عيون الشعب
فوجئت برسالة من الأستاذة الدكتورة اميرة عبد الستار .. الأستاذة حاليا بجامعة ميونخ بالمانيا .. وقد عرفتها منذ ١٩ عاما .. وحتى اليوم .. فقد كانت اميرة الأولى على الثانوية العامة دفعة ٢٠٠٣ وبالتبعية عضو رحلة جريدة الجمهورية لاوائل الثانوية العامة التى تنظمها الجمهورية سنويا لأوروبا .. وكنت انا المشرف على هذه الرحلة .. كنا نزور عدة دول أوروبية منها فرنسا والمانيا والنمسا وايطاليا .. كنت حريصا ان تستمر علاقتنا بهؤلاء النوابغ .. فكنا نلتقى بعد انتهاء الرحلة .. وأصبحت العلاقة وطيدة معهم .. نشاركهم افراحهم ونجاحاتهم .. وكنت دائما الحاضر فى أفراح زواجهم وخلافه .. وكنا نتدخل اذا تطلب الأمر .. لحل مشكلة أو أزمة قد يلجأ إلينا اى من الأوائل لحلها .. بمساعدة الكاتب الصحفى الكبير الاستاذ سمير رجب رئيس مجلس إدارة وتحرير الجمهورية فى ذلك الوقت .. الذى تبنى هذه الرحلة .. وحولها الى رسالة لرعاية الأوائل طوال الوقت .. وجاءت اميرة عبد الستار .. لتعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي .. يوم السبت الماضى .. حصول رنا حامد عوضين .. على درجة الدكتوراه في الأدب الانجليزي بمرتبة الشرف الأولى من كلية الآداب بجامعة المنصورة .. لتصبح اول طالبة كفيفة تحقق هذا الإنجاز فى جامعة المنصورة .. ورنا كانت الأولى على الثانوية العامة مكفوفين سنة ٢٠٠٣ نفس دفعة اميرة عبد الستار .. وكانت عضو رحلة جريدة الجمهورية للاوائل .. وكانت رنا .. كالنسمة طوال الرحلة .. لم نشعر بأى عبء من وجودها ..ومنذ اليوم الأول للرحلة .. طلبت منى الطالبة سارة عبد الحميد ( الثالثة على الثانوية العامة فى ذلك الوقت ) .. وهى حاليا الأستاذة الدكتورة سارة عبد الحميد أستاذة الصيدلة بجامعة كفر الشيخ .. والتى تقوم حاليا بابحاث لعلاج السرطان بشرائح الذهب مع العالم الكبير د. مصطفى السيد .. وقد نجحت الأستاذة الدكتورة سارة عبد الحميد فى اختراع دواء لعلاج الصدفية والفطريات التى تتكون على جلد وتحت اظافر الانسان .. وقد حصلت على الدكتوراه من جامعة أولم بالمانيا .. فهى خريجة الجامعة الالمانية بالقاهرة .. مع د. اميرة عبد الستار .. المهم طلبت منى سارة .. ان ترافق رنا طوال رحلة الأوائل .. بل والمسئولة عنها .. وبالفعل حققت سارة ذلك بكل أريحية لرنا .. تعالوا نشوف ماذا كتبت سارة لرنا عقب حصولها على الدكتوراه .. قالت : فخورة جدا بها وسعيدة بمعرفتى الشخصية لها اللى جمعتنا من سنين طويلة .. كل التحية للأسرة اللى هى الداعم والسند فى المسيرة المشرفة دى من أول يوم .. ربنا يزيدك علم وينفع بك .. انت مصدر إلهام لكثير من اللى هيقتدوا بك .. ويتحدوا بعزيمة اكثر ظروفهم .. وبإذن الله يقدروا يحققوا حلمهم .. انظروا الى كلام سارة .. وماذا تعنى كل كلمة .. انه لا يحتاج منى الى تعليق .. اعود الى الدكتورة رنا حامد .. التى جددت امامنا كفاح وعبقرية د. طه حسين .. وإمكانية تكرار هذا النموذج .. ولابد ان اذكر د. مفيد شهاب وزير التعليم العالى فى ذلك الوقت الذى قرر السماح لرنا ولكل المكفوفين بحرية اختيار القسم الذى يرغبون الالتحاق به .. فقد كان قسم اللغة الانجليزية للمبصرين فقط .. لكن امام اصرار وتفوق رنا حامد .. اصبحت كل الأقسام فى جميع كليات الآداب مسموحة .. بقرار من الدكتور الانسان مفيد شهاب .. امام المكفوفين أسوة بالمبصرين .. وقد أوصت لجنة مناقشة الدكتوراه بطبع رسالة رنا على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الاجنبية وهذا أعلى تقدير للحصول على الدكتوراه .. لم يكن مشوار نجاح رنا سهلا .. بل كان صعبا وشبه مستحيلا .. إنما بالإرادة وبتوفيق الله .. ومساعدة الاسرة .. خاصة الأم والأب .. ويكفى ان نعرف ان رنا فور تخرجها تم تعيينها مدرسة بالإسكندرية .. لتنتقل الاسرة للإقامة بالإسكندرية .. حتى اعادها د. الهلالى الشربينى عقب توليه الوزارة الى المنصورة مرة أخرى .. امامى نموذج اخر من هذه النماذج المضيئة .. احمد رحمه .. أول معيد كفيف بكلية الإعلام جامعة القاهرة .. والذى فقد بصره أثر حادث تعرض له وعمره " ٦ " سنوات .. احمد الأول دائما فى جميع مراحل التعليم .. والأول بامتياز فى سنوات الدراسة بالجامعة .. يردد احمد دائما .. ان وراء نبوغه والدته .. التى لم تترك يده يوما منذ طفولته .. خاصة انه يتيم الأب منذ بداياته الأولى .. قالت نجاة على .. والدة احمد .. انها كانت تتمنى ان تراه طبيبا .. لكن بسبب فقدانه البصر واصابته بالعمى .. اصبح أستاذا جامعيا .. وقد تزوج احمد من زميلته ايه السيد .. والتى ساعدته كثيرا .. خاصة فى مشروع التخرج .. ان علاقة ايه بوالدة احمد اكثر من رائعة .. واجتمعا على مساعدته .. ونموذج آخر .. محمد خالد محمود .. الأول على الثانوية العامة مكفوفين .. سنة ٢٠١٧ .. طوال دراسته من الأوائل .. حاصل على ليسانس السن قسم اسباني _ انجليزي ويعمل حاليا في إدارة مشاريع الهلال الأحمر .. وكل عمله على الكمبيوتر ( برمجة وتصميم وتسويق مشروعات ) .. هذه نماذج تستحق ان ننتبه اليها .. ونقدمها كقدوة امام المبصرين .. الرائع اننى وجدت علامات الرضا بقضاء الله واضحة على كل تصرفات وسلوك هذه النماذج وايضا اسرهم .. وان كلمة الحمدلله لا تفارق ألسنتهم .. اسمحوا لى ان نقدم التحية لأسرة هؤلاء النوابغ .. للأب والأم .. الذين اخفوا معاناتهم وآلامهم .. من اجل تفوق أبنائهم .. ويبقى السؤال الذى يدق الرؤوس بعنف .. هل يخرج من بين هؤلاء طه حسين ؟ ادعو معى لهؤلاء ولأسرهم .. فالخير فى امتى الى يوم القيامة .