فقط هو أن ندرك أن هذه النعم ليست لمن يضع يده عليها ويتوهم أنه يمتلكها، فمالك كل النعم هو الله، والإنسان مجرد مستخلف عليها، ولا يجوز لهذا المستخلف أن يبخل بها على من هو فى أمس الحاجة إليها، ولو فعل ذلك فهو آثم شرعا، وقد يعتقد بعض الناس أن ما يخرجه من زكاة أو صدقة هو منحة للفقير أو صاحب الحاجة، وهو مخطىء لأنه لم يدرك معنى قول الحق سبحانه:" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتذكيهم بها".

لذلك أناشد القادرين من رجال الأعمال وكبار التجار والفنانين والرياضيين وغيرهم أن يتسابقوا فى ميادين الخير فى هذه الأيام المباركة التى تحاول كثير من الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل فيها تدبير احتياجاتهم فى رمضان بشق الأنفس.. وعلي كل قادر أن يعلم أنه بحكم تعاليم دينه وما عليه من واجبات دينية مطالب بكفالة هؤلاء والمساهمة فى توفير سبل العيش الكريم له، وذلك دون رياء، وأن تكون الأعمال خالصة لوجه الله، حتى يتقبل الله العطاء ويجزل لهم الأجر والثواب عليه.

وهنا نذكر الجميع بأن الطعام يمثل حاجة ضرورية لكل من يحتاج إليه، فهو أولى الحاجات الإنسانية الضرورية لقيام حياة الإنسان، وإذا لم يأكل ما يكفيه وتعرض للمجاعة ونقص الغذاء خارت قواه وأصابته الأمراض فلا يستطيع القيام بواجباته الحياتية فضلاً على الإحساس بالظلم وهو يرى غيره من المترفين يملؤون بطونهم بكميات كبيرة من أطايب الطعام وهو جائع، وهو الأمر الذى يملأ قلبه حقداً وغلأ عليهم وبالتالى تنتشر البغضاء فى المجتمع.. ولذلك استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجوع فقال:"اللهم إنى أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع".

وإطعام الطعام لا ينبغى أن يقتصر على موائد الطعام التى تنتشر فى الشوارع والميادين خلال الأسابيع القادمة.. بل ينبغى أن يسعى القادرون الى توصيل الطعام لكل من يحتاج إليه الى منازلهم، فالأسر المحتاجة المتعففة أضعاف أضعاف المتسولين فى الشوارع فعلينا أن نوصل الطعام لمن يحتاج إليه فعلا.. ونؤكد أن "موائد الرحمن" التى أصبحت سمة من سمات مصر الخير والعطاء ليست مرفوضة ولا يجوز التشكيك فى نوايا أصحابها.. بل ينبغى أن نحثهم على التوسع فيها، بشرط أن تكون خالية من التفاخر والرياء، ويكون تمويلها من مال طيب مكتسب بطريق حلال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبا" وخص إفطار الصائمين بأن يكون من مال حلال أما من أقام هذه الموائد من مال حرام، فليست بصدقة ولا يؤجر عليها لقول الرسول الكريم: "لا يكسب العبد مالا من حرام فيتصدق به فيؤجر عليه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه".

ومن الضوابط الإسلامية العامة للصدقات ومنها إقامة موائد الرحمن أن تكون من أصناف طيبة يقبل مقيم المائدة أن يأكل منها استجابة لقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض"، وقوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما يحبون"وما أروع أن يشارك مقيم المائدة الصائمين فيفطر معهم وذلك حتى تحقق هذه الموائد الهدف منها وتحقق التكافل الإنسانى والاجتماعى بين أفراد وفئات المجتمع.

ومن الآداب التى ينبغى أن يتحلى بها أصحاب موائد اطعام الفقراء وعابرى الطريق فى رمضان ألا يمن أحد منهم على الفقير بما يقدم له، وأن يحسن التعامل معه، فالمن والأذى يهدران الأجر والثواب، يقول الحق سبحانه:" يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر".

**
إحرصوا فى كل وقت وخاصة فى هذه الأيام المباركة على إطعام الطعام، وقد وصف الله تعالى عباده الأبرار بإطعام الطعام، فقال تعالى:" ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا"، وهذا يشمل رمضان وغيره، ولكنه في رمضان أعظم أجرا وأكثر ثوابا، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على إفطار الصائم، وأخبر أن من فطّره فله مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجر الصائم شيئا، فقال صلى الله عليه وسلم: " من فطر صائما كان له مثل أجره لا ينقص من أجره شىء"، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن شهر رمضان: " من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شىء".. قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال عليه الصلاة والسلام:" يعطى الله تعالى هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة من ما، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضه شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة