يسعى أشرار العالم وشياطينه في كل مكان بدأب شديد وإخلاص نادر لإفناء البشرية وتدمير حضارة الإنسان طمعا في الاستئثار بالثروة والهيمنة على كنوز الأرض وأجواء السماء وهذا دأبهم منذ طوعت نفس قابيل له قتل أخيه متناسين تماما أن الدمار في النهاية سيعم ويسود وأن الحرب أي حرب لا فائز فيها مهما كانت نتائجها وأن الخسارة تطال الجميع، وحديثنا هنا عن الشر في كل مكان ولأى سبب وعن التناحر والصراع والكراهية مهما كانت الأسباب لكن في مقابل ذلك القطار المنطلق بسرعة نحو هلاك الإنسانية والذي يقوده حمقى العالم منذ عقود انطلق قطار آخر منذ سنوات وتحديدا في عام 2014 ربما يسير بالسرعة نفسها أو أقل قليلا لكنه اتخذ الاتجاه المعاكس وهو اتجاه الحياة وسلامة الإنسان وسلامه الجسدي والنفسي والروحي ذلك القطار الذي قفز إليه عدد كبير من حكماء وعقلاء العالم وقاداته الروحيين والباحثين عن السلام والمحبة والطمأنينة وعن العيش السعيد والتعايش الإيجابي في إطار من التسامح يجمع جميع البشر، ذلك القطار هو منتدى أبو ظبي لتعزيز السلم ذلك المنتدى الذي يترأسه الشيخ الجليل العلامة عبد الله بن بيّه ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي الذي أعلن حتمية "الحرب على الحرب لتكون النتيجة سلما على سلم" هذا المنتدى يضم في عضويته عددا كبيرا من مريدي السلام والتعايش من بلاد شتى ومن خلفيات إيمانية وثقافية متباينة ، وقد مر قطار الأخيار هذا منذ انطلاقه بعدد من المحطات الرئيسية تزود فيها بطاقة أكبر ضمنت له مواصلة المسير نحو غايته الأساسية ومنذ أيام وصل إلى محطته التاسعة حيث عقد ا مؤخرا ملتقاه التاسع تحت شعار" عولمة الحرب وعالمية السلام/ المقتضيات والشراكات" ليواجه بقوة وعزم وإرادة طوفان الحرب ودواماتها التي تتسع شيئا فشيئا حتى تكاد تبتلع اليابسة بمن عليها، ليؤكد أن هناك دائما قوة مضادة وحاضرة للمقاومة لصالح الإنسان وحياته وأمنه وسعادته ولصالح تعايش مشترك بين جميع البشر وهذا من شأنه رفع منسوب الأمل وشحذ قوى المقاومة لدى المحبطين وزرع بذور المقاومة في نفوس المهزومين حينما يرى ويعرف هؤلاء المهزومون أن على الضفة الأخرى من الحرب والدمار يقف عقلاء وحكماء وأخيار يلوحون براية الأخوة والمحبة والسلام والتسامح فيجدّون في السباحة ويستمرون في التجديف نحو ذلك الشاطئ القريب. لقد اجتمع حوالى 500 ضيف من كبار رجال الدين والعلم والفكر والباحثين في الفلسفة والإنسانيات ونشطاء السلام من كل الأديان والأعراق والمذاهب جاءوا ضيوفا على الملتقى التاسع للمنتدى من 60 دولة يطرحون الأفكار ويثيرون التساؤلات ويستمعون للمقولات والملاحظات فيما لم تقف اللغة ولا الثقافة ولا الانتماءات على اختلافاتها عائقا بين رغبة مؤكدة وصادقة لدى الجميع في الاتحاد والتعاون بل والإلحاح على نفض غبار الحرب وتداعياتها المؤلمة ونشر عطر السلام على الأرواح والأبدان المرهقة، فكيف يمكن أن تهلك البشرية مهما حاصرتها المخاطر وفيها من يسعى بكل تلك الهمة والجدية من أجل إنقاذها.