أثبتت المرأة المصرية على طول تاريخها الممتد لآلاف السنين، بأنها إمرأة قوية حكيمة صبورة تتسم بالجلد والصبر وعلى قدر المسؤلية والتحدي في الشدائد والصعوبات، بل وقوية الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وعلى يقين بإستجابته عز وجل لدعائها ودعمه لها في أصعب الظروف والإختبارات، ولنا المثل الأعلى في سيدتنا هاجر المصرية العظيمة زوجة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، التي كانت على قدر المسؤلية التي كلفها بها الله سبحانه عز وجل ، حينما إنتقاها هي وإبنها إسماعيل، ووضعهما في أصعب المحن وأشق الإختبارات على قدرة وعقل و قلب بشر،عندما تركهما زوجها سيدنا إبراهيم الخليل وحيدين بلا مأوى في واد غير ذي زرع ، وعندما عادإليهما ثانية لينفذ أمر الله سبحانه وتعالي بأن يذبح إبنها، فإستحقا لإيمانهما ولنجاحهما في الإختبار الجلل ، أن يخلد إيمانهما وأعمالهما وصبرهما وتسليمهما لله سبحانه، بمناسك يؤديها المسلمون بشعائر في الحج والعمرة الي يوم الدين.
والمثل الثاني أسوقه على سبيل المثال لا الحصر، في رباطة الجأش والشجاعة والقوة والفداء وحب الوطن، كان لسيدتان مصريتان عظيمتان، إحداهما مازال المصريون يتغنون بإسمها حتى يومنا كلما أتى شهر رمضان المعظم، دون أن يعلموا بأنها الملكة إياح حتب زوجة الملك المصري سقنن رع ووالدة كاموس الذين قتلهما الهكسوس، وأنها وإبنها أحمس اعدا جيشا عظيما من المصريين حرروا به مصر من الهكسوس، فنزل المصريون بعد النصر الي الشوارع يغنون وحوي ياوحي إياحه وكمان وحوي إياحه.
والثانية فلاحة مصرية بسيطة إسمها الشهيدة أم صابر، كانت تسكن في قرية كفر عبده بمدينه السويس وقد قتل الانجليز زوجها عام ٥٢، فحاربتهم بنفسها إنتقاما له، بأن جعلت من منزلها مخبأ للفدائيين وكانت تنقل إليهم الأسلحة والذخيرة حتى قبض عليها الانجليز وقتلوها،وقد خلدتها ثورة ٢٣ يوليه المجيدة بإطلاق إسمها على أول قرية تم إنشائها بمشروع مديرية التحرير، هذا وقد درست بمدرسة أم صابر الابتدائية بمديرية التحرير عام ٦٧.
ومن هاجر وإياحه وأم صابر إلى أمهات الشهداء الذين سقطوا بمعارك ٦٧ و٧٣ ومعركة الحرب على الإرهاب منذ ٢٠١٣الي يومنا هذا، تاريخ ممتد من الأصالة والقوة والصبر والجلد والايمان بالله وبالوطن متأصلة في الجينات وتسري مع الدماء، عبرن عنها عظيمات مصر أمهات شهداء الجيش والشرطه باللقاءات التثقيفية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأنهن يشعرن بالفخر والرضا بشجاعة أبنائهن الذين سقطوا في مواجهة الجماعة التكفيرية والإرهابيين فداء لشعب مصر ولتظل مصر باقية.
هذا وقد عاصرت وانا طفلة صغيرة وطالبة حربي ٦٧ و٧٣، ورأيت كيف إجتازت أمهاتنا الأزمة الإقتصادية والغذائية وعدم توافر المواد التموينية من سكر وشاي وأرز ولحمة وفراخ وسمن وغيرها وكنا نقف بطابور الجمعية لساعات لنحصل على فرخه مجمده، وكما كن يرتدين الجلاليب والبجامات كستورالمحلة الموحدة لكل أفراد العائلة التي كان يحصل عليها أباءنا الموظفين بإستمارات تقسيط على المرتب من صيدناوي وبيع المصنوعات، وكانت الأمهات تقمن بتدوير الملابس بين أبنائها من الكبير للصغير وصناعة المربات والجبن والفول والطعمية والخبز بالمنازل ، وقد عشن وأبنائهن متحملين صبورين محبين للوطن دون شكوى أو ملل.
وأردت ان أذكر هنا كل فتاة شابة أو زوجة تحت سن الأربعين والثلاثين فأقل وقد أثقلن وأرهقن عائلاتهن بجهاز وتكاليف للزواج تكسر ظهور الآباء ولم تستطع الكثيرات من الأسر والأمهات عليها وتسببن في سجنهن كغارمات، وكذا الطموح المرضى للفتيات والشباب الآن لأقتناء الموبايلات غالية الثمن وإرتداء الملابس من البراندات العالميه ،وشراء الطعام ديلفري، وقد أوصل الطموح بعضهن لعمل صفحات على تيك توك وقنوات على يوتيوب تقدم كل ماهو خادش للحياء والأخلاق رغبة في الحصول على أعداد ضخمة من المتابعين ليحصلن على الأموال، فسقطت فئة كبيرة منهن في فتنة السوشيال ميديا بجوانبها السلبية ودون وعي عام من الأسر والأمهات بأن السوشيال ميديا أحد أدوات إسقاط الدول، بإسقاط أخلاق أبنائها و تماسكها الأسري ونشر الأفكار والسلوكيات الغربية الشاذة كزواج المثليين.
وأختتم حديثي لكل أم وزوجة وفتاة مصرية تعاني وتأن من أرتفاع الأسعار وتسب الوطن، تذكري أمهات وأرامل وأطفال أيتام لثلاثه آلاف شهيد ضحوا بأرواحهم كي تعيشين في أمن وآمان، وأقول لكي كوني مصرية أصيلة معتزة بجيناتك الممتدة طوال تاريخك منذ آلاف السنين التي خلقكي الله بها عز وجل ، وتحملي مسؤلياتك بصبر ورضا وأدعمي أسرتك وأصنعي كل شيئ بنفسك بمنزلك كما فعلت امهاتنا وإدعمي وطنك في هذه المحنة الإقتصادية والظروف والتحديات العالمية.
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات