رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• الحملة التى أعلنت عنها الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة بعنوان « إيكو إيجيبت » للترويج لثلاث عشرة محمية طبيعية ، لن يتحقق لها النجاح الكامل دون مشاركة فعالة مـن المجتمع المـدنـى والقطاع الخاص بل وجميع المواطنين من كافة الفئات ، حيث لا يزال الاهتمام بالمحميات يحتاج إلى جهد أكبر من الجهات الحكومية والأهلية ونشطاء البيئة والمناخ لتحقيق الاستفادة القصوى منها ولـزيـادة الوعى بأهميتها وعدم العبث بما تحويه من موارد وتنوع بيولوجى وآثــار ومناظر خلابة لابـد من الحفاظ عليها !! .

حبا الله مصر بثروة عظيمة لا يعرف الكثيرون من ابناء الوطن اهميتها ولا أماكنها ولا كيف يحافظون عليها .. فالمحميات الطبيعية التى يصل عددها إلى ٣٠ محمية تمثل ١٥ ٪ من مساحة الدولة .. وهى متنوعة منها ما ينتمى إلى التراث العالمى مثل وادى الحيتان بالقرب من الفيوم ويضم بقايا حفريات متحجرة من الحيتان المنقرضة منذ ٤٠ مليون سنة ، ومنها ما يتميز بالمناظر الخلابة والتنوع البيولوجى والجيولوجى او الـتـى بها شـعـاب مرجانية او تجتذب الطيور المهاجرة او التى تشتهر بعيون المياه مثل الزرانيق وسيوة ورأس محمد وعلبة والأحراش وغزال أو التى تضم اثـاراً ومـزارات ثقافية أو دينية مثل الواحات البحرية وسانت كاترين .. و تعدد المحميات وتنوعها يحولها إلى كنز للأسف لم يتم الاستفادة منه كما ينبغى حتى الان .. كما انها تعتبر معامل مفتوحة للبحث العلمى فى مختلف المجالات .

لا يعرف المصريون بلدهم جـيـداً .. والقليل منهم من تهيأت له الفرصة لزيارة المحميات .. والأقل هم الذين يبحثون عن الجمال والاستمتاع بزيارتها ورؤيـة اروع المناظر الطبيعية التى حبانا الله بها .. شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً .. من محمية وادى دجلة بالقاهرة إلى محمية وادى العلاقى بـأسـوان .. ومن رأس محمد بجنوب سيناء إلى جبل علبة بحلايب .. ومن وادى الريان فى الفيوم إلى الصحراء البيضاء فى الواحات البحرية وغيرها من المحميات التى للأسف يكاد بعضها يختنق من التعديات ومـن الاهـمـال .. والأهـم هو عدم توعية الزائرين بأهمية الابتعاد عن العبث بالبيئة أو المساس بالتنوع الجيولوجى فـى المـحـمـيـات .. ولا أدرى لمـــاذا لا تنظم المـــدارس والكليات الجامعية رحـلات لطابها للتمتع بهذه الأماكن والتعرف على بلدهم ؟! .

فى العديد من دول العالم فـإن اخـذ تـذكـارات من الصخور والــرمــال المــوجــودة فـى المحمية يعتبر جريمة يعاقب عليها فـاعـلـهـا .. وإذا حـــاول أحد الزائرين أو السائحين القيام بذلك تجد مواطنى الدولة بمن فيهم الاطفال يذهبون إليه ينبهونه واذا استمر ينهرونه ويمنعونه من العبث بالحياة الطبيعية فى بيئة المـحـمـيـة .. ولـكـن هنا رأيـنـا كثيراً مـن السائحين والمصريين يـأخـذون قطعاً من « جبل الكريستال » بالصحراء البيضاء فى الواحات دون ان تكون هناك حراسة أو يوجد من ينبهه إلى خطأ ما يفعله !! .

علينا الاعـتـراف بـأن الكثيرين يفتقدون لثقافة المحميات وأهميتها والحفاظ عليها.. وهناك فرصة كبيرة علينا استغلالها لزيادة الوعى بعد ان ركز الاعـلام فى الفترة الماضية على البيئة والطبيعة والمناخ خلال استضافة مصر لمؤتمر « كوب 27 » الشهر المـاضـي .. والمطلوب هـو استمرار الـزخـم الاعلامى ووضع سلوكيات التعامل داخل المحميات فى المناهج الدراسية وعقد ندوات بالمدارس والجامعات والاندية لتعليم التلاميذ والشباب وتعريفهم انها اماكن مهمة لبلدهم و للتراث العالمى ولها دورهـا الكبير فى احتواء الآثــار السلبية للتغير المناخى الـذى يهدد العالم والبشرية !! .

فى معظم انحاء العالم .. للمحميات حرمتها .. ولا تجدهم يسمحون للسيارات والاتوبيسات بدخولها .. والزائرون لا يمكنهم اخذ الطعام والمشروبات إلى داخلها او العبث بمحتوياتها .. ومـن المهم ان يتم تعريف السائحين بما تحويه المحمية وتاريخها وطبيعتها .. وان يوجد مرشد يشرح له اذا كانت المحمية مثلاً صحراوية فكيف يتعامل مع هذه البيئة وكأنه من أهلها أى يكون " بدوياً " .. وإذا كانت المحمية جبلية فيعلمونهم قبل الدخول كيف يتسلقون او ما عليهم فعله وهم يسيرون حتى لا يقع لهم أى حادث أو يتوهون فى المكان .. وهكذا كل محمية حسب طبيعتها وذلك للحفاظ عليها أولاً ثم ليستمتع الزائر ويستفيد !! .

تحتاج المحميات أيضا إلى توفير خدمات مهمة بها حتى لا يضطر الزائر لافسادها .. فلابد أن تكون هناك أماكن لـدورات المياه او اقامة فنادق بجوارها ومركز اسعاف .. لابد ان نعمل لكل شيء حسابه فقد يُصاب زائر بضربة شمس أو ازمة قلبية .. وكذلك توفير سيارة اطفاء فى مكان قريب .. ومن المهم ايضا وضع لوحات ارشادية فى كل مكان .. وكذلك سلال للمهملات لعدم تلويث الارض .. و اعـطـاء كـل زائــر خريطة تفصيلية توضح معالم المحمية حتى لو تم اضافة ثمن طباعتها على تذكرة الدخول .. ويجب ان تكون معظم المرافق والمبانى التى تقام داخل المحميات معبرة عن البيئة ومصنوعة من خاماتها المحلية !! .

نحتاج إلى فكر جديد فى إدارة المحميات للحفاظ عليها ولتحقيق الجدوى الاقتصادية من تشغيلها .. وقد كشفت الدكتورة وزيرة البيئة عن عقدى امتياز للقطاع الخاص لمدة ١٠ سنوات لادارة محميتى رأس محمد ونبق بجنوب سيناء .. وكنا نفضل ان يتولى ذلــك الـدولـة بالتعاون مـع المجتمع المـدنـى المهتم بالبيئة ومع المتطوعين من النشطاء حيث إن القطاع الخاص لا يهمه فى النهاية سوى الربح و تحقيق اكبر استفادة مادية حتى لو تغاضى عن الحفاظ على الطبيعة والتنوع البيولوجى والجيولوجى للمكان .. وقد يستدعى الاستثمار اقامة مطاعم وكافتيريات دون الاهتمام بالنظافة وربما يتم تقديم «الشيشة» مما يهدد بالتلوث وتعرض الاحجار والاثار للتلف .. فــاذا كــان لابــد مـن دخــول القطاع الخاص يجب تشديد الرقابة لضمان سلامة المحميات .. ولنترك الحكم على مدى النجاح والفشل بعد تقييم التجربة .. لذلك علينا عدم التوسع فى منح المزيد من التراخيص للقطاع الخاص قبل التأكد نجاح التجربة !! .

لدينا ثروة قومية متمثلة فى المحميات الطبيعية يمكن ان توفر العديد من فرص العمل و تجتذب السائحين و تدر المليارات بـدلاً من تحصيل ٤٠ مليون جنيه فقط دخـلا تحقق عن العام الماضى وفقا لما اعلنته وزارة البيئة وهومبلغ هزيل يمكن ان تحققه محمية واحــدة مثل وادى الريان او رأس محمد او سانت كاترين او سيوة لو تم الاهتمام بها وتسويقها سياحيا فى الداخل والخارج .. فما بالنا ونحن نمتلك ٣٠ محمية ؟! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة