رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

توشك الحرب الروسية الأوكرانية أن تدخل شهرها العاشر من دون أي مؤشرات أو بوادر إيجابية لإمكانية انتهائها على المستوى القريب، في ظل تمسك وإصرار كل طرف في الحرب بمطالبه ، واستمرار دول الغرب في دعم وتسليح أوكرانيا، كذلك عزل روسيا واضعافها وافشال محاولة إعادة تشكيل الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية.
هذه الحرب افرزت العديد من التحوّلات والتداعيات السياسية والاقتصادية على مختلف الأصعدة والكيانات ، ومن ضمنها القضية الفلسطينية، التي يمكن اعتبارها من بين أشد المتضررين من هذه الحرب، خاصة في ظل رؤية ضبابية خلفها ما سمي بصفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
والقضية الفلسطينية ربما تعد من القضايا الأكثر تعقيدا في التاريخ الانسانى، لانه لأول مرة يتنازع شعبان على قطعة ارض واحدة ، وكل منهما يزعم انه يمتلك كل الشرعية على كل الأرض مدعوما بموروثات تاريخية وعقائدية وعرقية، هذه هي لب الازمة التي نعيشها حتى من قبل وعد بولفور الذى اخرج الازمة من الدائرة التاريخية الى الدائرة السياسية.
ويمكن رصد عدة متغيرات ستنعكس على القضية الفلسطينية، منها ، سوء العلاقة بين إسرائيل وروسيا، حيث بدا واضحًا أن هذه الحرب كانت لها تداعيات كبيرة على العلاقة مع روسيا.
فضلا عن ان التوتر في العلاقات الدولية بين رأسي النظام الدولي، شكل أزمة غير مسبوقة وحالة استقطاب دولي حاد، لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية.قد تقود إلى إحداث متغيرات مستقبلية كبيرة.
وساهم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة تهميش القضية الفلسطينية، وتوجيه الإعلام الدولي تركيزه نحو ما يجري في تلك الحرب، وهو ما شكّل ارتياحًا لدى محافل إسرائيلية رأت فيها فرصة لتخفيف الضغط عنها، وتجاهل إجراءات الاحتلال وانتهاكاته على الأرض الفلسطينية، على الرغم من أنّ اسرائيل تواجه، في المقابل، مشكلة على المدى الأبعد تتعلق بالضغوط للاصطفاف ضمن التحالف الأميركي الغربي الذي يفرض العقوبات على روسيا، وظهور توترات تبدو محدودة حتى الآن في العلاقة الروسية الإسرائيلية، ولكنها مرشحة للتفاقم في حالة استجابة القادة الاسرائيليين للمطالب بتزويد أوكرانيا بمعدات ذات طابع عسكري.
على الجانب الاخر، لم تصدر السلطة الفلسطينية أي موقف رسمي من الحرب الأوكرانية، وحافظت على الحياد من الأزمة القائمة. وهو بنظر خبراء ومحللين سياسيين "أفضل من موقف خاطئ" لكنها في المقابل لم تعلن عن رؤية للتعامل مع تداعيات هذه الحرب على كل المستويات، خاصة في ظل الأزمات العديدة التي تولّدت منها عالميًا في قطاعات الطاقة والغذاء والنقل.
وتبدو انعكاسات الحرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، أكبر منها على أي دولة أخرى؛ بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب، وتراجع الدعم العربي والغربي للسلطة الفلسطينية، وحالة الغلاء التي تتصاعد في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية والحراكات الاحتجاجية المطلبية في قطاعات حيوية، مثل قطاع النقل، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة في ظل الحصار والانقسام.
ومع تصاعد حدة الحرب وتوجيه الدعم الدولي، سياسيا واقتصاديا وماليا، نحو أوكرانيا، باعتبارها الأزمة المُلحة والتحدي الكبير للغرب في الوقت الحالي، فإن ذلك يدق ناقوس الخطر بشأن المزيد من التهميش للقضية الفلسطينية، الأمر الذي برهنت عليه زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة في يوليو 2022؛ حيث قال خلالها: "خيار حل الدولتين هدف بعيد جدًا الآن"[ ما يفرض البحث في بدائل سياساتية طارئة، باعتبار أن انعكاس ما يحدث سياسيًا واقتصاديًا يرتكز على قدرتنا على التعامل مع تداعيات الحرب.. وهذا هو التحدى الحقيقي الذى نواجهه نحن العرب الان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة