تقول ليلة أكيتا :- "نحن نرى عظمة الله في أوقات التحدي الكبير " ، ولعل تلك الظروف الصعبة التي يمر بها العالم هي الأصعب بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ، لما ترتب عليها من تبعات مركبة وتداعيات سلبية مترتبة على التداعيات الأولية ، وعلى عكس ما قد يتراءى للبعض أن أوروبا قد تكون أوفر حظًا أو أن الدول الصناعية الكبرى أحسن حالا ، على العكس فاقتصاديات تلك الدول تتعرض لهزة كبيرة نتيجة البحث عن الطاقة اللازمة للصناعات الثقيلة ومنهكة من تسريع وتيرة التصنيع العسكري لصالح الصراع الروسي الأوكراني وأن جزء من مخصصات اقتصادهم أصبحت مثقلة بتصنيع سلاح بشكل أكبر وأسرع لمساندة أوكرانيا.
ولذا يمكن أن ننظر إلى الجانب المشرق ألا وهو إن اقتصادنا غير مثقل سوى بالتنمية والتصنيع وجذب الاستثمار، وغير مٌنهك في أي أمر يستنزفه، وهو ما يُحسب لصالح الدولة المصرية .
دائمًا ما تكون تلك الأوقات الصعبة فرصة، لمراجعة المواقف والوقوف على الحقائق وهنا تقف الدولة المصرية أمام المواطن وأمام المستثمر.
ففي الخمسينيات كانت مصر تُقرض بريطانيا وكانت العٌملة الوطنية أقوى من الدولار والجنية الاسترلينى ، على الرغم من غياب أي مشاريع قومية تعزز الاقتصاد الوطني حينذاك !، ولكن كان تعداد مصر السكاني هو كلمة السر ، فالتضخم السكاني الذي حدث وانفجار الزيادة السكانية هو واحد من العوامل الأساسية التي تضعف الاقتصاد بلا شك ، وهنا نقطة تداخل لابد أن يعيها المواطن جيدًا قبل أن يقف في كشف حساب أمام الدولة.
أمّا عن المٌستثمر فحدث ولا حرج ، وعلى رغم الركود الاقتصادي العالمي والتضخم، يجب على المستثمر أن ينظر إلى وجهات استثمار مختلفة ، مثل مصر التي باتت تمتلك كثير من المقومات الجاذبة للاستثمار، مثل الطاقة الرخيصة ، الأمن والاستقرار ، وسائل المواصلات، طرق مٌمهدة، موارد الطاقة المتجددة ، المُناخ الجيد، الأجندة الوطنية المحفزة للاستثمار والصناعة ، الرؤية الواضحة وليست الضبابية في أهداف تعزيز الاستثمار وتقوية الاقتصاد وزيادة الناتج المحلى والاكتفاء الذاتي أولا ثم التصدير ولعل هذه النقطة من أهم النقاط التي تبرز حكمة الرؤية المصرية الاقتصادية ، فما الفائدة أو العائد من زيادة الصادرات ولكن في ظل زيادة الواردات أيضًا؟ لن يحقق ذلك فائضًا في الميزان التجاري أبدًا.
ورغم ذلك يتبقى المقومات الأهم والتي أشار إليها الرئيس في المؤتمر الاقتصادي وهو الترويج الايجابي للاستثمار من قبل المستثمر المصري أولا ، فالحديث بشكل سلبي سواء من المستثمر المصري أو المواطن المصري عن الأوضاع الاقتصادية لن يٌجدى ، على العكس سيخلق مناخًا طاردًا للاستثمار ، فأول قواعد النجاح هو الإيمان بالنجاح ، وأول قواعد الخروج من الأزمة هو تصدير الصورة الجيدة والحديث بايجابية حتى تتحقق الايجابية بالفعل.