رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هذه الدنيا

يجب أن يدرك الصحفيون والإعلاميون وكتاب الرأى والمفكرون أن العلاقات بين مصر والسعودية راسخة رسوخ الحياة نفسها، وأن ما يجمع البلدين أكبر من أن نصفه بالشراكة أو الشراكة الاستراتيجية، وغير ذلك من المصطلحات السياسية المستحدثة، كما أن العلاقة بينهما تتجاوز أى مصالح مؤقتة يمكن أن تربط أى دولتين على سطح هذا الكوكب، إذ أن مصر والسعودية هما امتداد طبيعى لبعضهما البعض. ولا أنسى ولا يمكن لأى مهتم بالتاريخ أن ينسى المقولة الخالدة للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود:
"لا غنى للعرب عن مصر، ولا غنى لمصر عن العرب".
إنها عبارة عبقرية تجسد رؤية ثاقبة ونظرة متكاملة لقيمة وحجم وقدر مصر، قالها الملك عبد العزيز قبل أكثر من 100 عام وهو يشرع فى تأسيس الدولة السعودية الحديثة، ولعلى أنطلق من هذه المقولة الخالدة لأقول:
"لا غنى لمصر عن السعودية ولا غنى للسعودية عن مصر".
لن أتحدث عن العلاقات الاقتصادية والأرقام وحجم الاستثمارات السعودية التى تجعلها أكبر مستثمر فى مصر، ولن أتناول عدد المصريين بالسعودية وعدد الشركات المصرية العاملة هناك وحجم أعمالها واستثماراتها، فقد سبق أن تحدثت عن ذلك كثيرًا فى العديد من مقالاتى بمختلف الصحف المصرية، ولقاءاتى بالتليفزيون المصرى (وخاصة فى القناة الفضائية المصرية)، كما أن هذه الأرقام يمكن أن تتغير صعودًا وهبوطًا، ولا يمكن الاستناد لها وحدها كمؤشر للتعبير عن عمق العلاقة بين البلدين.
إن ما يربط مصر بالسعودية وشعبها الكريم علاقة أكبر وأقوى من أى مصالح مؤقتة، إنها علاقة أخوة حقيقية ومحبة صادقة، علاقة دم، وروابط ثقافية وتاريخية ودينية لا يمكن اسقاطها أو تجهلها بين الدولتين الأكبر والأهم والأعظم فى المنطقة.
السعودية عند المصريين هى بلد الملك فيصل العظيم الذى هب لنصرة الشعب المصرى فى حرب أكتوبر المجيدة 1973، واتخذ قراره التاريخى بقطع امدادات البترول عن الدول المتعاونة مع إسرائيل.
السعودية عند المصريين هى بلد الملك سلمان .. أيقونة الوطنية والعروبة .. مهندس إعادة مصر للبيت العربى الكبير، حين قرر عقد معرض "السعودية بين الأمس واليوم" بالقاهرة سنة 1987 وكانت مبادرة الملك سلمان بداية لإنهاء المقاطعة وعودة الجامعة العربية لمصر.
ومصر بالنسبة للسعودية تعنى الكثير .. فهى البلد الأول الذى هب للدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين فى مواجهة أطماع الرئيس العراقى صدام حسين التى بدت واضحة منذ حادث غزو الكويت أغسطس 1990. فكانت مصر هى الظهر والسند لأمتها العربية.. والكلام فى هذا الأمر يطول، ولن تكفيه هذه السطور.
تاريخ البلدين يذخر بالكثير من المواقف التى تظهر وتؤكد أن مصر والسعودية أكبر من أى مهاترات، وأن ما يجمعهما أكبر وأقوى من أى مواقف عارضة تحدث من هنا أو هناك، كما أن ما بين البلدين أسمى من أى مصالح مؤقتة، وليس الهدف من هذه السطور رصد مناقب طرف على آخر، إذ أن ما بين الأخوة لا يجب أن يخضع لأى حساب.
حالة التلاسن التى شهدتها الأيام الماضية يجب أن تتوقف، لأنها لا تخدم إلا المتربصين بكل من البلدين على وجه خاص، وأعداء الأمة العربية بشكل عام. يجب أن يدرك الإعلاميون ورجال الصحافة والفكر فى مصر والسعودية – وهذا الكلام موجه للجميع وليس لطرف دون آخر - أن العلاقة بين البلدين راسخة رسوخ الجبال، لم ولن نسمح أن يطولها سهم طائش من أى جانب. وأن التطاول من أى طرف فى حق الآخر مرفوض، ولن يغفره التاريخ لمن يرتكبه.
مكانة السعودية فى قلوب المصريين كبيرة وعظيمة، نزورها فلا نشعر إلا أننا فى وطننا الثانى وبيتنا الذى لا نشعر فيه بأى غربة، والمثل بالمثل حيث تعد مصر هى الوجهة المفضلة لكثير من الأخوة السعوديين، يأتون إليها فيشعرون بنفس الشئ، وأنهم يعيشون فى بلدهم الثانى مصر دون أدنى فرق، مُحاطين بكل مشاعر المودة والمحبة من أخوتهم المصريين.
حفظ الله مصر والسعودية، وعاش البلدان العظيمان ميزان القوة وأساس الاستقرار فى الأمة العربية ومنطقة الشرق الأوسط. وليدرك من يحاولون تعكير صفو العلاقة بين البلدين أن الوصول إلى سطح "المريخ" أسهل لهم من الإساءة للعلاقات بين البلدين الشقيقين.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة