مصر والامارات.. مودة خاصة
رغم حرص مصر حكومة وشعبا على ترسيخ العلاقات الأخوية مع كل الأخوة العرب وارتباط مشاعر قادتها وشعبها بعلاقات ود وتفاهم وتعاون فى مختلف المجالات مع العديد من الدول العربية إلا أن علاقة مصر بالامارات تظل علاقة فريدة ومتميزة، فهناك مودة خاصة واحترام متبادل بين الشعبين.. ولذلك لم نسمع أو نقرأ عن مواطن إماراتي تسبب في مشكلة خلال زيارته أو إقامته في مصر.. كما لم نسمع عن مواطن مصرى تعرض لأذى أو إهانة على أرض الامارات، حتى فى ظل جمود أو تعليق العلاقات السياسية مع مصر من جانب بعض الاخوة العرب عقب اتفاقية السلام التى وقعها الرئيس الراحل أنور السادات مع الكيان الصهيونى واسترددنا من خلالها ما تبقى لنا من أرض ومنشآت محتلة فى سيناء ظلت الامارات بزعامة المغفور له الشيخ زايد تحمل مشاعر الود وتمد يد الدعم لمصر وظهر للإخوة العرب بعد ذلك حكمة القائد العربى الفريد الشيخ زايد فى رسم ملامح علاقته السياسية والأخوية بمصر وإشادته الدائمة بها، وعندما تعرضت مصر لسفاهات من بعض المأجورين للإساءة لها واستفزاز قادتها وشعبها كانت كلمات الشيخ زايد- طيب الله ثراه- كالبلسم لمشاعر المصريين الغابة وأعطي مصر ما تستحقه من كلمات وأوصاف ولذلك كان لهذا الرجل الحكيم مكانة خاصة في نفوس المصريين.
**
لقد حاولت قوى وجماعات الشر الوقيعة بين مصر والامارات، وبذلت فى سبيل ذلك جهودا كبيرة وأنفقت لتحقيق هذا الهدف مبالغ طائلة على إعلام تافه سفيه مأجور عمل كثيرا على تخريب العلاقات العربية- العربية.. وكل هذه المحاولات فشلت، وحاولت بعض عصابات الفتنة استخدام التطرف الدينى وجندوا لذلك شيخا كبيرا، وفشلت تلك المحاولة أيضا.. ونجت مصر والامارات معا من جماعات الشر التى كانت تستهدف كل الدول العربية وفى مقدمتها مصر والامارات، وتوثقت العلاقة بين البلدين الشقيقين أكثر وأكثر رغم الشائعات والمكائد التى تدبر حتى الآن وتنفق عليها ملايين الدولارات شهريا.
لقد تربى المصريون على مودة من يودهم ومحبة من يحبهم واحترام من يحرمهم فالغدر والخيانة ليست في طباع المصريين والاماراتيين معا.. وما بيننا وبين شعب الامارات مودة ورحمة ومشاعر أخوية حقيقية بعيدا عن حسابات المصالح السياسية والاقتصادية المتبادل.. ولذلك ستظل علاقة الشعبين عصية على محترفي الفتنة والوقيعة ولن يستطيع أحد سواء أكانت دولة أو جماعة أو إعلام مأجور أن يفسدها مع مرور الأيام فالشعب الاماراتى شعب هادىء الطبع، شعب عربى أصيل يعرف قدر مصر وشعبهاـ ولذلك يحتفى بالمصريين فى الامارات ويشعرهم دائما أنهم فى بلادهم وقد دفعت هذه المشاعر الأخوية عددا ليس بالقليل من المصريين لشراء مساكن فى أبوظبى ودبى ولا تنقطع رحلاتهم المكوكية بين مصر والامارات طوال العام.
واحترام قادة الامارات وشيوخها لعلماء مصر وحفاوتهم بهم يضاعف من احترام وتقدير المصريين للامارات وقادتها وشعبها، وكلنا نرى كيف يعامل شيخ الأزهر ورفاقه من العلماء خلال زياراتهم للامارات، ولا تزال صورة الشيخ عبدالله بن زايد وهو يقبل رأس شيخ الأزهر عالقة في اذهان كل المصريين و قد حرصت الامارات على توثيق تلك العلاقة فأنشئت مؤسسة إسلامية تسمى (مجلس حكماء المسلمين) تضم في عضويتها نخبة من كبار العلماء من عدة دول، وتتخذ من أبو ظبى مقرا لها، ومنذ تأسيسها قبل ثمان سنوات تقريبا والامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر هو رئيسها والموجه العام لنشاط المجلس وفاعلياته.
**
كلنا ثقة فى أن العلاقة بين مصر والامارات لن تفسدها شائعات كاذبة ولا حملات إعلامية من التي تروج لها كتائب الجماعة الضالة ويتخذها اعلام الغربان الهارب مادة يومية ينفث من خلالها سمومه لحساب أعداء البلدين، وسوف تتضاعف مشاعر الأخوة والمحبة بين الشعبين مهما حاول الأشرار إفسادها.
منذ شهور استشارنى شابا مصريا نابغة فى الالكترونيات فى العمل فى دولة عربية من بين دولتين شقيقتين منهما الامارات فسألته عن العائد المادى فقال تقريبا متساوى فنصحته بلا تردد أن يذهب الى الامارات فعلى أرضها وبين شعبها لن يشعر بغربة وسيشعر دائما أنه فى بلده وعمل الشاب بالنصيحة وسافر وتواصل معى بعد سفره بشهر ليشكرنى على نصيحتى له وقال: فعلا لا أشعر بغربة وأجد كل احترام وتقدير فى الشركة التى أعمل بها.
لقد تربى المصريون على مودة من يودهم ومحبة من يحبهم والتعاون مع كل من يمد لهم يد العون.. ونحن نتطلع الى تعاون اقتصادى أكبر بين البلدين الشقيقين يحقق مصالح المصريين والاماراتيين.. نتطلع الى تعاون استراتيجى يوفر للبلدين المزيد من القوة العسكرية والاقتصادية فى عالم لا يعرف إلا لغة القوة والتحالفات والعمل المشترك.
شعب مصر الذكى الواعى لا ينساق وراء شائعات وأكاذيب تستهدف الوقيعة بين الشعبين، فنحن نرحب بالاماراتيين فى مصر مستثمرين ودارسين وسائحين ومقيمين كما يرحبون هم بالمصريين على أرضهم عاملين ومساهمين في نهضة الامارات، فالامارات تقدم حوافز كبيرة لكل من يشترى بيتا أو يستثمر على أرضها أو يذهب سائحا.. وتعترف بفضل كل من يضيف إليها أو يسهم في نهضتها.. وتكريمها الدائم للمهندس عبد الرحمن مخلوف نجل مفتي الديار المصرية الشيخ حسنين مخلوف- رحمهما الله وغفر لهما- وقد رحل المهندس المصرى العبقرى فى ديسمبر الماضى وتكريم الامارات لإسمه بعد رحيله بعد أن سبق وكرمته حيا يؤكد انها لا تتجاهل فضل من أحسن إليها وساهم في نهضتها فقد وضع المهندس العبقري مخطط مدينة ابو ظبي بتفكير وتشاور مع الشيخ زايد رحمه الله.
ستظل العلاقة بين مصر والإمارات قيادة وشعبا متميزة وفريدة وستظل مشاعر المودة والاحترام المتبادل بين البلدين تتدفق وتتضاعف رغم أنف الحاقدين الذين سيخيب ظنهم وستفشل جهودهم وستضيع أموالهم التي تنفق على الوقيعة بين الشعبين الشقيقين.