رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بحفنة دولارات !!

•• هــل مــن حــق شـعـوب الــــدول الـتـى وصلت منتخباتها إلى نهائيات كأس العالم أن تشاهد مباريات فرقها بالمجان ؟! .. أم لابد أن يدفع المشجع قيمة الاشتراك فى القنوات المشفرة ليتفرج ؟! .. وإذا كان لا يمتلك قيمة الاشتراك أو حتى ما يدفعه فى كافتيريا أو مقهى ، فهل ُيحرم من رؤية منتخب بلاده فى المونديال ؟! .

ســؤال آخــر : هل تقع المسئولية على كل دولة مشاركة ، فيكون عليها أن توفر ذلك لشعبها .. أم على الاتحاد الدولى لكرة القدم « فيفا » الذى باع حقوق بث مباريات نهائيات كأس العالم بمئات الملايين من الدولارات ؟! .

السؤال الأهم : أليس مشاهدة الجماهير لمباريات منتخبات بلادهم من حقوق الإنسان ، خاصة فى دول العالم الثالث التى ربما تكون كرة القدم هى المتعة الوحيدة لهم ، ومع ذلك يُحرمون من الاستمتاع بها ؟! .

قد تكون الـدول الغنية قـادرة على توفير ثمن بث المباريات لشعوبها.. ولكن ماذا عن دول أفريقيا والعالم الثالث ، بل والدول العربية غير الخليجية التى تشارك منتخباتها فى النهائيات ؟! .

للأسف .. حولت « الفيفا » الرياضة وكـرة القدم إلى سلعة وتجارة .. ورغـم إيماننا بأنها صناعة تـحـتـاج إلـــى إمــكــانــات واســتــثــمــارات للإنفاق عليها ، إلا أنه يمكن استثناء الـدول التى تصل منتخباتها إلى النهائيات من عملية تشفير البث التليفزيونى الفضائى لعدم حرمان شعوب هذه الـدول ، خاصة البسطاء الذين لا يمكنهم تحمل نفقات الاشتراك فى القناة التى تنقل المباريات ولا الذهاب إلى المقاهى ، ولا حتى الوقوف فى الساحات والميادين أمـام الشاشات الكبيرة التى توفرها سلطات بلدانهم .. بينما الأغنياء يجلسون فى منازلهم ويشاهدون المباريات دون عناء أو ضجيج !! .

قديما فى منطقتنا العربية وحتى منتصف التسعينيات من القرن الماضى كان اتحاد الإذاعات العربية التابع لجامعة الـدول العربية يشترى حقوق البث الأرضــى ويوزعها مجانا على كل الـدول من المحيط إلى الخليج .. ولكن مع ظهور البث الفضائى وبيع « الفيفا » للحقوق إلى قنوات تحتكر البث ، اختلف الوضع وتم حرمان فقراء العرب من الاستمتاع بالمباريات ، ونفس الشىء ينطبق على الجماهير فى أفريقيا ودول العالم الثالث .

نتحدث بالطبع عن شعوب 32 دولة تشارك فى النهائيات ، فهم الأحق بمتابعة فرقهم .. بل هذا من أبسط حقوق الانـسـان ، ويجب على مجلس حـقـوق الانـسـان التابع لـلأمـم المتحدة وأيضا على الجمعية العامة ومجلس الأمــن التنبيه على الاتحاد الدولى لكرة القدم بعدم تحويل « المونديال » إلى تجارة أو فرصة لجنى الأربـاح ، خاصة أن كـرة القدم ترتبط أكثر بالبسطاء وعامة الشعب فى كل دولة ، فهى ليست كالتنس والاسكواش والجولف ألعاب الأغنياء والصفوة .. والأهم أن كل قوانين العالم تحارب الاحتكار، إلا فى بث مباريات كأس العالم !! .

بلغت إيـرادات «فيفا» فى كأس العالم عام 2014 بالبرازيل 4 مليارات و800 مليون دولار، منها 2 مليار و400 مليون دولار من بيع حقوق البث التليفزيونى، ولم تفصح روسيا عن إيرادات عام 2018 وحتى الآن لم تحسب « فيفا » وقطر إيرادات المونديال الحالى الذى من المتوقع أن تكون أضعاف نسختى البرازيل وروسيا .

يمكن خصم مبلغ مليون دولار مثلا من مكافأة كل منتخب مشارك فى النهائيات على أن يتم بث المباريات إلى دولته ويراها المشجعون مجانا ، كما يجب أن تتعامل « الفيفا » مع كل دولة على حدة لكسر الاحتكار فى البث التليفزيونى .

على المسئولين فى الاتحاد الدولى لكرة القدم أن يعلموا أن انتشار كرة القدم واكتسابها الشعبية كلعبة أولى فى العالم واهتمام الجماهير بها جاء نتيجة لإذاعة المباريات ونهائيات كأس العالم فى الإذاعة أولاً ثم فى التليفزيون منذ ظهوره فى الخمسينيات من القرن الماضى ، وأنـه إذا استمر التضييق فى البث وتشفير نقل المباريات ، فسوف يـؤدى ذلك إلى عـزوف الكثيرين عن المشاهدة وربما تراجعت شعبية اللعبة لصالح لعبات أخرى كاليد والسلة التى تنقل بطولاتها مجانا ، مما يعنى فشل الهدف الرئيسى للاتحاد الدولى لكرة القدم ، وهو زيادة شعبية اللعبة فى العالم !! .
*******
لا توجد عدالة كروية !

•• لا حديث يعلو على صوت « المونديال » .. وحتى نشرات الأخبار العالمية خصصت أكبر مساحة لنتائج المباريات ونقل نبض الجماهير فى الملاعب القطرية وتوقعات المشجعين فى مختلف الدول ، بما فيهم الجمهور المصرى الذى يكتفى بالمشاهدة لعدم وجود منتخبنا فى أول بطولة تقام على أرض عربية .

المهم ان نتائج الجولتين الأولـى والثانية أثبتت أن الفرق الأفريقية والآسيوية لا تقل مهارة عـن فـرق أوروبـــا وأمـريـكـا، بـل وتفوقت عليها، فالسعودية هزمت الأرجنتين، واليابان فازت على ألمانيا ، والمغرب اكتسحت بلجيكا ، كما ظهرت منتخبات تونس والكاميرون وغانا بصورة مشرفة ولهم آمال فى الصعود إلى دور الـ 16 لو تحقق لهم الفوز فى المباراة القادمة .

إذا نظرنا إلى تمثيل القارات فى البطولة ، نجد أن أوروبا استحوذت على نصيب الأسد ويشارك منها 13 فريقا ، بينما أفريقيا التى تضم 54 دولة لا يمثلها سوى 5 منتخبات فقط، وآسيا 4 منتخبات باستثناء قطر الـدولـة المضيفة ، والأمريكتان يشارك منهما 8 فرق ، إضافة إلى استراليا.. مما يعنى عـدم وجــود عدالة فى التوزيع ، خاصة إذا كانت هناك دول أوروبية ضعيفة جداً وأقل مستوى من كل الفرق الافريقية والآسيوية مثل ويلز .

يبحث العالم عن العدالة فى كل شىء حتى فى المناخ .. فلماذا لا تتحقق العدالة فى كرة القدم وتتم زيادة منتخبات أفريقيا وآسيا ، خاصة بعد أن أصبحت المستويات متقاربة ؟! .

لا يمكن أن يستمر احتكار أوروبــا إلـى الأبـد .. فقد كانوا يتعللون قديما بأن مستويات الفرق الافريقية والآسـيـويـة ضعيفة وهــم يريدون مسابقة قوية ومنافسات ندية فى المونديال .. فماذا يقولون الآن بعد هزيمة الأرجنتين وألمانيا وبلجيكا من السعودية واليابان والمغرب والبقية تأتى " نكتب المقال يوم الاثنين " ؟! .

على اتحادى الكرة فى أفريقيا وآسيا السعى جديا لزيادة أعداد المنتخبات، وأن يكون التوزيع وفقا لعدد دول كل قـارة ، فلا يمكن أن تكون أمريكا الشمالية المكونة من 3 دول هى : كندا ، والولايات المتحدة ، والمكسيك ممثلة بالكامل ، وأوروبــا منها 13 دولة ، بينما أفريقيا 5 منتخبات فقط من 54 دولة ، وآسيا 4 فرق من 42 دولة .. أين العدالة الكروية .. ولماذا تصمت الاتحادات القارية على الظلم الكروى والاحتكار الذى تمارسة " الفيفا " ؟! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة