كلام بحب
•• لماذا تذكرت الولايات المتحدة أفريقيا الآن بعد مورور 8 سنوات حيث عُقدت القمة " الأفريقية - الأمريكية " الأولى عام 2014 فى عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما ؟ .. وهل هى بالفعل جادة فى الوفاء بما وعدت بتقديمة لدول القارة من مساعدات اقتصادية وأمنية وصحية والتعاون معها فى قضايا المناخ والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائى ؟! .
يأمل زعماء وقادة 49 دولة أفريقية أن تلتزم أمريكا بتعهداتها وأن تفى بالتزاماتها فى المساعدات الاقتصادية والعسكرية والسياسية التى وعدت بها خلال 3 أيام من الاجتماعات والمناقشات ، حيث تختتم اليوم بواشنطن القمة " الأفريقية - الأمريكية " الثانية وسط تفاؤل هذه المرة بوجود إرادة قوية لدى الرئيس جو بايدن بالاهتمام بقضايا القارة السمراء التى أهملتها فى السنوات الأخيرة ، ما أدى إلى زحف الصين إلى داخل أفريقيا وغزو أسواقها ، وهو ما زاد من نفوذ بكين وتحولها إلى الشريك الأول ، حيث بلغ التبادل التجارى الصيني- الافريقى 254 مليار دولار عام 2021 ، ولأن الصين هى المنافس الأول للولايات المتحدة ، فقد بدأ بايدن فى العودة إلى إحياء علاقات بـلاده مع افريقيا التى تعتبر قارة المستقبل لما بها من مجالات استثمار واعدة اجتذبت أيضا روسيا وتركيا وإيـــران وفرنسا وألمانيا واسرائيل ، فالجميع يخطب ود الأفارقة و يتهافت لمساعدة دول افريقيا فى بناء الموانئ والمطارات والسدود وتقديم القروض إلى جانب المساعدات الأمنية والعسكرية وتصدير تكنولوجيا الاتصالات والتحول إلى الطاقة النظيفة ، وكل ذلك ليس من أجل سواد عيون أفريقيا السمراء ولكن لأن القارة تمتلك المواد الخام والأراضـى الخصبة والأيدى العاملة وكتلة تصويتية تحتاج اليها أمريكا فى المحافل الدولية لتنفيذ سياساتها وتأكيد هيمنتها !! .
يعلم الرئيس بايدن أن النظام العالمى ُيعاد تشكيله من جديد ، ويريد أن يجتذب أكبر عدد من المؤيدين .. لذلك يسعى إلى تعزيز التعاون مـع الأفــارقــة ولا يفعل مثل سلفه الرئيس السابق ترامب الـذى ترك الساحة الافريقية حتى لم يعد للأمريكان موضع قدم .
يعلم القادة الأفارقة أن حقوق قارتهم مهضومة وأن الأخطار تعصف بالقارة الأفقر فى العالم .. وأن الآثــار السلبية لتغير المناخ تجعل دول افريقيا الضحية الأولي ، وعلى الولايات المتحدة أن تكون جادة فى الشراكة وتتعامل معهم الند بالند ، وأن تقف مع مطالبهم فى المحافل العالمية ، خاصة فى طلبهم العادل بالحصول على مقعد دائـم لأفريقيا فى مجلس الأمــن وفى انضمام القارة من خلال الاتحاد الافريقى إلى مجموعة العشرين ، وأن تتحمل أمريكا مسئولياتها كدولة عظمى وتساعد فى تخفيف معاناة شعوبهم من الأزمــات الاقتصادية التى زادت حدتها خلال السنوات الأخيرة جراء وباء « كورونا » ثم الحرب فى أوكرانيا ، فهم يريدون أمريكا شريكاً وصديقاً وداعماً وقت الشدة .
.. وبالنسبة للعلاقات الأمريكية - المصرية ، فهى تشهد تطوراً ملحوظاً فى مختلف المجالات ، وأكد الرئيس بايدن أكثر من مرة أن مصر صديق وحليف قوى لأمريكا ، وبالتأكيد يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دوراً مهماً فـى قضية سد النهضة وفى التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ والتحول إلى الطاقة النظيفة وفى زيادة الاستثمارات ودعم برامج تمكين الشباب والمرأة والقطاع الخاص والتعاون فى مجال مكافحة الارهــاب ، والأهـم أن أمريكا تعلم أن مصر هى مفتاح القارة السمراء والمتحدث باسم دولها وشعوبها وانها " رمانة ميزان " المنطقة ولا غنى عن التعاون معها .
تحتاج افريقيا إلـى شراكة وعـدالـة ومعاملة بـالـنـد، وتــأمــل فــى اسـتـثـمـارات ومـشـروعـات وتكنولوجيا ، وتريد أمريكا العودة للقارة السمراء وان تجد موضع قدم لوقف الزحف الصينى الروسى بل وما يستجد من قوى تبحث لها عن مكان فى النظام العالمى الجديد !! .
*****
بعد نجاح مؤتمر شرم الشيخ
انتبهوا.. محاولات لخطف السياحة !!
•• بعد نجاح قمة المناخ " كوب 27 " زادت قيمة المدينة كواحدة من أهم المقاصد السياحية فى العالم بما تتمتع به من الجو المتميز و الشواطىء الجميلة ومياة البحر الصافية بشعابها المرجانية التى تجتذب هواة الغطس ؛ اضافة إلى انها مدينة السلام التى ترحب بكل الزائرين وهواة رحلات السفارى وبالطبع ضيوف سياحة المؤتمرات خاصة وقد رأى كل من زارها مؤخراً انها تحولت إلى واحة خضراء صديقة للبيئة !! .
بالتأكيد انتعاش السياحة فى شرم الشيخ لم يعجب المدن التى تحاول منافساتها سياحياً خاصة " إيلات " التى تريد إسرائيل بشتى الطرق والوسائل الترويج لها كمقصد بديل .. ومن الغريب ان حملاتها الترويجية لم تعد تقتصر على دول أوروبا وأمريكا وشرق آسيا ولكنها وصلت مؤخراً إلى دول عربية !! .
نقلت الصحف الاسرائلية ان نائب رئيس بلدية إيلات قدم خلال مؤتمر استثمارى فى مدينة " مراكش " المغربية عرضاً لمزايا مدينتة كمقصد سياحى يحتوى على شعاب مرجانية وجبال وطرق لركوب الدراجات .. وقال المقع الألكترونى ل " روسيا اليوم " ان الرجل شرح للحاضرين ان مدينتة تنظم مهرجانات موسيقية ودعاهم للحضور اليها .. ولكن الأمر المبشر انه حتى الاسبوع الماضى لم يتم تسجيل طلبات لرحلات لاسرائيل من الأشقاء فى المغرب الذين نفخر جميعاً كعرب بما يقدمة منتخبها فى كأس العالم لكرة القدم بالدوحة ووصولة إلى المربع الذهبى وقد يصل للمباراة النهائية لو فاز على فرنسا بعد غد الأربعاء " نكتب المقال يوم الاثنين " .
نعود للسياحة .. مطلوب الانتباه جيداً لمحاولات خطف الأفواج السياحية التى من المؤكد انها ستتكرر من الجانب الاسرائيلى فى الدول العربية التى وقعت معها اتفاقيات سلام .. وعلينا تكثيف حملات الترويج للسياحة المصرية بشكل عام ولمدينة شرم الشيخ بالأخص وعدم الاعتماد على الشعور الوطنى والقومية العربية فقط .. فهناك جيل جديد ينبهر على مواقع التواصل الاجتماعى بما يبثه البعض عن مزايا المقاصد السياحية والصور الجميلة وبرخص الفنادق وبخدمات واغراءات أخرى يتم اتاحتها للشباب لا يمكن ان توفرها دولة عربية او اسلامية ولابد من مواجهة ذلك بجودة الخدمات وحسن الاستقبال والترويج الجيد !!.
مصر لديها كل الامكانيات و كافة أنواع وأشكال المقاصد من سياحة ثقافية وشاطئية وعلاجية ودينية وسفارى ورحلات بحرية ونهرية .. فقط ينقصنا التسويق والترويج الجيد لما لدينا .. والأهم جعل ثقافة السياحة والتعامل مع السائحين سلوكاً عاماً من خلال التربية فى البيوت والحضانات والمساجد والكنائس ومن خلال وسائل الاعلام ولا مانع ان تكون مادة فى المناهج الدراسية !! .
*****
تأجيل الفاتورة الإلكترونية
فرصة للمراجعة والتقاط الأنفاس
•• قرار وزير المالية بمد فترة تسجيل الكيانات الفردية بمنظومة الفاتورة الإلكترونية إلى 30 ابريل 2023 ؛ صحيح انه جاء متأخراً إلا انه نزع فتيل الأزمـة مع أعضاء النقابات المهنية وأصحاب المهن الحرة ، وأعطى فرصة لالتقاط الأنفاس وأيضاح الحقائق.
.. وحسناً ، ما تقوم به مصلحة الضرائب حالياً من عقد لقاءات ونــدوات وورش عمل للفئات المستهدفة لشرح المنظومة والتوعية بأهميتها وفوائدها ، وإن كان يجب أن يتم ذلك قبل تحديد 15 ديسمبر 2022 موعداً لتسجيل المحامين والأطباء والصيادلة والفنانين والتجار حتى يتجنب المجتمع ما حدث من اعتراضات بسبب المفاجأة من فرض القرار دون حوار او مناقشة او سابق انذا .. و كنا فى غنى عن كل ذلك بالحوار والشرح والتفاهم !! .
لا يمكن تغيير ثقافة أى مجتمع بجرة قلم أو دون شرح وإجـراء حوار ومناقشة كل الآراء وبـحـث الاعــتــراضــات ووجهات النظر الأخرى ، وإمـــا يتم الاستجابة لها أو تفنيدها وبيان فوائد ومزايا صدور القرار بتوفير المعلومات التى ربما تكون خافية على من سيُطبق عليهم ، خاصة إذا كان الجميع يؤكدون ضرورة حصول الـدولـة على حقها وأنــه لا يوجد مـن يريد التهرب الضريبي !!.
بالتأكيد فـإن تأجيل التسجيل فى الفاتورة الإلكترونية فرصة للمراجعة ومطلوب من الجميع تحكيم العقل وتغليب مصلحة الوطن فوق أى اعتبار.. فلا الوقت ولا الظروف المحلية والدولية تسمح بالدخول فى معارك يمكن تجنبها بالحكمة وعـدم العناد ، فخلال الفترة المقبلة وحتى نهاية ابريل على وزارة المالية ومصلحة الضرائب التعامل مع مطالب أعضاء النقابات والتجار بصدر واسع وتحقيق ما لهم حق فيه مثل تبسيط إجراءات التسجيل المعقدة ، وتخفيف العبء المالى عليهم وغير ذلك من المطالب العادلة .. وبالنسبة لمصاريف الاشـتـراك وشــراء النظام الإلكترونى المعتمد للتسجيل على المنصة وتعيين من يُصدر الايـصـالات والفواتير الإلكترونية فيمكن أن يتم خصم قيمتها من الوعاء الضريبى للمحامى أو الصيدلى أو البحث عن حل لهذه المشاكل يرضى جميع الأطراف ، وفى نفس الوقت على أعضاء النقابات عدم الرفض لمجرد الرفض والاستماع لوجهة نظر مصلحة الضرائب التى تؤكد وجود مزايا عديدة للنظام الجديد.
مطلوب كذلك توفير الأجهزة والعاملين الذين يمكنهم التعامل بهذه التكنولوجيا.. ومع إيماننا بــأن كـل شــيء فـى حياتنا يتحول تدريجياً إلى « إلكتروني » ، وأن مختلف المعاملات ستكون كذلك فى المستقبل ، إلا أننا يجب أن نعترف بـأن البنية التحتية التكنولوجية فى أغلب الـوزارات والمصالح الحكومية مازالت غير مهيأة للتعامل الإلكتروني ، ومثال صغير على ذلك فإن أحد المواطنين استخرج شهادة مخالفات من المرور إلكترونياً وسدد قيمتها بالفيزا ، ثم ذهب إلى المرور فقالوا له إن الكمبيوتر لا يظهر أنك سـددت القيمة ، فاضطر أن يدفع مـرة أخرى
ليحصل على شـهـادة ورقــيــة ، لأنـهـم لم يعترفوا " بالإلكترونية " وطبعاً ضاع عليه ما سددة بالفيزا !! .