كلام بحب
•• ساعات وترحل 2022 وتطل علينا برأسها سنة جديدة فى عمر كل إنسان وفى حياة البشرية بحلوها وُمرها !! .
يبشرنا الاقتصاديون بأن عام ٢٠٢٣ سيكون صعباً على العالم .. ويرى السياسيون انه عام يكتنفه الغموض وستسودة توترات خطيرة خاصة اذا تم استخدام السلاح النووى فى الحرب الأوكرانية الروسية وربما تتغير التحالفات فى العلاقات الدولية .. و خرج علينا العديد من المنجمين " الذين بدأت هجمتهم المعتادة فى هذا الموعد على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الصحف والمجلات " وقد تنبأ أغلبهم بأن الشهور القادمة ستمر على الشعوب بقسوة وان أيـام العام التى يصل عددها إلـى ٣٦٥ ستكون مريرة وان حلاوة لياليها لن تدوم طويلاً .. فما يكاد الناس يشعرون بمذاق لحظاتها الحلوة إلا وتهب عليهم أوقات المـرارة .. وذلك ينطبق على كل الدول الغنية والفقيرة والنامية على السواء !! .
يبنى الاقتصاديون والسياسيون توقعاتهم على أسـاس استمرار الأزمـات الدولية المتسببة فى الركود العالمى وزيادة التضخم وارتـفـاع أسعار البترول والمـــواد الغذائية نتيجة عدم توقف الحرب فى أوكرانيا .. ومهما كانت تنبؤات المنجمين إلا انهم كـاذبـون ولـو صـدقـوا أو صدفوا .. ولكن الأهم من ذلك إنه لا يعلم الغيب إلا الله فهو الذى بيده كل شىء وبالتأكيد هو اللطيف بعباده .. ومن يدرى لعل الحرب تتوقف ويعود الانتعاش للاقتصاد العالمي ؟! .
أما فى مصر .. فماذا حدث فى العام الماضي .. وما الذى يمكن أن نفعله وما ننتظره فى السنة الجديدة ؟! .
بالطبع لا نقصد إجراء حصاد لأحداث ٢٠٢٢.. وإنما نأخذ منها ما نستفيد به وما يدعو للتفاؤل بالمستقبل وما يمكن البناء عليه لتحقيق التقدم والنمو الـذى نتمناه لبلادنا خاصة ان العام الماضى رغم صعوبته على المصريين إلا انهم واصلوا التحمل ومواجهة التحديات .. فكان المواطن البسيط بحق هو نجم العام الذى يجب أن ننحنى له احتراماً .. وأن يعمل الجميع قدر استطاعتهم للتخفيف عنه سواء الحكومة أو المجتمع المدنى أو الإعلام وهذا دورهم فى العام الجديد .
أعلنت مصر ٢٠٢٢ عاماً للمجتمع المدنى وكـان من المفترض أن تلعب الجمعيات الأهلية دورا كبيرا فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبيئية .. ولكن للأمانة فإنه رغم كل محاولاتها فإن العمل الأهلى التطوعى مازال يحتاج إلى جهد أكبر للعمل فى مختلف المجالات حيث ان الملاحظ ان أغلب عمل الجمعيات يكون فى تقديم الخدمات والإعـانـات الخيرية ثم فى مجال حقوق الإنسان .. بينما يتم اهمال باقى المجالات خاصة الثقافية والتوعوية .
فـى بـدايـة شهر مــارس المـاضـى وقعت ٢٤ جمعية ومؤسسة أهلية ؛ وثيقة لإطـلاق التحالف الوطنى للعمل الأهـلـى التنموى ؛ وقــام التحالف بتنظيم مبادرات وقوافل صحية للعلاج بالمحافظات ودعم خطط الحماية الاجتماعية التى تقوم بها الدولة بنحو ٩ مليارات جنيه وتـم تـوزيـع مــواد غذائية وملابس و بطاطين على الأسر البسيطة فى القرى والنجوع .. وبالتأكيد هى مجهودات مشكورة خاصة فى هذا العام الذى زاد فيه التضخم وارتفعت أسعار معظم السلع والمنتجات وقلت القدرة الشرائية للمواطنين .. ولكن هل هذا فقط هو المطلوب من المجتمع المدني .. وهــل كــان هــذا هـو القصد مـن إعـــلان ٢٠٢٢ عاماً للجمعيات الأهلية وهل تم استعادة ثقافة العمل التطوعى فى المجتمع ؟! .
إذا أردنــا أن يكون لدينا جمعيات أهلية قوية فى مختلف المجالات فالبداية بالإجابة على التساؤلات السابقة وعلينا أن نعرف كيف نجتذب المواطنين خاصة الشباب إلـى العمل التطوعى فهذه ثقافة تبدأ من المدرسة وللأسف فإن المجتمع الآن لا يشجع عليها فقد كـان التلاميذ قبل نصف قـرن يقومون بخدمة المجتمع المحيط بمدرستهم وكانوا ينظفون فصولهم وفناء مدرستهم .. اما الآن فان المدرس الذى يدعو تلاميذة للقيام بمثل هذه الاعمال يُعاقب ويتم فضحة على وسائل التواصل .. ويعترض أولياء الأمور ويقولون اننا لم نرسل أطفالنا ليخدموا المدرسة وما حولها مع ان ذلك يربط الطالب بمدرستة ومجتمعة ويشجعة على العمل التطوعى ويزرع فى نفسه صفات القيادة والخدمة العامة ويكسبه مهارات عديدة تجعله فعالاً فى بيئتة ومجتمعة ووطنك عندما يكبر !! .
فى عصر تسود فيه الماديات .. و تتغول وسائل التواصل الاجتماعى ؛ تضيع قيمة التطوع وعلينا استعادتها .. والأهـــم على الجمعيات عــدم الاكـتـفـاء بتقديم المـسـاعـدات الخيرية للبسطاء « وهــو عمل جليل بالتأكيد» ولكن هناك مشاركات فى أنشطة سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية وفنية .. ثم أين مثلاً جمعيات حقوق المستهلك التى يمكن لأى تاجر أن يعمل لها ألف حساب كما يحدث بالخارج .. وأين أيضاً جمعيات حماية البيئة والحياة البرية والحفاظ عليها ؟! .
نحتاج إلى صياغة جديدة للعلاقة بين المجتمع المدنى بجمعياته الأهلية وبين الدولة يكون أساسها الثقة والشراكة والعمل يداً واحدة لدعم التنمية والخطط المستقبلية .. وعلى الحكومة تيسير عمل المنظمات والجمعيات خاصة بعد تعديل القانون .. وعلينا ان نعلم ان مؤسسات المجتمع المدنى هى المسئولة عن اعداد وتفريخ القيادات السياسية والاقتصادية وفى مختلف المجالات وبدونها لن تجد الدولة من يتبوأ المناصب القيادية فى المستقبل .. لذلك لابد من ترك حرية أكبر للجمعيات مع استمرار مراقبة كل ما يؤدى إلى تهديد الدولة والتأكد من التمويل وعدم وجود تدخلات خارجية .
إذا كــان المجتمع الأهـلـى هـو عـنـوان الـعـام الماضى فـإن الحدث الأهـم استضافة قمة المناخ « كـوب ٢٧ » الـذى أعـاد مصر إلى دورهـا المؤثر فى العالم وحول قضايا المناخ والبيئة إلى موضوعات حيوية يهتم بها المواطن بعد التركيز عليها إعلاميا وزاد الوعى بأهمية الحفاظ على البيئة والـعـودة إلـى الحياة الطبيعية .. كما استفادت الدولة بالاتفاق على عدة مشروعات فى الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بمليارات الــدولارات .. وعالمياً نجح المؤتمر فى إقرار إنـشـاء صـنـدوق لتعويض الخسائر والأضـــرار التى تتعرض لها الـدول النامية التى كانت مصر تتحدث باسمها .. ورسخت شرم الشيخ قدرتها كواحدة من أهم المقاصد السياحية وكمدينة للسلام وصديقة للبيئة الخضراء !! .
مطلوب فى العام الجديد عدم التراجع عن الاهتمام بالشأن البيئى وأخــذ موضوع تغير المناخ وآثــاره السلبية مأخذ الجد خاصة ان الشواطيء والدلتا من المناطق المعرضة للتأثر بشدة .. وعلينا التوجه إلى الاقتصاد الأخضر والحفاظ على التنوع البيولوجى والحياة الطبيعية حتى نتجنب ما تعانى منه العديد من البلدان التى تشهد فيضانات وحـرائـق غابات وزلازل وتعانى بشدة من الآثار السلبية لتغير المناخ !! .
يا رب اجعل العام الجديد سعيداً على المصريين وعلى العالم .. ولا تجعله يا رب فى صعوبة وقسوة ٢٠٢٢.. و برحمتك اخـلـف ظنون السياسيين و تـوقـعـات الاقتصاديين و تنبؤات المنجمين .. و كل عام وأهل مصر بألف خير و الأمل فى رحمة الله بهم و بالعالم فى السنة الجديدة !! .
*****
طقاطيق
•• أوكرانيا احتفلت لأول مرة فى تاريخها بميلاد السيد المسيح يوم ٢٥ ديسمبر أسوة بدول أوروبا الغربية التى تسعى للانضمام إلى اتحادها وابتعاداً عن روسيا والكنائس الشرقية التى تحتفل بالميلاد فى ٧ يناير من كل عام وكما كانت تحتفل به أوكرانيا طوال السنين الماضية .. ولكن الرئيس زيلينسكى رأى انه لايجب ان يكون هناك أى شىء يربط بلادة بروسيا التى تشن عليها حرباً .. لذلك غير ملته وفرض على شعبه ان يتبعوه .. وهكذا تتدخل السياسة فى كل شىء حتى العقائد والأديان !! .
*****
•• فرنسا رفضت وصف حادث الاعتداء على الأكراد وسقوط ضحايا قتلى ومصابين بانه " حادث ارهابى " .. بالطبع لان القاتل المعتدى فرنسى و الضحايا من المسلمين .. فى حين ان العكس عندما يحدث على الفور يوصف بانه " حادث ارهابى " .. هكذا السياسة تجعل الدول تكيل بمكيالين .. الطريف ان باريس اعتبرت القاتل الفرنسى مختلاً عقلياً ووضعته فى مصحة نفسية قبل ان تخرجة و تحيلة الى المحاكمة حتى لا يمكث فى التخشيبة !! .
*****
•• حدد الاتحاد الأوروبى سقفاً لبيع البترول الروسى .. وحظرت أمريكا استيراد بعض المنتجات من الصين وفرضت رسوماً عقابية على بضائع ألمانية وفرنسية ووضعت قيوداً عى واردات الألمنيوم والصلب لحماية شركاتها ومصانعها .. عندما فعل المسئولون فى أمريكا و أوروبا ذلك لم يقل أحد أنهم خرقوا قوانين الاقتصاد الحر او خالفوا قواعد منظمة التجارة العالمية .. ولكن اذا حاولت اى دولة نامية حماية صناعتها الوطنية او وضعت اسعاراً استرشادية لحماية شعوبها من جشع التجار ؛ اتهموها بخرق القوانين الدولية والتخلى عن السوق الحر .. فالدول الكبرى لا تعترف سوى بمصالحها الاقتصادية والسياسية والغاية عندهم دائماً تبرر الوسيلة !! .