أفتقدت هذا الرد و سببه وما وراء هذه الكلمه منذ فترة طويله، سواء كنت صاحبه أو قائله أو المستمع الحاضر أومتلقيه ...طبعا هذا الانفعال والرد يأتي بعد القاء نكته أو قفشة يراها البعض ساذجه او لاتسبب حتى الابتسامة..
ومنذ فتره غابت النكته وحتى القفشة أصابها الوهن والاضمحلال ولم بفلح معها أصوات الباحثين والمنادين : نكته تايهة يا أولاد الحلال !!...
باختصار غابت النكته أو أصابها الوهن ولا أقول الاحتضار لأنها لايمكن ان تموت هنا في مصر حتى ولو شيعت في كل بقاع العالم .. هذا الشعب الذى كان يتغلب على مأسيه واحزانه بالضحكة والنكته والمثل الشعبى وهذا سر بقائه وصموده ضد النوائب والاحداث .. يحارب بالقوة والسلاح حين يستلزم الامر، وتكون نكاته في مواجهة من يخرج من مجال المواجه بالسلاح فتكون المواجهة والمقاومه بالنكته والسخريه وما اقساه من سلاح يشنق من قيلت في حقه كل لحظة بإعادة طرح النكته ، التي تعيش وتحتمى بين ضلوع شعبها وتخفى وتحمى صاحبها ممن اطلقت عليه!
وتشير دراسه قام بها د. بول ماكدونالد أستاذ علم التاريخ بجامعة وولويرامبتون البريطانية أن "النكتة" قديمة قدم التاريخ ، وان الفراعنة فى مصر والسومريين فى جنوب العراق أول من استخدموا النكتة وروح الدعابة والفكاهة، للتخفيف من حدة ما يواجهونه من مصاعب ومتاعب، خاصة ما يتكبدونه من معاناة من قبل أكبر سلطتين يواجهما الرجل : وهما الزوجة والحاكم !!.
وكشفت الدراسه عن أقدم نكتة ألقاها إنسان على وجه الأرض تعود إلى 3900 عام، عندما استخدم السومريون الذين كانوا يستوطنون جنوب العراق الحالى النكتة للتعبير عما يعانونه من متاعب من زوجاتهم "النكديات".
وتقول النكتة السامرية إذا ما اعتبرت نكته بالمعايير المتعارف عليها اليوم وان كانت لم تفقد مضمونها : إن الشىء الذى لم يحدث من قبل فى تاريخ البشرية، هو أن تبادر امرأة بالجلوس على ركبة زوجها وتلف يدها حول عنقه دون أن يكون هذا الدلال منزه عن الأغراض.
أما أقدم نكته فرعونية، فتعود إلى العام 1600 قبل الميلاد، وهى نكته محفورة على المعابد المصرية القديمة وبالتحديد فى عصر الملك سنفرو، وتقول النكتة الفرعونية إذا أردت أن تسلى الفرعون العظيم سنفرو وتخفف عنه همومه فعليك بدفع مركب فى مياه النيل على متنها أجمل فتيات مصر، على أن تستبدل تلك الحسنأوات ملابسهن بشباك للصيد، ثم تطلب من الفرعون الذهاب لصيد الأسماك فى النيل بدون شبكة صيد لينتقى الشباك التى تروق له.
ونجح الباحث بول ماكدونالد من خلال هذه الدراسة فى جمع أقدم 10 "نكت" فى التاريخ مؤكدا ان النكتة كانت تتغير بتغير الأزمنة والقرون، فتارة تأخذ شكل فزورة أو لغز وتارة أخرى تأخذ شكل الفكاهة والدعابة، لافتاً النظر إلى أن الغرض من التنكيت منذ فجر التاريخ هو تنأول موضوعات محظور الاقتراب منها بروح من الدعابة للتملص من الوقوع تحت طائلة القانون من أكبر مهددى أى رجل منذ فجر التاريخ وهما الزوجة والحاكم.
• والسؤال الذى لانجد عنه إجابة الان وأحيانا لاتجد حتى مزاجا لطرحه ، سواء منك أو من غيرك هو : تعرف أخر نكته ؟ ...أيه اخر نكته؟ ....أو سمعت النكته دى ؟!
• والسؤال الذى يطرح نفسه لماذا غابت النكتة وماالأسباب التي أدت الى ذلك ؟
والمسأله ليست السياسة أو الديمقراطيه أو حقوق الانسان أو حريه الرأي ...الخ من أسباب يطرحها البعض ، فكلها أسباب لا تعترف بها القريحه الشعبية أوترسخ في الوجدان الجمعى المصرى ، فهنا يتخفى قائل النكته وراء الشعب بل ويحتمى به والأكثر من ذلك ان الوجدان الشعبى يضيف لها من قريحته مايجعلها اكثر بهجة أو اكثر وجعا أو يضيف عليها " الشطه " كما يقولون ، أو يطورها ويوظفها في اتجاه اخر غير التي قيلت فيه في البدايه ، ولا تستطيع اى سلطه ان كانت على مر التاريخ في القبض على الشعب بسبب نكته أو حتى مواجهتها بالسوط... لأن الامر باختصار
غاب أو اختفى أو غيب أو اخفى من اطلقها واحتضنها ونشرها الشعب على لسانه وما أقسى وما الذع لسان الشعوب
ولان من حكم مصر أوعاش فيها أو استوطنها يعرف طبيعه شعبها كان يستوعب النكته ويحاول معالجة أسبابها حتى ولو غضب كثيرا أو قليلا ، بل ومنهم من كان يعيد طرحها في لقاء الزعماء باعتباره خفيف الظل أيضا بانتمائه للشعب المصرى والمواطن المصرى الذى من خصائصه انه يتندر ويلقى النكته على نفسه اذا لم يجد من يصب عليه نكاته وقفشاته .. وتذكر بعض الروايات عن وثيقة تضم تفاصيل اللقاء بين الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس معمر القذافى ومعه بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة فى أغسطس 1970 وفيها حوار أعتقد أنه بالغ الأهمية، ويبدو أنه كان لتخفيف جو المناقشات، قال الرئيس جمال عبد الناصرإنه يتابع النكت دومًا ومنها نكتة : أن كلبًا مصريًا هرب إلى ليبيا وتم ضبطه، وفى التحقيق هناك سأله الليبيون لماذا جئت إلى هنا؟، فرد: لكى أقدر أهبهب !..
وضحك الرئيس عبد الناصر وضحك الحضور، وواضح أن مغزى النكتة كان شديد الدلالة فى مسألة حرية الرأي التي كان يثيرها البعض عن حقبة عبد الناصر وكان يعيد طرحها بلا حساسية
ولم تنقطع النكته في عصر الرئيس السادات والرئيس مبارك وفى كل الأحوال كانت ذات دلاله ومغزى تريد من خلالها توصيل رساله ،
فمثلا عن استمرار حكم الرئيس مبارك نحو30 عاما انتشرت نكته أن مواطنًا مصريًا ذهب للقصر الرئاسى وطلب مقابلة الرئيس، وبإلحاح عدة مرات، وزعم أن لديه هدية فريدة، يريد أن يقدمها للرئيس مبارك بنفسه.. والمهم أنهم أدخلوه للرئيس الذى فتح علبة الهدية فوجدها سلحفاة فسأل الرجل: يعنى ايه الهدية دى ؟، .. .رد صاحبنا: إنها تعيش أربعمائة سنة.. وإذا بالرئيس يرد بسرعة «خلاص يا أخى أدينا قاعدين.. وهنشوف»!.
نكته تايهة يا أولاد الحلال !!
• والسؤال : لماذا غابت النكته وماأسباب الغياب لان غيابها ان صح ليس دليل صحة لشعب يتنفس الضحكة ، يستطيع ان يحيا بلا هواء ، لكن لا يستطيع ان يحيا بلا نكته .. يستطيح ان يحيا بلا حريه ووراء قضبان حقيقية أو مرئية ، لكن لا يستطيع ان يحيا بلا ضحكة يقهقق بها حتى ولو من وراء القضبان ... شعب اذا فرض وجاءه الموت يفضل ان يموت ضاحكا ... حتى اننا نقول في الجلسات التي ساد فيها الضحك : متنا في القعده من الضحك ويقال عن الانسان خفيف الظل : موتنا من الضحك
شعب يتشبث بالخلود ويصنعه بالضحك والابتسامه واعتقد ان ذلك وراء قول العالم الشهير سيجموند فرويد أن الضحك والفكاهة واحدة من أهم إنجازات الإنسان النفسية، بوصفها دفاعات نفسية لمواجهة المخاطر المهددة للذات
والسؤال : هل غابت النكته وندرت وارتفع سعرها لدرجة الاختفاء بسبب موجات الغلاء ونارالأسعارزالازمة الاقتصادية ؟
يرى البعض إن المصرى لا يقول النكتة أوالقفشة وهو مأزوم فى لقمة عيشه وتفاصيل حياته، وأيضا لا يفعلها وهو مترف ومتخم لدرجة القرف من تعود الملذات وتكرارها.. فهل ياترى نعانى من ازمة الغلاء أم نغرق من ازمة الترف والتخمه من الملذات ؟!
فالنكتة من وجهة نظر بعض الباحثين بنت الحراك الاجتماعى، الممتد فى شرائح الطبقة الوسطى، وربط بعضهم بين وجود ما قد تصح تسميته ب«مفارخ» النكتة، التى يتم فيها تفريخ النكت وبين غيابها، وفى مقدمة تلك المفارخ جلسات الكيف بتدخين الحشيش، وتعاطى غيره من الكيوف، وسهرات الأنس والطرب والفرفشة، التى كانت معتادة بين شرائح من التجار والحرفيين وأصحاب الأموال، بل فى بعض التجمعات، التى تنتج نكتًا خاصة بها كأروقة التعليم فى الأزهر، وكالموالد المنتشرة مكانًا فى كل ربوع مصر
وتحولت النكتة في قريحة من يطلقها الى سلاح ثقافى اجتماعى فى المواجهات بين الناس ومن يحكمونهم، و بين بعض الجهات وبعضها الآخر، بل بين أهالى مناطق وأهالى مناطق أخرى.
وللحديث بقيه !!
[email protected]