رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في 25 يناير من عام 2011 كانت الشرطة المصرية تحتفل بعيدها كما نحتفل به هذه الأيام.. وكانت كل التوقعات تشير إلي أن الاحتفال مثل كل عام سوف يشهد ظهور بعض مظاهر التعبير للاحتجاج في عهد الرئيس مبارك..! ولكن هذا اليوم لم يكن مثل كل الأعوام السابقة.. كانت هناك نيران تحت الرماد.. ومؤامرة يتم حبك وتدبير وقائعها في ميدان التحرير.. كان هناك ما أطلقوا عليه الربيع العربي الذي لم يكن يستهدف إعادة بناء الدول بقدر ما كان الهدف إسقاط أنظمة وانقسام الدول..!
ولم يفطن البعض مع بداية التجمعات في الميدان "ميدان التحرير" أن المؤامرة كانت تركز علي الإيقاع بالشرطة أولاً.. فقد حاولوا جر الشرطة إلي الفخ بأن تصطدم مع المتظاهرين لتحدث الفتنة الكبري باستخدام العنف ونزيف الدماء..!
لأن الشرطة أدركت ما يراد بها وبرجالاتها فإنها قررت الانسحاب من الميدان وتجنب الاشتباك مع المتظاهرين وتركت مسئولية تأمين الميدان.
ولكن المؤامرة امتدت لأقسام الشرطة التي تم حرق عدد كبير منها حيث هرب السجناء والبلطجية للدخول في معركة تصفية حسابات مع رجال الشرطة في أوقات شهدت فوضي عارمة وتم تنفيذ الكثير من الأعمال الانتقامية الإجرامية ضد رجال الشرطة.
* * *
وعندما استعادت الدولة السيطرة تباعًا. ونجح الجيش في الخروج بالأزمة بسلام فإن الناس بحثت عن رجال الشرطة في كل مكان بعد أن أدركوا قيمة ومعني التواجد الأمني الذي يحفظ ويحقق لهم الأمن والاستقرار.
وعادت الشرطة إلي مواقعها وميادين عملها وسط تأييد وترحيب وتعاطف شعبي جارف انعكس في نشوء علاقة جديدة بين الشرطة والمواطن بعيدًا عن رواسب الماضي وسلبياته وذكرياته.
واليوم ونحن نستعيد ذكريات أوقات كنا فيها في رعب وخوف علي حياتنا وعلي أسرنا وعلي ممتلكاتنا العامة والخاصة. وكنا فيها نتقمص دور الشرطة في تكوين المجموعات الشعبية التي تتولي الحراسة فإننا نقدم التهنئة إلي الشرطة في عيدها مدركين في ذلك حجم العطاء لرجالاتها ودورهم الذي لا ينسي في المشاركة في التصدي للإرهاب ومحاولات جر مصر إلي دوامة من العنف والانقسام الداخلي.
إن الشرطة في بلادنا لا تؤدي عملا أمنيا فقط بل تتحمل عواقب ونتائج كل الأزمات لأنها من يتعامل بشكل مباشر مع المواطن وعليها مهمة الإقناع والإرشاد أيضًا. وهو دور جديد يستلزم إعدادا مختلفًا لرجل الشرطة الذي يعد صمامًا للأمن والأمان والذي يستحق دائمًا كل التقدير والاحترام.
* * *
وأكتب عن حادث خارج الحدود.. أكتب عن مظاهرة في السويد. شارك فيها نشطاء من اليمين المتطرف وقاموا في العاصمة ستوكهولم بإحراق نسخة من القرآن الكريم.
وقد أدانت معظم الدول العربية والإسلامية هذا الفعل البغيض الذي ينشر ويدعم خطاب العنف والكراهية في بعض العواصم الأوروبية التي تشهد نمو تيارات جديدة مناوئة للإسلام والمسلمين. غير أنه عمل في رأينا لا يعكس رأي الأغلبية الساحقة من الشعوب الأوروبية التي تدرك خطورة هذا السلوك المتطرف. وهو عمل لا يجب أن يدفعنا في إطار تصوير الأمر علي أنه حملة ممنهجة ضد المسلمين.. إنه عمل من الأعمال التي يقوم بها مجموعة من "التافهين" الذين يبحثون عن أي قضية يلتفون حولها!!
* * *
ونعود إلي حواراتنا وقضايانا الحياتية.. ونتحدث في ذلك عن عدم التزام الجهات التجارية بإعلان الأسعار علي السلع والمواد الغذائية.. وهو ما يشجع البعض علي المغالاة والاستغلال.. والناس أصبحت تتحدث عن أسعار لبعض السلع تتغير يوميًا.. وأحيانًا فإن أسعار الصباح تختلف عن المساء.. الزيادة كل عدة ساعات وليس كل عدة أيام. وجمعيات حماية المستهلك كما هي العادة في خبر كان وتكتفي بتلقي الشكاوي وكفي..!
* * *
ودراسة نشرتها "الديلي ميل" البريطانية تقول إن التقاعد المبكر قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف.. وأن الذين يتوقفون عن العمل عند سن الستين عامًا يعانون من تدهور إدراكي أكثر حدة من أقرانهم..!
والدراسة قد تكون صحيحة.. فمعظم من يحالون إلي المعاش أصبحوا "يكلمون أنفسهم" ولكن ذلك ليس راجعًا لتوقف العقل عن التفكير والعمل.. وإنما لتوقف الدماغ من كثرة الضغوطات الحياتية الجديدة وأبرزها تناقص الدخل.. وما أصعب الحاجة عند الشيخوخة..!
* * *
والشيخوخة في بلادنا فقط.. نحن بعد الستين ننتظر النهاية في سبلام. ورائد الفضاء الأمريكي السابق باز ألدرين عمره الآن ثلاثة وتسعون عاما وقد تزوج منذ عدة أيام للمرة الرابعة من الدكتورة أنكا فور وعمرها ثلاثة وستون عاما.. وصفها بأنها حلم حياته..!! الحياة حلوة لما تكون الدنيا حلوة..!
* * *
ولا حديث في مصر يعلو فوق صوت مباراة القمة التي جمعت ما بين الأهلي والزمالك والتي انتهت بفوز الأول.. فالمباراة لم تكن في الملعب فقط وإنما كانت في المدرجات وخارجها.. حيث كانت حوارات السحر والمنشطات هي الغالبة وهي الأكثر تأثيرًا علي معنويات اللاعبين وهي العامل الأكبر في هزيمة فريق قبل أن يبدأ المباراة.
ان كرة القدم ليست مباراة في الجري والمهارات فقط هي علم ومنظومة تقوم علي الإعداد الجيد للاعب نفسيًا قبل أن يكون ذلك بدنيًا.. وجمهور كرة القدم أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا بذلك وهتافات الجماهير ضد بعض اللاعبين كانت كفيلة بأن يقفوا في الملعب في انتظار صافرة الحكم للخروج بدون فضيحة..!
* * *
وأخيرًا:
لطف الله إذا حل غير كل الموازين.
* * *
وهذا الزمن يغير حتي الأقارب.
إذن فلا عتب علي الأصدقاء..!
* * *
وأحيانًا تضطر إلي تجاهل الحياة. تجاهل
أحداث. تجاهل أشخاص. تجاهل أفعال.. تجاهل أقوال..
عود نفسك علي التجاهل الذكي. فليس كل أمر
يستحق وقوفك.
* * *
والله يملك سعادتك فلا تبحث عنها بعيدًا.
* * *
وهب لي يا إلهي منك عونًا
إذا صعب السير.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة