اعلان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ضم 4 مناطق اوكرانية الى أراضيها ، انتقل بالصراع في تلك المنطقة إلى مرحلة مختلفة تماما، فالخطوة بالرغم من انها كانت متوقعة الا انها وضعت الجميع امام تحديات غير مسبوقة تفتح الأبواب على مصرعيها لصراع دام قد يمتد الى أجيال قادمة.
السبب الرئيسي وراء إقدام الرئيس الروسي على عملية الضم هو الخسائر التي تعرضت لها قواته في الميدان خلال شهر سبتمبر، حيث استولى الهجوم المضاد الأوكراني على أكثر من 3 آلاف ميل مربع في غضون أسابيع فقط. وأجبر ذلك الهجوم القوات الروسية على الانسحاب من منطقة خاركيف، بعد أن كانوا قد وعدوا السكان المحليين بأن "روسيا جاءت لتبقى إلى الابد.
الضم الآن جاء من أجل وقف تراجعها في ميدان المعركة، إذ إنه من خلال إعلان هذه الأراضي الأوكرانية كجزء من روسيا، تهدد موسكو برد ساحق، بما في ذلك هجوم نووي محتمل، كجزء من حرب دفاعية، ما لم توقف أوكرانيا جهودها لتحرير أراضيها.
ومن وجهة النظر الروسية الهجوم المضاد للقوات الأوكرانية في خاركيف كان بمثابة "ضربة مباشرة من الغرب ضد روسيا". ويعلم الجميع أن هذا الهجوم تم تنظيمه وإعداده وتجهيزه من قبل القيادة العسكرية للولايات المتحدة والناتو، وتم تحت إشرافهما المباشر. ولم يتم ذلك فقط من خلال استخدام المعدات العسكرية للناتو، ولكن أيضاً عبر المشاركة المباشرة لمخابرات الفضاء العسكرية الغربية والمرتزقة والمدربين".
لكن إذا كان ذلك ما يقوله الروس، فبطبيعة الحال أوكرانيا والغرب وصفوا الأمر برمته بأنه إجراء قسري وغير قانوني يهدف لخلق ذريعة قانونية لضم المناطق الأربع لروسيا.ًووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "هذه المهزلة في الأراضي المحتلة لا يمكن حتى وصفها بأنها محاكاة لاستفتاء".
وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، خلال اجتماع لمجلس الأمن إن بلادها ستقدم قراراً في المجلس يحث الدول الأعضاء على عدم الاعتراف بأي تغيير في وضع أوكرانيا، وإلزام موسكو بسحب قواتها.
ويمكن لروسيا استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار في مجلس الأمن، لكن المبعوثة الأمريكية قالت إن ذلك سيدفع واشنطن إلى إحالة القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
أمريكا بدورها تحاول خلق زخم معادى لروسيا فاعلنت ان مجموعة السبع الاقتصادية ستقوم بفرض عقوبات فورية على اى دولة تسعي للاعتراف بالخطوة الروسية .
لكن ماذا بعد الضم؟ً بوتين ومسؤولون كبار آخرون أشاروا إلى أنهم سيبدأون في التعامل مع الهجمات على المناطق المضمومة على أنها هجمات على أراضٍ روسية ذات سيادة. وسبق أن اتهمت روسيا أوكرانيا بشن ضربات عبر الحدود خلال الحرب، بما في ذلك في منطقة بيلغورود وقاعدة جوية روسية في شبه جزيرة القرم المحتلة، التي تزعم موسكو أنها أراضيها ذات السيادة. ومع ذلك، تقول موسكو الآن إنها جادة وتهدد بالتصعيد.
وفيما يتعلق بالعمليات العسكرية، قد تبدأ روسيا في استهداف المزيد من المراكز السكانية والمباني الحكومية بصواريخها ، وقد تبدأ موسكو أيضاً، على الأرجح، في إجراء تدريبات نووية أو حتى تنفيذ ضربات نووية تكتيكية لتخويف الغرب. كما أنها ستندفع بحشد الرجال إلى الجبهة للحفاظ على الصفوف ومنع روسيا من خسارة المزيد من الأراضي للهجوم المضاد الأوكراني. في الداخل، قد تغلق روسيا الحدود أو تفرض الأحكام العرفية في بعض المناطق.
وعند هذا الحد سيكون السؤال المطروح ..هو كيف يمكن أن يرد الغرب؟
قالت أوكرانيا إنها لن تقبل الابتزاز النووي الروسي، وهي عازمة على تحرير كل الأراضي التي احتلتها روسيا منذ بداية الحرب. ووافق المسؤولون الغربيون، قائلين إنهم وجهوا تحذيرات صارمة للغاية إلى الكرملين بعدم تصعيد هذا الصراع من خلال استخدام أسلحة قوية، بما في ذلك الخيار النووي.
يولِّد هذا حالةً من عدم اليقين بشكل لا يصدق في الأيام المقبلة. قال بوتين، عندما وجه تهديده، مباشرة إن "هذه ليست خدعة". قد تكون خدعة لكن الرئيس الروسي سيتعرض لضغوط شديدة من أجل الاحتفاظ بالأرض التي استولى عليها.
على المدى الطويل، يبدو أن لدى بوتين الهدف نفسه: السيطرة السياسية على أوكرانيا. بينما قال قبل الحرب إنه يريد ضمانات أمنية بشأن عدم توسع الناتو، أصبح من الواضح الآن أنه يسعى لتغيير الخريطة السياسية في أوروبا وتدشين روسيا كقوة عظمى .