و آه من يوم ستة !!
49 أكتوبر مـرت .. ولن ننسى أبداً صيحات « الله أكبر » الساعة 2 ظهر السادس منه عام 1973.. فاليوم محفور فى ذاكرة التاريخ .. وفى وجدان كل من عاشه وأصبح من أهل أكتوبر !! .
جيل صبر وصمد وجاهد وخطط وأخذ بالأسباب .. عمل وثـابـر و تحمل فكان لابـد أن يعبر وينتصر بتأييد من الله .. أدركان ممصر أولاً وقبل كل شىء .. وكان التحدى الدائم للمصريين هو تحقيق المعجزات .. و الطريق أمامهم واضح .. فتلاحم الشعب والجيش فى هذا اليوم خلق « روح أكتوبر » التى تعطى الأمل لقهر المستحيل وبناء الوطن وتخطى العقبات والسير ف طريق المستقبل رغم كل الصعاب !! .
مـاذا يعرف الجيل الجديد عن السادس من أكتوبر وروح هــذا الـشـهـر.. وعــن حجم الـتـحـديـات التى واجهت المصريين الأبطال .. الضباط والجنود الذين عبروا .. وأبناء الشعب الذين كانوا وراءهم فى الجبهة الداخلية ؟! .
للأسف رغم مرور 49 عاماً .. فمازلنا لم نعط حرب أكتوبر حقها .. ولم نُعَرِّف الأجيال بأبطالها ونحتفى بهم بما يستحقونه .. صحيح ان القوات المسلحة تبذل أقصى جهدها لتقوم بواجبها تجاههم وتجاه المصابين وأسر الشهداء .. ولكننى أتحدث كشعب عليه دين لجيل أكتوبر من العسكريين والمدنيين .. سيظل هذا الدين فى أعناقنا لأننا لم نسدده بعد ولن نستطيع !! .
نعم .. قصرنا فى رواية بطولات جنودنا الذين حققوا أول وأهـم انتصار عربى فى العصر الحديث .. ولم نحكى للأبناء والأحفاد عن المعاناة التى عاشها الشعب والجيش بعد 5 يونيو 67.. ولا على الإحساس بالمرارة والعار .. ثم التضحيات الكبيرة فى حرب الاستنزاف التى بدأت بعد أيام قليلة من « 5 يونيو» وبعثت الأمل بمعركة رأس العش ومن بعدها إغـراق المدمرة « إيـــلات ».. لم نجعل الجيل الحالى يعيش معنا أيام العدوان الوحشى للإسرائيليين على « أبوسلطان » ومصنع أبوزعبل ومدرسة بحر البقر .. ولا وهم يبنون خط بارليف الحصين ليبثوا اليأس فى نفوسنا.. ولكنهم لم يكونوا يعرفون من هو الجندى المصرى ولم يستوعبوا انه خير أجناد الأرض !! .
هل يعلم أبناء الجيل الحالى حجم المخاطر التى واجـهـت الأبـطـال وهــم يعبرون ليحطموا النقاط الحصينة فى خط بارليف التى تهاوت الواحدة تلو الأخرى بينما كانوا يهددون جنودنا بأنهم سيحولون قناة السويس إلـى كتلة من النيران لو فكروا فى الاقــتــراب .. ومــاذا يعرف الشباب عن بطولات أهل السويس يوم 24 أكتوبر الذين تصدوا لدبابات العدو بأجسادهم عندما حـاول احتلال المدينة بعد وقف إطلاق النار.. وهل سمعوا عن عبدالعاطى ذلك الجندى البطل " صائد الدبابات " الذى دمر 23 دبابة بمفرده .. وهناك اللواء باقى زكى يوسف ذلك المهندس الذى كان صاحب فكرة مدافع المياه التى أحدثت فتحات فى الساتر الترابى وبدونه لم يكن ينجح العبور.. وهل وصلتهم حكاية الجندى النوبى أحمد إدريــس صاحب أشهر شفرة فى العسكرية حيث اختار اللغة النوبية لتشفير الاتصالات اللاسلكية فى حرب أكتوبر وقد استقبله الرئيس السادات فى بيته للحفاظ على سرية الشفرة التى حيرت الإسرائيليين ولم يستطيعوا فكها ولو حدث لتغير الوضع ولتأخر النصر ؟! .
لو كنا أيام الفراعنة لوجدت الأجيال بطولات أكتوبر على جدران المعابد ومدونة على أوراق البردي .. وكنا نقشنا لهم صورة عساف ياجورى ومعه العشرات من جنوده وبجوارهم الدبابات المحطمة وهم مطأطئو الرأس يستسلمون فى رعب .. أو وضعنا نقشاً لعلم مصر يرفرف على كل نقطة حصينة فر من فيها هرباً من جنودنا البواسل .. أو كتبنا أسماء وسيرة كل بطل من الـ 68 ضابطا وجنديا حصلوا على «نجمة سيناء» بطبقتيه الأولى والثانية .. و كانوا سيقرأون على الأحجار «حدوتة» البطل إبراهيم الرفاعى مع جنوده الذين كبدوا العدو خسائر كبيرة واستشهد يوم 19 أكتوبر فى الثغرة .. وغيرهم من الأبطال من القوات المسلحة ومن المدنيين !! .
كانت الأجـيـال قبل جيل يوليو 52 تعرف عدوها المتمثل فى المحتل الإنجليزى وفى أعوانه من القصر والأحــــزاب .. وكــان جيل أكتوبر يعرف عــدوه وهو إسـرائـيـل .. أمـا الجيل الحالى فكان الله فـى عونه فـالأعـداء كثيرون من الـخـارج والـداخـل وأسلحتهم ليست تقليدية كالطائرات والدبابات والبنادق ولكنها عبر الأثير .. فالإنترنت ووسائل التواصل أكبر سلاح لمهاجمة الــدول والشعوب وأنـت لا تعرف العدو من الصديق .. وعليك أن تحارب الأشباح .. ولهذا أقول إنه من الضرورى ان تتضمن المناهج الدراسية " من الحضانة إلى الجامعة " تعريف الجيل الحالى والأجيال القادمة ببطولات السادس من أكتوبر وبروح هذا الشهر.. وكيف كان التفاف المصريين يدا واحدة .. وكيف تحول الشعب كله إلى جيش يدافع عن الوطن .. فهذا كان مع الإيمان بالله وبقدرة المصريين على ُصنع المعجزات هو السر.. ومفتاح النصر فى الحرب والسلم !! .
تحية لكل أبطال أكتوبر.. وإلى الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم .. وإلى القوات المسلحة ضباطا وجنودا.. وكل من شهد يـوم الـسـادس وعبر أو ساهم فى تماسك الجبهة الداخلية .. وليرحم الله الرئيس أنور السادات صاحب القرار !! .