رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

توقفت كثيراً وأنا أسمع موسيقى ساحر القلوب الموسيقار الدكتور طلال الذى استطاع أن يصل بموسيقاه إلى جميع طبقات المجتمع السعودي والعربي واستحق أن نطلق عليه فارس اللحن السعودية .
أن الموسيقار طلال سار في كتابة مؤلفاته بأسلوب مدروس حيث طبق الإيقاعات المختلفة عربية وأوروبية واستغل القوالب الموسيقية الأوروبية لكتابة مؤلفاته العربية الأصيلة وادمج الارتام السعودية بمجمل الارتام العالمية حتى أصبحت الارتام السعودية مسموعة في جميع الألحان بأصوات المطربين من مختلف الجنسيات .
استطاع الملحن طلال بالتحليق باللحن السعودي في سماء فخامة صوت محمد عبده وشبابية صوت نانسى عجرم وان يصل باللحن السعودى الى اذان سائر أبناء الوطن العربى بكافة أعمارهم وخلفياتهم الثقافية والفنية .
أن الملحن طلال حالة متفردة فى عالم الموسيقى السعودية حيث استطاع بالفعل أن يعلم اللحن السعودى وان يخرج به من المحلية إلى العالمية وحقق المعادلة الصعبة والحلم الذى يسعى إليه كل فنان هو الإغراق في المحلية للوصول إلى العالمية.
إن ما قام به فى الأغنية السعودية يعد طفرة عالمية وسيظل هذا التطوير مقرون باسمه فى التاريخ الموسيقى .
من يبحث فى عالم طلال الموسيقي سيجد أنه مليء بالروائع ، خاصة موسيقى الأغاني الوطنية التي ظلت راسخة في أذهاننا ، وستلاحظ أنه يمتلك أسلوباً من أكثر الأساليب تميزاً بين مؤلفي الموسيقى وأصبح من أهم المؤلفين الموسيقيين العرب الذين قدموا عطاءاتهم أداءاً وتأليفاً فهو مبدع يعرف كيف يشكل إقاعاً خاصاً للحياة من خلال لغة تعرفه كما هو يعرفها ، إنها الموسيقى التي يجيد تشكيلها مبدعاً بأنغام وألحاناً وصياغة أثرت حياتنا بالعديد من المؤلفات الموسيقية من موسيقى الأغاني لكبار المطربات والمطربين سواء بالأسلوب الشرقي أو الأجنبي .
ويضفي الكثير من روحه على موسيقاه ، وهذا أظهر مدى تفرده بالجمل الموسيقية وقدرته على قولبت الإيقاع الخليجي وتوظيفها لخدمة الموسيقى الرومانسية حيث قام بالتلحين لكبار نجوم الطرب مثل نجاة الصغيرة وماجدة الرومي ومحمد عبده وطلال مداح وهانى شاكر ،عبد المجيد عبد الله ، صابر الرباعي ، لطيفة ، ماجد المهندس ، أنغام ، ديانا حداد ، وغيرهم الكثير ، هذا التواكب مع الموسيقى والألحان الحديثة دون التخلي عن الأرتام الخليجية المميزة أعطى ثراء للأغنية الخليجية ، وأحدثت ألحانه رواجاً غير مسبوق للأغنية الخليجية خاصة أهم أغانيه مع النجم محمد عبده التي شدى بها على أكبر المسارح الفرنسية والغربية والتى جعلت المستمع الأوروبي يألف ويتذوق الغناء الخليجي .
هذا التناول الموسيقي الإبداعي سنجده فى أعمال طلال وقدرته على تطويع الألحان لتناسب آلة العود والوقوف على ما بها من أساليب تعبيرية وتكتيكية مختلفة للإرتقاء بالمستوى الفني ، وقد ظهر ذلك واضحاً فى العديد من الأعمال التى قدمها ولعل أبرزها بوصفي أحد معجبية في المقام الأول وأحد المتابعين والمحبين للموسيقى الخليجية فيمكنني أن أقول كمستمع يدعي معرفته بالموسيقى، أن جميع الأعمال التي قام بعمل الموسيقى لم تخرج فيها قط عن ثوبه ولم يغير الموسيقى الكلاسيكية بالمرة ولكنه قدم ما هو أكثر إبداعـــــاً فقد استخدم موسيقاه ليعبر بها عن روح العمل أي كان موضوعه وفكرته سواء كان اغنية عاطفية أو وطنية فنجد أنه فى اغانى محمد عبده استطاع بحرفية شديدة أن يطوع الموسيقى الكلاسيكية ليعبر عن الروح الوطنية الموجودة في كل من هذه الأعمال على حدة بل والأكثر بالتحديد غير مجرى الأغنية الوطنية وانتهج درباً جديداً لم يسبقه أحد فأول مرة نستمع إلى الأغنية الوطنية بحس كلاسيكي راقي مدمج مع الموسيقى الخليجية الأصيلة وهى تركيبة لا يستطيع أحد تركيبها معبراً بها عن كلمات غاية في البساطة تلمس القلب والمشاعر بنعومة شديدة .، ولا تعد شهادتى مجروحه فى حقة بسبب عشقى لما يقدمه من موسيقى مختلفة لان الجميع النقاد الموسيقيين قد اجمعوا على تفردة فى اسلوبه ونوعية موسيقاه التى تخرج بالمستمع من حالة الحزن والقلق والتوتر إلى آفاق بعيدة عن الواقع .

لكن القدر وأزمة كورونا حرمتنا من هذه الألحان التي كان يشدو بها نجوم الطرب ومنهم محمد عبده وحسين الجسمي وأنغام وعبادي الحوهر وآمال ماهر، فى حفلات الأوبرا بالقاهرة وغابت ألحانه عن سمائها وعشاقة لمدة ثلاث سنوات .. ونتمنى ان تعود هذه الحفلات لتزين مسرح دار الأوبرا المصرية

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة