رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قبل ما يقرب من 10 سنوات أو أكثر ، كان الحديث عن التغير المناخي درب من دروب الرفاهية، ولم يتخيل أحد أن تأثير تغير المناخ وما يصحبه من ظواهر بيئية ضارة أبرزها الاحتباس الحراري سيصل تأثيرها الضار لمختلف دول العالم مع تباين درجة الضرر وسبل التعامل معه إلى هذه الدرجة التي شاهدناها هذا الصيف في الدول الأوروبية علي وجه الخصوص حيث عاشت أسوأ كوابيسها ومن انحسار غير مسبوق في مياه الأنهار وارتفاع حاد في درجات الحرارة.

وهناك ارتباط مباشر بين التقدم العلمي بوجه عام وبين مدى تأثر كل دولة بالتغيرات المناخية التي وجد العالم نفسه محاطاً بها بسبب عدم تعاونه من قبل في مواجهة تلك التحديات. وما تابع ذلك من انعكاسات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيره من المخلفات التي تؤدي إلى تغير المناخ وآثار شديدة الضرر.

رغم ماشاهدناه الصيف الماضي، مازالت دول العالم الغنية إلى الآن أقل تضرراً مما أصاب العالم من التغيرات المناخية كالسيول والجفاف والحرائق وارتفاع درجات الحرارة أو حتى ذوبان الجليد، لأن هذه الدول أعدت العدة مسبقا لمجابهة هذه الاضرار من بنية تحتية قوية وطرق علمية لإجلاء النازحين المتضررين من حدوث أي تغير مفاجئ.

على النقيض، فإن الأرقام بالنسبة لدول العالم الثالث مخيفة، ذلك بأن التقديرات الأممية المنشورة حتى عام 2021 تأثر ما لا يقل عن 30 مليونا على مستوى العالم جراء التغيرات المناخية معظمهم في دول إفريقيا أو شرق آسيا، جراء السيول والفيضانات والجفاف.

الأرقام تشير،إلى أن دول غرب إفريقيا مثل نيجيريا والسنغال وغيرها، فقط مهددة بحدوث نزوح داخلي فيها لنحو 32 مليون نسمة بحلول عام 2052 إذا لم يتم التعامل مع مشكلات التغيرات المناخية بشكل مباشر وسريع من الآن فصاعداً. الأمر نفسه، يتكرر مع دول جنوب الصحراء التي تقول تقارير البنك الدولي إن نحو 86 مليون نسمة سيكونون عرضه للنزوح بحلول عام 2050 إذا لم يتم التكافل الدولي لحمايتهم.

التحدي الدولي الكبير والذي يسميه البعض قضية القرن، هو إمكانية حدوث تقارب بين دول العالم لمنع الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الانبعاثات التي تخرج غازات وتؤدي إلى الاحتباس الحراري، مثل ثاني أكسيد الكربون وغيره. واستمرار ظهور تلك الانبعاثات سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية ومؤدى ذلك أن العالم سيصاب بدرجات حر شديدة وهطول أمطار في أوقات غير متوقعة، كما أن نسبا كبيرة من جليد القطب الشمالي ستذوب وترتفع مستوى المياه في المحيطات والبحار وسيكون مؤدى ذلك إلى غرق مدن وبلدان وخسائر فادحة في الممتلكات والأرواح في شتى دول العالم.
التأثيرات الاقتصادية المباشرة للتغيرات المناخية أدت بشكل مباشر على نظام الزراعة في العالم وبالتالي انعكس الأمر على تداول المنتجات وجودة ونوعية المواد الزراعية بشكل عام.
من المؤسف أن الدول التي تتنبه وتتحرك بالفعل لمواجهة التغيرات المناخية هي الدول الغنية والأقل تضرراً عن غيرها، حسب الإحصائية الصادرة عن الجهة المختصة لبحث مؤشر أداء تغير المناخ في العالم، حيث أظهرت أن دول أوروبا و60 دولة أخري مسؤولة عن 75% من الانبعاثات تصدرها الدنمارك والسويد في القائمة كأكثر الدول التي تبذل جهودا في مجال مكافحة التغيرات المناخية. والمؤسف أيضا عدم تضمن هذه القائمة أي دولة من إفريقيا رغم أنها القارة الأكثر تعرضاً للمشكلات المناخية في العالم، فيما تعتبر دول كمصر من الدول التي تسبق دول أوروبية كبيرة في مؤشر مواجهة التغيرات المناخية حيث تحتل المرتبة 21 مقارنة بدول كبرى كروسيا وبلجيكا اللتين تحتلان مراكز متدنية في ترتيب المواجهة.
أن تغير المناخ الذي يسببه الإنسان هو أكبر تهديد للبيئة والمجتمعات الطبيعية يواجهه العالم على الإطلاق وأكثره انتشارا، خاصة أن الدول الأكثر فقرا هي التي تدفع ثمن هذا التغير باهظا.
وهناك ظلم هائل من قبل الاقتصادات المتقدمة ضد أفقر وأقل البلدان قدرة على التأقلم؛ إذ أدى تقاعس الاقتصادات المتقدمة والشركات الكبرى عن تحمل المسؤولية الحد بشكل كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إلى المطالبة بتعويضات مناخية عن الخسائر المتكبدة، فأعضاء مجموعة العشرين على سبيل المثال يمثلون 78 % من الانبعاثات على مدى العقد الماضي. الأثر الإجمالي للإجراءات غير الملائمة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يتسبب في كارثة حقيقية لحقوق الإنسان، في العيش في بيئة صحية يتوفر فيها مناخ طبيعي غير معرض لكوارث بيئية مفاجئة وغير متوقعة.
والمثير أن الأشخاص الأكثر تضررا والذين يعانون من أكبر الخسائر هم الأقل قدرة على المشاركة في عملية صنع القرار الحالية، ما يتطلب بذل المزيد لضمان أن يكون لهم رأي في مستقبلهم.
وهذا هو ما نتمناه من مؤتمر المناخ COP27 في شرم الشيخ الذي ستمتد فعالياته 15 يوما كاملا حتي يوم 18، وهو يعتبر أهم وأكبر تجمع عالمي سياسي وإقتصادي يقام بشكل سنوى لا يوازيه أى فاعليه أخرى دولية و يحرص على حضوره قادة العالم والزعماء والمؤسسات الدولية الفاعلة على كل المستويات..... فشرم الشيخ تستقبل وفود 197 دولة بخلاف عدد كبير من المؤسسات الدولية الفاعلة، بالتالي فان المنتظر من تلك المشاركة الدولية هو الخروج باجراءات فورية تساهم في الحد من تسارع التغير المناخي الذي أضحت تداعياته تطال الجميع فقيرا كان او غنيا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة