رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• ٣٠ ثانية فقط كانت كفيلة بأن تنقلب الدنيا إلــى جحيم .. اهـتـزت الأرض عند الفجر فانهارت المنازل وسقطت على رءوس ساكنيها وهـم نائمون .. دفنتهم من ظلام تحت الأنقاض .. مات الآلاف وأصيب وتشرد مئات الألوف وتدمرت عشرات المدن والقرى فى تركيا وسوريا .. ومازال العديد من الأهالى تحت الأنقاض ، ندعو الله لهم أن يخرجوا أحياء ولا يزداد عدد الضحايا و المفقودين اكثر من ذلك لان كل ساعة يرتفع أعداد الضحايا " نكتب المقال يوم الاثنين ".

زلــزال لم يستمر أكثر من نصف دقيقة أسفُر عن كل هذا الدمار والقتلي .. فما بالنا إذا زلزلت الأرض زلزالها الأخير وأخرجت أثقالها ؟!.. فهل يتعظ الإنسان ويعمل لهذا اليوم الذى لا ينفع فيه مال ولا بنون .. وهل تراجع الدول والحكومات نفسها وتعمل لسعادة شعوبها وتنبذ الحروب والصراعات ؟! .

تخطت الفاجعة حــدود تركيا وسـوريـا.. ورغـم كل الظروف والخلافات السياسية تنافست الدول على إظهار الدعم والمساندة للشعبين .. وبدأت فى إرسال المعونات ولوازم الإنـقـاذ .. وكانت مصر سباقة كعادتها فى دعم الأصدقاء والأشقاء .. وإن كانت الدول الأوروبـيـة والغربية لم تكثف مساعدتها لـسـوريـا لخلافها مـع الحكومة السورية و الرئيس الأسد .. كما أدى توزيع المناطق المتضررة ما بين التابعة للحكومة و التى تديرها المعارضة ، أو التى تسيطر عليها تركيا إلـى صعوبة الأوضـاع فى المـدن السورية وبقاء عشرات الآلاف فى العراء بعد فقدانهم لأهاليهم ولمنازلهم وتعثر وصـول الإمـــدادات إليهم .. وأكملت الطبيعة غضبها بالطقس السييء وهطول الثلوج والأمطار ، مما زاد من معاناة المضارين فى سوريا وفى تركيا كذلك .

بالتأكيد، أمـــام مثل هــذه الــكــوارث لابد أن تتكاتف الحكومات والشعوب لإغاثة المنكوبين دون اعتبار للحسابات السياسية أو العقائدية .. ويجب تغليب الجانب الإنسانى قبل أى شيء آخر .. وقد تكون هذه المحنة فرصة لتعيد أمريكا حساباتها وتلغى قانون " قيصر " اللأنسانى الذى يمنع وصول المساعدات للضحايا فى سوريا .. وان تدفع هذه الكارثة المشتركة أنقرة ودمشق لانهاء االخلافات وفتح حوار جاد لوقف الحرب والتعاون لحل الأزمة السورية ووقف تصفية الأكراد .. ولماذا لا يبدأ نظام بشار الأسد فى احتواء و استيعاب المعارضة وتكوين حكومة وحدة وطنية تنتشل البلاد من التمزق .. وأخيراً ألم يأن الأوان لاعادة سوريا الى حضن أمتها وممارسة دورها كدولة فى الجامعة العربية ؟! .

بـــدأت وتـيـرة وقـــوع الـــزلازل فـى مناطق عديدة من العالم تـزداد ، كنتيجة طبيعية لتغير المــنــاخ مـثـل الــظــواهــر الأخــــري ، كـالأعـاصـيـر وارتـــفـــاع درجــــات الــحــرارة وانهيارات جبال الثلوج وحرائق الغابات وزيادة شدة الرياح وارتفاع الأمواج .. لذلك أصبح على الـدول الاستعداد لمواجهة هذه الظواهر الناتجة عن اعتداء الإنسان على الطبيعة وتلويثه للبيئة .

أصبح على كل دولة أن تبدأ فوراً فى اتخاذ الاحـتـيـاطـات الــلازمــة لمـواجـهـة الـــزلازل والأعاصير والأمـطـار والفيضانات وأمـواج التسونامى وسوء الأحـوال الجوية .. صحيح ان ذلك لن يؤخر قدراً مكتوباً ، ولكن على الـحـكـومـات والجمعيات الأهـلـيـة وباقى المـؤسـسـات ، خاصة التربوية والإعلامية القيام بدورها ، لتجنب تفاقم الأضرار وزيادة أعداد الضحايا .. أى على كل جهة ان تقوم بواجبها وتعمل ما عليها والباقى على الله !! .

لابـد أن نستفيد من دروس زلــزال تركيا وسوريا ، خاصة أن مصر سبق لها وتعرضت إلى زلزال عام ١٩٩٢ فى شهر أكتوبر وعانى من توابعه من عاشوا هذه الفترة والحمد لله أنه لم يكن فى شدة ما تعرضت له المدن السورية والتركية ولا بحجم الأضرار البشرية والمادية .. والمطلوب أن نعمل ما علينا ونستعد لكل الأزمات والطوارئ على الأقـــل لضمان سـرعـة مواجهتها وتقليل الخسائر بقدر الإمكان .. ولنترك الباقى على الله الذى بيده كل شيء .

لابـد أن يكون لـدى أجهزة المحليات بكل محافظة ومدينة وقرية حصراً بالمبانى المتهالكة والآيـلـة للسقوط والعمل على ترميمها أو إزالتها دون تأخير .. والعمل على إخلائها من ساكنيها فى أسرع وقت وإيجاد البديل لهم بمساعدة القطاع الأهـلـي .. والأهــم عـدم منح تراخيص بناء جديدة ، إلا بالالتزام بكود الزلازل .. وأعتقد أنه تم عمل كود مصرى للزلازل من أساتذة كليات الهندسة بعد زلــزال ٩٢ ، ويمكن التواصل مع الدول لها باع طويل فى هذا الأمر مثل اليابان التى تقع فيها الزلازل بكثرة ويظل السكان فى منًازلهم لأنهم بنوها وفقاً لأكواد تتحمل زلزالا حتى ٧ درجات على مقياس ريختر .

مطلوب كذلك إعداد فرق من الدفاع المدنى يمكن لأفرادها التعامل مع انهيارات المبانى واستخراج المدفونين تحت الأنقاض بطريقة سليمة لا تـؤذيـهـم ولا تصيبهم بسوء ، وبالتأكيد سيحتاج ذلك إلى تنظيم دورات تدريبية لهم بالداخل والـخـارج وهناك خبراء فى عمليات الإنقاذ والانتشال من تحت الأنقاض علينا الاستعانة بهم ، مع التفكير فى شراء معدات وأجهزة حديثة تساعدهم على ذلك .

هناك أشياء تبدو بسيطة ولكنها مهمة ويجب عـدم إهمالها، مثل أعـمـدة الإنــارة التالفة التى أكلها الصدأ، وكذلك أعمدة الإعلانات فى الشوارع وعلى الطرق ، وهذه يجب مراقبتها وتجديدها كل فترة حتى لا تسقط على الناس والسيارات فى حال الرياح الشديدة والـــزلازل ، ونفس الشيء على الأشجار التى انتهى عمرها الافتراضي .

مطلوب أيضا أن تكون هناك أماكن معروفة ويمكن تجهيزها بسرعة لتكون أماكن للإيواء إذا احتاج الأمر ، ويكون فى كل حى مخازن للخيام يتم إعدادها سريعاً لاستيعاب المواطنين الذين تهدمت منازلهم وأصبحوا بلا مأوي .

يجب أن نتعلم مـن دروس زلـــزال تركيا وسوريا ، وأن تكون هناك آلية للتعامل مع الـكـوارث الطبيعية كـالـزلازل ، وأن تكون هناك لجان تضع الخطط للتصرف العاجل فـى حـــالات الــطــوارئ ، وعـلـى الجمعيات الأهلية القيام بدورها وتجهيز المتطوعين ، وعلى وسائل الإعلام والمدارس والجامعات بدء حملات للتوعية بكيفية التصرف عند وقـوع الـــزلازل أو الأعاصير أو الفيضانات ، وتدريب الطلاب على عمليات الاسعاف الأولية والإنقاذ الدولية ، وأن يكونوا مستعدين للتطوع وقت الحاجة .

نـعـم الـــــزلازل والــبــراكــين والـعـواصـف والأعـاصـيـر ظـواهـر طبيعية كما يقول العلماء ، ولها أسباب جيولوجية ومناخية .. ولكنها قبل اى شىء لا تقع ولا تحدث إلا بــإرادة الله خالق الكون ، وفى التوقيت الذى حدده لها.. لذلك لا يمكن التنبؤ بها بدقة ، وغالباً ما تأتى فجأة وتقع على الناس كالقضاء المستعجل وهم فى غفلة .. بينما يحسب الإنسان إنه مُخلد ويخطط لحياته وكأنه سيعيش للأبد ، ويقول سأفعل وأفعل غداً وفى العام المقبل وربما بعد ١٠ سنوات ، ثم فجأة يأتيه موعده .. لذلك " لا تقولن لشيء إنى فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله" ..
استر يارب .. والطف بعبادك وأهل مصر وسوريا وتركيا وكل شعوب العالم ونجنا من الكوارث والزلازل يارب العالمين !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة