بدون احراج
الأزمة التى يمر بها العالم من اجتياح موجة التضخم لغالبية الدول وما ينتج عنه من مخاوف لاصابة الاسواق بشبح الركود مما يتسبب فى فقد ملايين العاملين لوظائفهم وارتفاع معدل البطالة ..قد يؤدى الى اثار نفسية وعقلية لسكان الكرة الارضية
اتصور ان اصابة الاسواق بالركود سوف يؤدى
الى انكماش الناتج الاقتصادى وتنعكس اثاره السلبية عدة شهور على الاقل بشكل لا يمكننا من دعم الصحة العقلية وبما يؤثر على نفسية الناس حيث من المحتمل اصابة العديد منهم بحالات الاكتئاب والقلق وخاصة من بين الذين سيتعرضون لفقدان وظائفهم!!
والازمة الحالية التى يمر بها العالم بسبب ارتفاع الاسعار بالعديد من السلع تدفعنا الى تغيير سلوكياتنا فى الانفاق من حيث التحول الى البدائل الارخص او التوقف عن شراءالسلع غير الضرورية او اللجؤ لعمليات انتقاء صغيرة من خلال الانفاق على سلعة واحدة فقط غير ضرورية
اعتقد ان الطلب المتزايد على محلات البقالة قد يؤثر بشكل كبير على سلسلة التوريد خاصة بعد ان لمسنا تغييرا فى العادات الشرائية بالتسوق من تجار التجزئة على حساب تجار الجملة
والتهام الاسعار للمرتبات يستدعى اعداد خطة للميزانية سواء كانت خطة الانفاق اسبوعية او شهرية او سنوية لاموالك ومن الاهمية متابعة نفقاتك اسبوعين على الاقل لادراك مكان ومقدار الانفاق بموضوعية
وينبغى ادراك ان اغتيال النعمة التى بين ايدينا تعتبر جريمة تقع تحت باب المحرمات خاصة فى ظل الازمة العالمية الحالية مما يستوجب الالتزام بالترشيد وضوابط الانفاق بحيث يتلائم ويتوازن مع القدرات على الكسب
ومن الاهمية مراعاة عدم الشراء باكثر من احتياجاتنا ولا نشترى الطعام الا بقدر حاجتنا حيث ان ما زاد سيكون مصيره للقمامة بشكل يسهم فى وقوع المخالف الى المسآلة امام رب العباد باعتباره من المسرفين والمبذرين
ومن الاهمية عند الانفاق ان يكون انفاقا عدلا وسطا فلا يجوز ان ننفق اكثر مما نكسب حتى لانقع تحت عبء هم الديون بجانب حاجتنا للالتزام بثقافة اقتصاد الاسرة للمحافظة على الموارد من جهة ومنع الاهدار من جهة اخرى ..حيث من العادات الاجتماعية السيئة التى اعتادها البعض تخزين الطعام وما يشتمله من الخضروات والفاكهة التى يتلف الكثير منها
كما ان تقديم الطعام لاهل المنزل او الضيوف بطريقة تزيد عن الحاجة يؤدى الى اهدار الكثير منه والقائه فى صناديق القمامة وهو ما يتعارض مع تعاليم الشرائع السماوية لما فيه من تبذير وبشكل يستدعينا (للانصراف عن الاسراف) فى اعداد موائد الطعام
من المؤكد ان ترشيد الاستهلاك فى جميع مناحى الحياة يسهم فى عبور الازمات ويحقق التنمية المستهدفة حيث يعد من معايير التمييز بين الدول المتقدمة والمتخلفة
ومن غير المعقول الاتجاه نحو الاستهلاك غير الرشيد لانه من معالم الدول المتاخرة كما انه سلوك يتنافى مع قيم واخلاق الشرائع .. ولكن للاسف الشديد يمكننا ان نرصد فى بعض من مجتمعاتنانماذج للاستهلاك المظهرى او للمفاخرة وبخاصة فى حالات بعض من راغبى الزواج حيث يقبل اسر العروسين على شراء اغلى الاشياء واكثرها ثمنا من الاثاث وتجهيز شقة الزوجية بكل ما يلزم وما لايلزم بهدف التباهى بجانب تنظيم حفل ضخم للزفاف وتقديم اغلى الاطعمة بقصد المظهرية بل ويمتد الامر ايضا فى حالات الوفاة باقامة اكبر السرادقات ونتناسى العظة من الموت!!
ربما يرى خبراء علم النفس انه من الاهمية عندما ينفق المستهلكون على الكماليات الصغيرة مثل شراء العطور المنزلية والشموع ومشتريات التجميل الراقية فى ظل الانكماش الاقتصادى قد يكون من المريح شراء منتج مفضل لهم يشعرهم بالراحة النفسية ولمواجهة تكاليف المعيشة التى اصبحت السبب الاساسى لتدهور الصحة العقلية..حيث ان غياب اليقين للتقدم الاقتصادى يؤدى الى زيادة التوتر والقلق والامراض العقلية !!
اننى على يقين من عبورنا المرحلة الصعبة الحالية بخير وسلام باذن الله طالما اننا حريصين على استتباب الامن والاستقرار ويكفينا شهادة توقعات صندوق النقد الدولى بتحقيق معدل نمو اقتصادى يصل الى 6,6%خلال العام الحالى بينما خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى الى 2,7% للعام المقبل