رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إن من جمال الشريعة الإسلامية أن جاءت موافقة لفطرة الإنسان ، وأغلى ما يملكه الإنسان : الدين ، ثم الوطن ، فحب الوطن فطرة في النفوس ، وعقيدة راسخة في القلوب ، وشعور دفين في الوجدان ، وكل إنسان نشأ على أرض ، فإنه يتعلق بترابها ويحن إلى أماكنها ، لأنها منبع الذكريات وموطن الآباء والأجداد .
إن حب الوطن عانق وصافح قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان يعشق وطنه مكة ، ولك أن تتخيل - عزيزي القارئ - مدى الحب والحنين إذا كان المواطن هو الرسول ، والأرض والبلد هي مكة ، فقد قال عند خروجه منها : " إنك لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " .
وقديماً تغنى الشعراء بحب الوطن ، قال الرافعي :
بلادي هواها في لساني وفي فمي
يمجدها قلبي ويدعو لها فمي
ومن يظلم الأوطان أو ينس حقها
تجبه فنون الحادثات بأظلم
وما يرفع الأوطان إلا رجالها
وهل يترقى الناس إلا بسلم
إن المطلب الأساسي للحياة الهانئة السعيدة في الوطن هو الأمن ، الذي هو مسؤولية الجميع ، فقد دعا به إبراهيم - عليه السلام - عندما ترك زوجته وابنه في واد غير ذي زرع قال تعالي : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً ) .
فما قيمة الإنسان إذا سلبت نعمة الأمن منه ؟ ولذلك كانت أول بشارة لأهل الجنة من النعيم ، هو القرار الذي يصدره ملك الملوك من نزع الخوف وسيطرة الأمن قال تعالي : ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) .
إن مظاهر الوطنية الحقة لا تظهر بالشعارات الرنانة التي يرددها البعض ، بل هي صدق ووفاء ، وحب وولاء ، وانتماء لا التواء ، فالمواطن الصالح هو من يمنع الفساد ، ويحرص على سلامة سفينة النجاة ، ويدافع عن وطنه بالغالي والنفيس ، ويفرح لوطنه ، ويتألم لألمه ، ويتفاءل بمستقبله .
وختاماً أقول : الوطنية عمل لا كلام ، فاجتماع السواعد يبني الوطن ، واجتماع القلوب يخفف المحن ، حفظ الله مصرنا الحبيبة ، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة