للعلاقات المصرية السعودية جذور ضاربة في عمق التاريخ، منذ أن حجزت عظيمتين من عظيمات مصر، هاجر ومارية
مكانا ومكانة لهما في بيتي النبوة، لأعظم رسولين في الوجود، سيدنا الخليل إبراهيم والحبيب محمد عليهما أفضل واعظم الصلوات والسلام، ليرتبط الشعبين المصري والسعودي بهذه العلاقات والصلات و المكانة الجليلة بينهما ، مادامت مناسك الحج والعمرة خالدة الي يوم الدين.
ولقد ظلت العلاقات السياسية المصرية السعودية لأكثر من مائة تقريبا، أساسا لتحقيق الأمن والأستقرار لكليهما وللأمن القومي العربي عامة ، والتي بدأت مع توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين عام ١٩٣٦، ثم تبنيهما لتأسيس جامعة الدول العربية عام ١٩٤٥.
وقد كانت للمملكة العربية السعودية مع دول الخليج دورا عظيما في دعم مصر بعد كبوتها عام ٦٧، وفي حربها الخالدة عام ٧٣، لتسجل المملكة السعودية أعظم مواقفها السياسية والاقتصادية القوية والمزلزلة، بقطعها للبترول السعودي والعربي عن أمريكا و الدول الغربية الداعمة للكيان الصهيوني، وكان لنصر أكتوبر المزلزل وسلاح البترول والتضامن العربي السببين الرئيسيين على إجبار أمريكا على الإنصياع للحل والإستجابة للتفاوض السياسي وخيار السلام لإستعادة الأراضي المصرية المحتلة في سيناء، ولعل التضامن السياسي المصري السعودي قد أجبر تعلب السياسية الأمريكية كينسنجر ومفكري الكيان ورجال الحكم بالسر على تغيير خططتهم وإستراتيجياتهم السياسيةوالعسكرية والاعلامية وإعتماد أساليب وأدوات جديدة في حروبهم وصراعهم العالمي والدولي والعربي، كالحروب بالوكالة والجيل الرابع التي أسقطت بهما دول أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي وتفكيكهم .
لتبدأ الولايات المتحدة الأمريكية حقبة الحروب بالوكالة التي أدارتها معنا بمنطقة الخليج في أوائل التسعينات بإشعال حرب الخليج الأولى والثانية لتدمير الجيش العراقي ليخرج من ميزان القوي العسكريه بمنطقة الشرق الأوسط في غفوة من جميع قادة الدول العربية.
ولقد تجلت عظمة وقوة ونضج العلاقات السعودية المصرية، عندما أعاد التاريخ نفسه مرة ثانية مع قيام ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣، وخلع مصرللجماعة الإرهابية العميلة من الحكم ، وعلو نبرة التهديد الأمريكي الأوربي الغربي لمصر والعقوبات الإقتصادية والعسكرية عليها ، لتنتفض المملكة السعودية مرة أخرى لدعم مصر إقتصاديا وسياسيا بالمحافل الدولية ويحسب هنا للملك عبد الله ملك المملكة السعودية الذي تنبه مبكرا مع مصر لأبعاد مخطط ثورات الخراب العربي ويسجل للراحل العظيم الأمير سعود الفيصل مواقفه القوية وعمله كانه وزيرا للخارجية المصرية بالمحافل الدولية داعما لمصر وقيادتها وشعبها، ومهددين للمرة الثانية لإدارة أوباما الأمريكية.
وقد تجلت ذروة و نضج العلاقات السياسية و التعاون والتنسيق المصري السعودي باتخاذ قرارات ترسيم الحدود البحريه بين البلدين في عام ٢٠١٦ وتوقيع عدد من الإتفاقيات إلاقتصادية لصالح البلدين، كمشروع نيوم- شارم الشيخ وجسر الملك سلمان ومد شبكة الكهرباء للسعودية والأردن..
وقد تفاعلت وتعمقت العلاقات السياسية المصرية السعودية الإماراتية الخليجية في ظل التحديات والتهديدات العالمية والإقليمية لتزداد متانة وقوة وتنسيقا في المواقف الإقتصادية والسياسية تعاطيا وتفاعلا مع المتغيرات الدائرة منذ إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لتسجل وتحجز مكانا لها في النظام العالمي الجديد بتقدمها لعضوية مجموعة دول البريكس.
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات