رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ستظل الإنتصارات العظمى علامة مضيئة وفارقة في حياة الشعوب، تتوارثها الأجيال في عزة وإفتخار، ونحن نحتفل اليوم بالعيد ال٤٩ لنصر السادس من أكتوبر٧٣، أعظم إنتصارات العسكرية المصرية والعربية في العصر الحديث، التي أذهلت أعتي أجهزة الاستخبارات العالمية بتنفيذها لأعظم خطة خداع وتمويه وتعتيم إعلامي وعسكري إستراتيجي حقق عنصر المباغتة والمفاجأة بالحرب وكذا الإستعداد لمعركة تحرير الأرض، والتي تدرس إلى يومنا هذا في الأكاديميات العسكرية بإسم جيش مصر، والتي إعترفت بها قادة أمريكا وإسرائيل بأنفسها في تصريحات للرئيس الأمريكي نيكسون وهنري كيسنجر وزير خارجيته ، بأنهم يشعرون بخيبة أمل وفشل للمخابرات الأمريكية والاسرائيلية لعدم معرفتهم مسبقا بإندلاع الحرب إلا قبل ساعات قليله، وتصريح إيلي ذعيرا رئيس الاستخبارات الإسرائيلية وموشي ديان وزير الدفاع بأن المفاجأة كانت معجزة، وهي التي أكدت عبقرية خطة د. عبد القادر حاتم وزير الإعلام ورئيس الوزراء حينها - الذي تميز بخلفيته العسكرية - في إعداد الدولة المصرية إعلاميا للحرب، في مراحلها الثلاث، قبل وأثناء وبعد الحرب - مستفيدا من دروس و أخطاء الماضي في ٦٧-ونجح الإعلام بإقتدار في التموية والتعتيم بل والخداع على ما يدور من تسليح وتدريب وإستعدادات ومناورات عسكرية قتالية هجومية تتماثل تماما مع عملية العبور الحقيقية من إقتحام للساتر الترابي وحصون بارليف، وقد كانت عبقرية د. حاتم في إنشاء إذاعه عبرية موجهه للمجتمع الإسرائيلي، تذيع أخبارا محددة ترسخ بأن العرب لايعرفون العمل الجماعي، وأخبارا تضخم من حجم وقدرات وتسليح وتفوق الجيش الإسرائيلي مقارنة بالجيش المصري، وفي نفس الوقت تتجاهل أخبار المناورات العسكرية الإسرائيلية على أرض سيناء للإيحاء بأنها لاتهمنا لعدم قدرتنا على شن حربا ضد إسرائيل ،وكذا الإيحاء بأن عمليات التحركات العسكرية المصرية والمناورات ماهي إلا لتهدئه وإمتصاص غضب الشارع المصري المحتقن وطلبة الجامعات الثائر ،إضافة إلى نشر تصريحات لحزب اليسار المصري وإحباطاتها وعدم ثقتها في قدرة الرئيس السادات على إتخاذ قرار الحرب وتردده عدة مرات بإعلان الحرب في عام ٧١ ثم في عام ٧٢ وهو ماعرف بعام الحسم لاستعادة الأرض المحتلة والمقارنة الدائمة بينه وبين عبد الناصر ، وتصدير رسالة مفادها عدم قدرة وشجاعة الرئيس السادات على إتخاذ القرار - وهو ما يؤكد بأن الرئيس السادات نفسه كان مشاركا في خطة الخداع والتموية الإستراتيجي كما رأيناه في فيلم أيام السادات - لتصدير معلومات للدولة العبرية عن حالة الإحباط والضعف السياسي بمصر بما لايمكنها من القيام بالحرب، وعلى الجانب الآخر كان الإعلام الوطني يذيع أخبارا للفنانين وزيارتهم للجبهه وماتشات لكرة القدم ،و تحليلات عسكرية لبطولات قواتنا في معركة رأس العش في حرب ٦٧وتدمير المدمره إيلات لبث الثقة في نفوس المصريين وقواتنا المسلحة.
أما عن دور الإعلام الوطني أثناء معركة السادس من أكتوبر، فقد أكد قدرته و ذكاءه كقوة ناعمة داعمة للروح المعنوية للشعب المصري والعربي وتأجيجها لدعم جيش مصر في معركته مع العدو الإسرائيلي ،من خلال بيانات عسكرية دقيقة وصادقة ومصورة من الجبهة من خلال مراسلينا الحربيين، مما غير في مكنون الشخصية العربية، قيادة وشعوبا،ليعود التضامن العربي بقرار الملك فيصل بقطع البترول عن دول أوربا الداعمة لإسرائيل وأرسال الكويت والجزائر والسودان لقوات عسكرية شاركت معنا في الحرب على الجبهة، وكان إعلامنا واعيا صادقا ودقيقا في تغطيته لسير العمليات العسكرية على الجبهة من خلال المراسلين العسكريين الحربيين أمثال حمدي الكنيسي وجمال الغيطاني في نقل رسائل من الجبهه عن سير العمليات من خلال بيانات دقيقة ومصورة لرفع العلم المصري على الساتر الترابي وعلى حصون بارليف أجبرت وكالات الانباء العالميه على إحترامنا والنقل عن إعلامنا وعن تصريحات وزير الإعلام د. حاتم الذي قدم معلومات صادقه عن معركة الدبابات ، وكذا بتنظيم زيارات لمراسلين أجانب من وكاله رويترز لحضور إستسلام أحد المواقع إلإسرائيليه في مشهد اكثر من رائع،لدعم الثقة والمصداقية لاعلامنا، إضافة إلى نشر لصور الاسري الاسرائيلين ومشاهد وإعادتهم لإسرائيل ببجامات كستور المحله كعلامة إعلامية مسجلة.
هذا.. فإن جيلي يتذكر جيدا أحداث هذه الحرب بالرغم من كوننا كنا طلبة في الثالث الثانوي،ونتذكر اول أغنية وطنية للفنانه وردة الجزائريه، وأنا على الربابة بغني وأقول تحيا مصر وهي الفنانه الوطنية التى بادرت والفنان بليغ حمدي بتقديم أنفسهم للتلفزيون المصري تحملا للمسؤلية الوطنية، وقد كانت ومازالت الي يومنا هذا، أنشوده بسم الله.. الله أكبر .. وأغنيه الفنانة شريفه فاضل أنا أم البطل تزلزل مشاعرنا حبا لجيشنا ومصرنا العظيمة.
لهذا.. نأمل أن يعود الإعلام الوطني والفن لدوره كقوة ناعمة داعمه لقوتنا الصلبة.جيشا ووطنا في ظل تحديات ثورة وتكنولوجيا المعلومات وشبكات التواصل الإجتماعي وإعلام وفن موجه يستهدف تغيير الهوية البشرية و الإنسانية السليمة وتزييف الوعي الوطني..
وختاما.. فتحية إعزاز وإجلال للشهيد الرئيس السادات وشهداءنا من الضباط والجنود الذين أعادوا لنا الكرامة والعزة والفخر.. وكل من شارك في هذه الحرب من قادة وضباط وجنود والي روح المرحوم د. محمد عبد القادر حاتم وزير إعلام حرب أكتوبر..


فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة الاستعلامات

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة