رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قبلة الحياة من مصر

نعم مصر هى الدولة التى تفتح قلبها لكل من يقصدها .. مصر تستقبل اليوم قادة وملوك ورؤساء العالم .. جاءوا الى الحضن الذى يحتويهم بكل أريحية وبهجة وترحاب .. جاءوا لمصر لتمنحهم قبلة الحياة .. فى مواجهة اخطر ما يواجههم .. انه الفناء .. فالتغير المناخى هو أشرس وأصعب واقسى ما فى الحياة .. دول تعانى من درجات حرارة غير مسبوقة .. واخرى تغرق فى فيضانات مفاجئة ..الدنيا تتغير للأسوء .. بسبب الانبعاثات الحرارية .. واتساع ثقب الأوزون .. الأجواء الحارة .. تتحول الى صقيع .. والعكس يحدث بقوة .. الأجواء تتلخبط فى كل أنحاء العالم .. الاعاصير تتكرر هنا وهناك .. لن توجد دولة بعيدة عن الخطر .. قادة العالم فى مصر .. للحصول على الامان ضد اخطار الاعتداء على الطبيعة .. فهذه القضية تمس حياة كل مواطن .. فهى تتعلق .. بجفاف الأنهار .. وانخفاض المياه .. ولابد ان نعترف .. بإن مصر تجذب اليها كل دول العالم .. يوجد " هوس بمصر " .. أتوقف هنا .. لأقول .. إن الهوس بمصر قد لمسته بنفسى خلال زيارتى لباريس عام ١٩٩٤ .. حيث اقيم اكبر معرض فى العاصمة الفرنسية .. داخل متحف اللوفر .. اكبر متحف فى العالم .. يضم حوالى ١٠٠٠ قطعة آثار فرعونية .. تزين قلب متحف اللوفر .. ودخول هذا المعرض .. بسعر خاص .. غير رسم دخول اللوفر .. وقد سجل اكبر اقبالا فى تاريخ زيارة المعارض .. حيث بلغ عدد زواره اكثر من ٢٠٤ الف زائر .. دفعوا ثمن مشاهدتهم الآثار المصرية .. انه فعلا الهوس بمصر .. الذى يعنى حب مصر .. فقد عرفت روما القديمة ( الإمبراطورية الرومانية ) هذا الحب .. فانتزعت العديد من المسلات المصرية .. لتزرعها فى قلب روما .. حتى امريكا أصيبت بهوس مصر .. فقد اقامت فى لاس فيجاس سنة ١٩٩٣ .. فندقا عبارة عن هرم من ثلاثين دورا مزودا بتمثال لأبى الهول .. اكبر من تمثال الجيزة الأصلى تصدر من عينيه اشعاعات من الليزر .. والاكثر من ذلك .. اقامت فرنسا .. ثلاثة اهرامات زجاجية فى مدخل متحف اللوفر .. وقد شرح المهندس المعمارى الذى صمم هذه الأهرامات .. سبب ذلك بأنه اغترف من الإرث المصرى .. مؤكدا ان هذا الشكل اصبح عالميا .. ويبقى السؤال .. لماذا مصر ؟ وتجئ الإجابة بسرعة على لسان لايبنز فيلسوف وعالم المانى .. فى عام ١٦٧٢ قائلا : ان مصر من بين جميع بقاع العالم .. هى الأفضل موقعا من اجل السيطرة على الدنيا وعلى البحار .. وأضاف : مصر منذ قديم الزمان منبعا للعلوم وعرينا لمعجزات الطبيعة .. انها أرض مقدسة تربط اسيا بأفريقيا .. وتمثل مصر حالة فريدة من نوعها طالما ان الحضارة ولدت فيها فى صورة الحكمة .. واليوم تحتضن مصر قادة ٢٠٠ دولة .. فى مدينة شرم الشيخ .. انها مصر يا سادة هكذا هى على مر العصور .. انظروا ماذا قال عنها المفكر الكبير د. جمال حمدان .. قال ان مصر مثل المرسى الذى يرسى العالم سفينته عليها فى وجه العواصف الخارجية من هنا تحتم على مصر .. مسئولية الحماية والدفاع عن العروبة .. ويأتى موقع مصر الجغرافي ليمنحها المزيد من التفرد .. انه كالقلب من الجسم .. وهمزة الوصل بين آسيا العربية وأفريقيا العربية .. فمصر جزء من المشرق العربى .. وان كان البعض رآها تجمع ما بين المشرق والمغرب .. فإنها هى التى قدمت المغرب العربى الى المشرق تاريخيا وجغرافيا .. وعند مصر تلتحم ذراعا العروبة فى افريقيا وآسيا .. ويلخص عالم الجغرافيا الكبير د. جمال حمدان .. كل ما قاله عن مصر .. بأن لها " وضع خاص " .. وان هذا الوضع يعنى انها صاحبة " زعامة طبيعية " .. لقد زودت الطبيعة مصر بكل الصفات والمزايا التى تحتم عليها ان تقوم بواجب الزعامة والقيادة .. فى الحقيقة ان ما قاله د. جمال حمدان فى عام ١٩٦٧ .. إنما نجده بعد ٥٥ عاما .. يتجسد اليوم على أرض الواقع .. فما يحدث فى شرم الشيخ .. وهذا التجمع لقادة العالم .. إنما يؤكد عن يقين .. ريادة مصر .. بل وزعامة مصر كما رصدها المفكر الكبير .. وانطلاق مصر نحو الدولة العصرية التكنولوجية .. كفيل بجعلها محور ثقة العالم .. والتقاء ٢٠٠ د لة فوق ارضها .. فإن مصر تمارس بذلك مسئوليتها وواجبها كحصن لحماية العالم من خطر .. لا يعلم مداه سوى الله .. ولابد ان نعترف بأن مصر .. دائما ملجأ وملاذا وخط دفاع ثابت عن العرب .. وها هى اليوم تقوم بنفس الدور .. لكن عن أزمات وقضايا العالم كله .. ان لقاء قادة العالم فى مصر .. يستحق الانتباه .. فهو يضع الدول الكبرى امام مسئوليتهم .. ويلزمهم بتمويل الدول الغير غنية بالمال اللازم للتغلب على ازمة المناخ التى تسببها الدول الكبرى ومن المؤسف ان بعض هذه الدول ما زالت تستخدم الفحم فى مصانعها كطاقة .. بالرغم من الانبعاثات الحرارية الملوثة والقاتلة والمسببة للتغير المناخى .. وقد تم تحديد مبلغ مائة مليار دولار .. كل عام لدعم الدول الصغيرة .. تدفعها الدول الغنية .. ومن المؤسف ان هذه الدول لم تلتزم .. حتى الآن بدفع هذا المبلغ .. نسيت ان اقول ان تكلفة هذا المؤتمر بالكامل على نفقة الأمم المتحدة .. فى النهاية أقول من حق كل مصرى .. بل وعربى ان يفخر بأن قادة العالم يلتقون اليوم .. فوق ارض مصرية عربية .. لمواجهة خطر الموت .. ينتظرون قبلة الحياة من مصر .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة