رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عدت إلي مصر من جولة في عدد من دول الخليج العربية.. من الأشقاء الذين يدركون قيمة ومعني أن تظل مصر دولة قوية مستقرة في المنطقة.. من الإخوة الذين يسري في عروقهم دماء مصرية من المحبة والتعاضد والاحترام.. من البلاد التي انصهر فيها المصريون فأصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي لهذه الدول.. من بلاد تتابع أخبار مصر ربما أكثر من متابعتها لأخبارها المحلية.
عدت بعد أن التقيت واستمعت إلي كثير من الساسة والمسئولين والمتابعين لكل شئون مصر.. وجدت إجماعاً علي تقدير التجربة المصرية في بناء جمهورية جديدة متطورة في أوقات قياسية وفي ظروف صعبة.. وجدت احتراماً كبيراً لقدرات مصر البشرية في كل المجالات.. ووجدت وهذا هو الأهم شراكة وقناعة بأن قضايا مصر هي قضايا هذه الدول.. وأن كل إنجاز تحققه مصر هو إنجاز وفخر لهم.. ولمست مكانة مميزة لكل الخبرات والكفاءات المصرية التي تعمل في هذه الدول والتي تمثل جزءاً من منظومة الانطلاق الهائل الذي تشهده المنطقة الخليجية.
وأقولها بكل الصدق.. دول الخليج العربية هي العمق الإستراتيجي لمصر.. ومصر ستظل دائماً وأيضاً العمق الإستراتيجي الداعم والمساند لكل دول الخليج العربية.. نحن جسد واحد ومصير واحد.
***
وأكتب في الحديث عن بلادنا.. حديث يجب أن يتسم بالموضوعية وإبراز الجوانب الإيجابية.. فنحن دولة تسابق الزمن.. ولدينا عشرات ومئات من قصص النجاح في كل مكان وفي كل المجالات.. وما أنجزناه خلال سنوات قليلة لا تتمكن منه العديد من الدول خلال عدة عقود من الزمان.. والذين قاموا بذلك هم شعب مصر.. كفاءات مصر.. قدرات مصر.. وما أكثر ما تزخر به التربة المصرية من إمكانيات وثروات وعقول.. وقضايانا لا تنحصر فقط في المشاكل التموينية الحياتية التي هي الشغل الشاغل لأي مجتمع.. فقضايانا هي في إعادة البناء.. إعادة البناء علي أسس عصرية متطورة. إعادة البناء لتوفير أفضل الخدمات. وإعادة البناء من أجل مستقبل أفضل مضمون.. وإعادة البناء لمواجهة قضايا مزمنة شائكة كنا نتجنب في الماضي مواجهتها وكنا أيضاً نخشي الاقتراب منها لأنها قد تكلف كثيراً وقد لا يمكن أيضاً إيجاد الحلول لها.
ولكننا اليوم نطير ونقفز فقد رأينا النتائج مذهلة.. فقد نجحنا في أن نقضي علي العشوائيات.. وأصبح العثور علي شقة مناسبة متاحاً وبمستويات مختلفة. وأصبحت هناك جهود لحياة كريمة في محافظات وقري ونجوع كانت بعيدة عن التقدم والمدنية وانتشرت وامتدت شبكة من الطرق الحديثة الرائعة إلي مختلف مناطق مصر.. وامتدت الحياة إلي المدن الجديدة بشبكة مواصلات مختلفة الأنواع وفائقة السرعة.. وتحسنت حركة القطارات ونوعيتها.. ولمسنا في كل مكان في مصر سمات الدولة الجديدة التي لا تقتصر فيها التنمية علي القاهرة والإسكندرية فقط وإنما علي كل المحافظات بلا استثناء.
وعندما يتحقق ذلك كله.. فإن من حقنا أن نفرح وألا نتوقف كثيراً أمام تحديات طارئة تتعلق بالمشاكل والهموم اليومية.. فهناك تحديات أكبر وهموم أكثر قلقاً تستدعي التركيز والاهتمام وهناك ما حققناه من معجزات يجب أن نتحدث عنها وأن تكون طريقاً لإعادة اكتشاف مواطن القوة والعطاء وأن تكون مدخلاً لمزيد من الإنجازات والمشروعات التي تعكس إرادتنا في النجاح.. وإرادتنا في البناء.. ودروسنا في العطاء.. نحن دولة كبيرة تبني وتعمر في ظروف بالغة الصعوبة.. ولكنها في كل هذه الأجواء تحقق المعجزة.
***
وفي الحديث عن المشاكل الحياتية والدعوة إلي مقاطعة اللحوم والدواجن والبيض بعد ارتفاع أسعارها. فإننا نقول إن التجربة أثبتت عدم جدوي المقاطعة كثيراً لأن الأسعار لم تنخفض أبداً بعد حملات مقاطعة سابقة لوجود من يقدر علي الدفع ولا يشارك في المقاطعة.. والحل هو في الرقابة التموينية وفي الالتزام بالتسعيرة المعلنة.. لا بيع ولا شراء بدون تسعيرة وبدون فاتورة أيضاً..!
***
ومجرد اقتراح في مبادرة السماح للمصريين في الخارج بإدخال سياراتهم بإعفاء جمركي وضرائبي نظير وديعة تسترد بعد خمس سنوات فقد يكون من الأفضل أن يكون هناك تخفيض مرة واحدة علي الضرائب والجمارك خلال فترة زمنية محددة دون اللجوء إلي ودائع وإجراءات إدارية متعددة.. ومن خلال هذا التخفيض فإن خزانة الدولة ستحصل علي عائدات ضخمة في فترة زمنية قصيرة!! مجرد اقتراح..!
***
واستعراض للسيارات في شارع صلاح سالم في موكب عرس أقلق الناس وعرض حياتهم للخطر في مشاهد تتكرر كثيراً في هذه المناسبات الاجتماعية.. والناس هذه المرة لم يلتزموا الصمت.. فقد أسرعوا إلي الاتصال بالشرطة وتصوير مشاهد العبث في الشارع المروري.. والشرطة من خلال وسائل التقنية الحديثة استطاعت إلقاء القبض علي اثنين من مرتكبي الواقعة قالا إنهما كانا يجاملان أحد أصدقائهما..!! والناس يجب أن تعرف أن العقوبة في هذه الجرائم قد تصل إلي الحبس وغرامة كبيرة.. والناس يجب أن تحترم الشارع الذي هو حق للجميع..!! وثقافتنا يجب أن تتغير. فالفرحة لا تعني الإضرار بالآخرين وإدخال الرعب في قلوبهم.. وما يحدث في الشارع من تجاوزات لا يمكن السكوت عليه.
***
ويشكو صاحبنا من الوحدة.. من رحيل الأصدقاء.. ومن ألم الفراق. وصاحبنا لم يدرك ولم يتعلم من الحياة أن جميعهم يرحلون ولكنهم يختلفون بالرحيل..! البعض يرحل: إذا احتجت إليه!! والبعض يرحل إذا انتهي من حاجته. والبعض يرحل عندما يجد بديلاً. والبعض يرحل ليكمل حياته بدونك. والبعض يرحل ليذهب إلي ربه. ولكن كل الطرق موجعة.
***
وأخيراً:
** سلام لمن صان الود
وحفظ الوصل لا يغيره
تقلب المزاج ولا شدة الظرف.
***
** ولا تصدق كل شيء تراه.
فالمظاهر أصبحت لعبة يتقنها الجميع.
فكن حذراً.
***
** ولا تخشي آراء الآخرين.
فهي أفكارهم وليست واقعك.
***
** وعندما رأيت أن الصدق يغضب البعض

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة