رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

* من الألف إلى الياء

مع المونديال ارتدت قطر ثيابا عصرية بمنظومة إحترافية فائقة،وفقا أسس وضوابط أممية ليسجل التاريخ أن أعظم بطولات كأس العالم،كانت علي أرض عربية، وبتنظيم خيالي مبهر تجاوز حدود الروعة بمراحل،وحجز الصف الأول في عالم القمة والتميز.

وبعد منافسات قوية ومثيرة انقضي نصف مشوار المونديال ،وبدأت منافسات دور الستة عشر، وبقيت ثلة من الدروس والرسائل القيمية والمؤشرات لمن يهمه الأمر في مختلف بقاع الدنيا.

جاءت علي قمة الدروس والرسائل الإيجابية القوية ،الانتصار للقيم والمبادئ الأخلاقية والمجتمعية السامية،ورفض محاولات بعض الشواذ والمارقين بتشويه هذا العرس الأممي الكبير برفع شعارات مناصرة لزواج المثليين،مع الإلتزام التام بعدم رفع شعارات سياسية أو طائفية.
ولاريب أن المباديء الأخلاقية وترسيخ قيم الفضيلة،والتسامح والترفع عن الرزايا والنقائص،هي قيم إنسانية عامة أقرتها الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها ،قبل أن تنادي بها تعاليم الأديان السماوية السمحاء تذكرة وموعظة للغافلين.

وجاء افتتاح فعاليات المونديال بآيات القرآن الكريم ،ولأول مرة في تاريخ بطولات الكأس ، رسالة للعالم أجمع تعلي شأن السماحة وترسخ لقيم المحبة والوئام، ثم جاء حديث الإرادة والتحدي والصمود وصناعة الأمل للقطري غانم المفتاح -المصاب بمتلازمة التراجع الذيلي- كنموذج انساني فريد لقوة الإرادة ،والتمسك بالحياة ورسالة قوية للأصحاء من بني البشر.

وكانت لحظات مؤثرة خطفت القلوب،وحظت بإعجاب مليارات المتابعين من أبناء المعمورة شرقا وغربا،ثم تلاوته لآيات قرآنية، وبجواره النجم العالمي "مورجان فريمين"، وستظل كلماته نبراسا ومنهجا لكل من كان له قلب.
وحكي تجربته مع الحياة حيث قال غانم المفتاح: "جسمي صغير ولكن قلبي كبير، فقد أعطاني الله الكثير من النعم فلماذا لا ابتسم، وأهم معاني الإيجابية هي الرضا بأن الله اختار لي الأفضل، وعلى الإنسان أن يتقبل عطايا الله له كي يستطيع أن يرى العالم بإيجابية ".، وتابع مفتاح الحياه "قبلت إعاقتي وتعايشت معها بحب وسلام، كنت أعاني من النظرات التي أتعرض لها من بعض الأطفال، ولكن الأمر لا يضايقني، فكل من كان ينظر إلي يحمد ربه على ما فيه من نعم، وكنت أكسب أجرا لأني كنت سبب في ذكر الله».

لقد كانت إعاقته كبيرة بسبب، ولادته بنصف جسد كادت تمنعه عن ممارسة الحياة بشكل طبيعي، واستطاعت والدته رعايته بصبر وجلد،و اعتنت به ودمجته بالمجتمع، متحليا بالكلم الطيب مع الناس والتعامل معهم بالحسنى، وقامت بطباعة قصص وكتب عنه ووزعتها مجانا على المدارس، والجهات المختلفة محاولة بكل الطرق، تغيير نظرة الناس إلى ذوي الإعاقة،وهو ما منحه الثقة وإرادة الحياة.

وقد زين الفعاليات السلوك الحضاري للجماهير العربية ،وهي تستقبل عشاق كرة القدم من مختلف ألوان وأطياف أهل الأرض، مع دفء المشاعر والكرم الأصيل والحفاوة البالغة بضيوف قطر وكل العرب.

ومن الرسائل المهمة أن كرة القدم والرياضة ستظل أهم وسائل دعم التواصل الحضاري الإنساني ،وأهم روافد تذويب الاحتقان وتجاوز الصراعات والخلافات،رغم محاولات بعض المغرضين إلبساها ثياب السياسية الملطخ بأدبياتها القبيحة التي لاتعرف إلا لغة المصالح والنفعية !.

ومن أهم إيجابيات مونديال قطر توحيد الوجدان العربي وتقارب الأشقاء ونبذ التعصب ،
والتشجيع المثالي والتطلعات المشتركة ومناصرة الفرق العربية في أجواء حافلة بالبهجة والسعادة.

وتأتي علي قمة الرسائل أيضا فكرة أن الرياضة أصبحت وأمست منظومة متكاملة العناصر، تدار وفقا لأسس علمية ومعايير وضوابط احترافية ورؤي استراتيجية متكاملة.
وتأتي الفعاليات وتمضي. وتبقي الدروس المستفادة لما هو قادم، في أرض الكنانة باعتبارها ضرورة عصرية تدعم فكرة تطوير الرياضة الاحترافية، وتطبيق أنظمة النمذجة المؤسسية لرصد إيجابيات الفعاليات الرياضية الدولية في إطار دعم الرؤية الشاملة لتطوير الرياضة المصرية.

وفي هذا السياق دعا مؤخرا د. محمد فضل الخبير الرياضي الدولي والمستشار الاستراتيجي الرياضي باللجنة الأولمبية الإماراتية إلي ضرورة الاستفادة من تنظيم كبرى المحافل الرياضية الدولية ورصد الإيجابيات والسلبيات وتحليل الممارسات العالمية وإضافة مخرجات تلك التحليلات وتحديثها بصورة مستمرة في منظومة المناهج العلمية والأكاديمية للجامعات المصرية ذات العلاقة بالمجالات التنظيمية المختلفة لتلك الأحداث، كل في مجال تخصصه.

كما أكد ضرورة رصد أفضل الممارسات العالمية التي نُفذت على أرض الواقع سواءً كانت ترتبط ببنية تحتية ، أو حلول مبتكرة ، أوبتقنيات ذكية مختلفة أو بنظم استراتيجية أو استثمارية أوتتعلق بإنهاء إجراءات استقبال الوفود والجماهير المصاحبة لها ، والتي تجاوز أعدادها مئات الآلاف ووصلت إلى الملايين ، مما تطلب استعدادات لوجيستية تواكب هذا النمو والاهتمام المتزايد؛ ليكون هذا النهج هو المتبع في الفترة القادمة ،والأهم تحويل تلك الممارسات الرياضية العالمية إلى تطبيقات عملية تخدم وتطور قطاعات الدولة المختلفة بصفة عامة، والقطاعات الرياضية بصفة خاصة.

وأتصور ضرورة مراجعة ودراسة تجربة إعداد الفرق العربية للمونديال، التي تتشابه مع منتخب الفراعنة في طريقة وأسلوب اللعب ،وبخاصة المغرب السعودية ،وحصدتا سريعا ثمار الاستراتيجيات الاحترافية والنظم والخبرات العالمية ،التى صممت لتطوير كرة القدم ،وإدارة منافسات الدورى والاستعداد الجاد للبطولة الدولية.

وستظل الرياضة هي لغة التواصل الإنساني المتحضرة، التي تدعو للسلم والتكاتف ونبذ العنف والخلافات السياسية والطائفية،والعودة إلي الإنسان في كل مكان !!

وبعيدا عن لغة الأرقام وحجم النفقات الذي تجاوز حاجز ال220 مليار دولار ..
وبعيدا عن التنظيم الرائع الذي أبهر الدنيا شرقا وغربا ، وشرف كل عربي ، تظل الرسائل القيمية للمونديال تاجا مرصعا بالدرر يقودنا إلى السامقات، وإلي عصر عربي جديد.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة