كلام بحب
•• تعالوا نتحدث بصراحة .. لا يوجد من ينكر اهتمام الدولة بالقطاع الصحى وتطوير العمل به وتحسين الخدمة وبناء مستشفيات جديدة وإعدادها بالأجهزة والمعدات .. ولكن من الضرورى تغيير الفكر وإعطاء الأولوية للتعامل الإنسانى مع المريض وتقديم الرعاية له وعلاجه وإنقاذ حياته أولاً خاصة فى حالات الطوارئ ثم يأتى بعد ذلك استكمال الإجـراءات والمستندات والبحث عن
المقابل المادي !! .
لابـد أن تكون الثقافة السائدة فى المستشفيات والمراكز العلاجية أن صحة الإنسان وعلاجه أهم من كل أمـوال الدنيا وأن كل ثانية تمر قد تنقذ حياة المريض وتخفف من آلامه وأن أى تأخير فى إسعافه يؤدى إلى تأخر الحالة وإصابته بمضاعفات خطيرة وربما فقد حياته !! .
بالتأكيد .. مهنة الطب والتمريض إنسانية قبل أى شيء وإلا تحول ملائكة الرحمة إلى شياطين .. وتقديم الخدمة العلاجية يجب ألا يتوقف فى حالات الحوادث والطوارئ على البحث عن ترك مبالغ مالية تحت حساب دخول المستشفى وغرف الرعاية .. أو لاستيفاء الإجـراءات الروتينية على الأقل حتى لا تضيع جهود الدولة فى المبادرات العديدة التى تقدمها مـن أجـل الحفاظ على صحة المواطنين وعلاجهم على نفقة الدولة وإنهاء قوائم الانتظار !! .
للأسف هناك بعض المستشفيات العامة والخاصة « على السواء » لا يهمها سوى تسديد الفواتير وملء البيانات وتنفيذ لوائح تأخذ وقتاً يهدد حياة المرضي .. والأهم إنهم يطالبون أهل المريض بترك مبالغ تصل لعدة آلاف من الجنيهات تحت الحساب لقبول دخوله إلى المستشفى وبدء العلاج الذى لن يبدأ إلا بعد الدفع ولو انتظر ينزف حتى الموت !! .
كل المليارات التى تصرفها الدولة على القطاع الصحى يمكن أن تضيع بسبب موظف استقبال فى المستشفى يرفض دخـول مريض لأن عنوانه فى البطاقة الصحية بعيد عن مكان المستشفي .. ومريض آخر أصيب بجلطة بعد منتصف الليل طالبوا أهله بــآلاف الجنيهات ليبدأوا علاجه وكأنهم يفترضون أن أى أســرة يكون فى بيتها هذا المبلغ فى الليل إنهم لا يفكرون إلا فى إنقاذ مريضهم !! .
لابد أن تكون التعليمات واضحة فى كل المستشفيات بقبول المرضى أولاً خاصة وإننا لم نسمع إلا نادراً عن أحـد تخلف عن دفـع تكاليف عـلاجـه.. فلا يمكن أن يظل القطاع الصحى يعمل بهذه العقلية الروتينية والمادية حتى لا يتحول العلاج إلى سلعة وليس خدمة .. ويصير الطب تجارة بلا رحمة ولا إنسانية مما يتنافى مع واجبات وتقاليد المهنة التى
تقوم على إسعاف المريض وإغاثة الملهوف أولاً !! .
******
تطوير شركة المحلة ..
إعادة الحياة لقطاع النسيج
•• كان المصريون يفخرون دائماً بان لديهم ٣ قلاع صناعية كبرى فى حلوان والمحلة الكبرى وشبرا الخيمة .. وللأسف جاءت فترة أصاب الاهمال مصانع هذه المدن وضاعت شركة الحديد والصلب بحلوان وأغلقت العديد من مصانع شبرا الخيمة .. وظلت شركة مصر للغزل و النسيج بالمحلة بعيدة عن التطوير والتحديث لسنوات حتى كاد الانتاج يتوقف " مثل غيرها من مصانع قطاع المنسوجات " وظن الجميع ان شركة المحلة ستلاقى نفس مصير " الحديد والصلب " .. ولكن بـدأت الدولة خطة لإنقاذ صناعة النسيج وتطوير الشركة العريقة التى كان إنتاجها يحمل شعار « صنع فـى مصر » و تتهافت عليه الأســواق العالمية لجودته !! .
قــرار تطوير شركة الـغـزل والنسيج لـم يسعد آلاف العمال وأهالى المحلة فقط ولكنه أسعد كل المصريين الذين يفخرون بها كرائدة لهذه الصناعة منذ أن أنشأها طلعت حرب فى عام ١٩٢٧ حيث تحولت إلـى واحـــدة مـن أكبر الشركات المنتجة للمنسوجات فى العالم اعتمادا على القطن المصرى طويل التيلة إلى ان أصابها الإهمال لدرجة أنه لم يتم تحديث الماكينات وطرق و خطوط التشغيل ربما منذ نصف قرن !! .
تشمل خطة التطوير بناء مصنع جديد وإحلال وتحديث أقدم مصنع فى المجمع وإعادة بناء مصنع غــزل رقــم ٦ الــذى تـم هدمه عندما جــاء وقت للتفكير فى بيع الشركة أو تصفيتها قبل القرار الصحيح بالإبقاء عليها وتطويرها وتحديثها وهو ماكان يجب فعله مع شركة الحديد والصلب ولو عن طريق زيادة رأسمالها باكتتاب شعبى ولم يكن اى مصرى سيتأخر وقتها عن المساهمة !! .
المهم .. لدى مصر فرصة كبيرة للعودة إلى مركزها العالمى كواحدة من أهم منتجى الغزل والنسيج وذلك بعد تطوير شركة المحلة والاهتمام بالقطاع بمصانعه العامة والخاصة وتقديم المساعدة لأصحاب المصانع والشركات الذين يعانون منذ سنوات ويحتاجون بالفعل للمعاونة لتحديث الماكينات وأسلوب العمل والأهــم فتح أســواق جديدة للتصدير وتسويق الإنتاج بدلاً من استمرار عمليات الاستيراد التى تستنزف العملة الصعبة .
يواجة المصنعون فى القطاع العديد من المشاكل والتحديات أهمها التحديث فمعظم الآلات والماكينات قديمة اضافة الى ارتفاع أسعار الخامات وزيادة رسوم الطاقة وقلة زراعة القطن الطويل والقصير على السواء وعدم وجود مراكز لتصميم الأزياء المصرية والأهم ضعف التسويق ورخص الملابس الجاهزة والمنسوجات والغزول المهربة والمستوردة مما يهدد الصناعة الوطنية !! .
تطوير شركة المحلة وتحديث مصانعها وخطوط إنتاجها يجب أن يكون البداية للنهوض مرة أخرى بقطاع الغزل والنسيج وازدهـاره وعودة المنتجات التى تحمل شعار « صنع فى مصر » إلى الأسواق العالمية !! .