رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• تهفو القلوب إلى الحبيب كلما عادت نسائم شهر ربيع الأول و ذكريات المولد النبوى الشريف .. فالنبى محمد « صلى الله عليه وسلم » هو رسـول الله للإنسانية عبر العصور وإلى يوم الدين .. بعثه رحمة للعالمين .. يهديهم إلى عبادة الخالق والتقوى و ُحسن الخلق .. ويعلمهم التسامح وطلاقة الوجه وكف الأذى والصبر على الأذى وإن الدين المعاملة .

.. فى الشهر الذى ولد فيه الهدى فأصبحت الكائنات ضياء ليكن الرسول قدوتنا.. ليس فى كيف نحتفل بالمولد النبوي .. ولا بكيف نعبد ربنا فقط .. ولكن كيف نحيا ونتعامل مع أنفسنا ومع الآخرين ؟! .

.. « وإنـك لعلى خلق عظيم ».. عندما يمتدح الرب رسـولـه أو أى إنـسـان فـلا يكون ذلـك إلا لأخلاقه الكريمة التى تجعل منه نموذجاً يحتذى به البشر.. وكيف لا وقـد قـال الـرسـول بنفسه « أدبـنـى ربى فأحسن تأديبي ».. فكيف نبحث عن القدوة بعيداً عن من رباه خالق الكون والناس والسموات والأرض .. وكيف لا يكون أسوتنا من بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق ؟! .

تعود ذكرى المولد النبوى الشريف وأحوال المسلمين فى العالم لا تسر العدو قبل الحبيب .. فأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ربما تكون الأسوأ فى العالم .. وإذا فكرنا لماذا ؟.. فبالتأكيد ستكون الإجابة لأنهم افتقدوا هويتهم الإسلامية و لم يأخذوا بالأسباب ولا بالعلم .. وتمسكوا بالمظاهر وليس بجوهر الدين .. وأخـذوا بتفسيرات وتأويلات تتغير وتتبدل حتى اننا نخشى ان نكون ممن يشكوهم الرسول « صلى الله عليه وسلم » كما جاء فى سورة الفرقان « يا رب ان قومى اتخذوا هذا القرآن مهجوراً » وذلك لأننا خالفنا ما طالبنا به رسولنا فى خطبة الوداع « تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أبداً.. كتاب الله وُسنتي» كما جاء فى رواية الإمام مالك فى الموطأ.

لا بأس أن تحتفل بالمولد بشراء الحلوى لأسرتك .. والعروسة والحصان لابنتك وابنك .. ولا مانع من الـدعـاء والصيام فى هـذه الأيـــام .. ولكن الأهــم أن تفعل كما كـان يفعل الـرسـول وتجمع مثله بين التقوى و
ُحسن الخُلق .. فالتقوى ُتصلح ما بين العبد وربه .. وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين الناس .. فلا تستمع إلــى الآراء الـشـاذة التى تتعمد النيل مـن الدين وعلماء الإسلام المشهود لهم والمتفق عليهم .. ولا لمن يأخذونك إلى الابتعاد عن جوهر الدين وسماحته.. ولا لأنصاف المتعلمين الذين يفتون فى أمور الدين دون وعى ولا دراســة.. لا تجعل نفسك ضحية لمن يقودك لتكفير أهلك وناسك ومجتمعك .. أو يزين لك قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق .. أو يدفعك للافتراء على الله ورسوله .. فالإسلام لا يعرف سوى الرحمة والدعاء بالموعظة الحسنة وأن تدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة ينقلب وكأنه ولى حميم .. والأهم من كل ذلك أن يبدأ كل إنسان بالالتزام وبتربية أولاده !! .

.. ولأن التربية الصحيحة وبناء الإنسان المسلم السوى تبدأ من البيت والمدرسة .. فإننا نرى أعداء الإسلام يفعلون كل ما فى وسعهم لتدمير الحياة العائلية وضرب منظومة الأسرة الإسلامية .. ويريدون هدم التعليم فى مختلف الـدول الإسلامية .. إلى جانب بث أفكار ومعتقدات لا ترضاها أى ديانة سماوية لتغيير ثقافات الشعوب عن طريق الإنترنت ووسائل التواصل لهدم النشء والشباب !! .

.. لذلك علينا مواجهة هذه الهجمات الشرسة بزيادة الوعى عن طريق الإعلام والمؤسسات الدينية وتقوية الأسـرة وبث محتوى عربى إسلامى على الإنترنت يدحض ما يقوله أعـداء الإســلام .. والأهـم أن نركز على التعليم .. وكما نهتم بإقامة المدارس الحكومية والخاصة والدولية .. مطلوب كذلك الاهتمام بالمعاهد الدينية التى تركز على بناء الإنسان والحفاظ على القيم الأخلاقية وإبعاد النشء عن الأفكار المنحرفة والإرهـاب والتطرف وتجعلهم يحفظون من الصغر كتاب الله فيكون سلاحهم طوال حياتهم .. وقد كانت « الكتاتيب » فى كل قرية تقوم بهذا العمل وبعد انتهاء عصر « الُكتاب» فعلينا إنشاء معهد دينى أزهرى متكامل من الابتدائى إلى الثانوى فى كل قرية يتم تطويرها فى إطار المشروع القومى « حياة كريمة ».. وكذلك معهد أزهرى فى كل مدينة جديدة .

يتعرض الإسلام لحملات تشوية متعمدة .. و إلى مكائد ودسـائـس تستغل البعض مـن أبنائه غير الواعين ليقوموا بأفعال تضر بسمعة المسلمين فيزداد التشويه والتخويف منهم فينتشر بـين الشعوب الأخرى ما يعرف بـ «الإسلاموفوبيا» ويتلقى المسلمون ضربات من المتعصبين فى هذه الـدول فتقع مذابح لهم أو يتم اضـطـهـادهـم .. وللأسـف فان تفرق الــدول الإسلامية وضعفها لا يساعد المضطهدين ولا ينصف من يتعرضون من المسلمين للتعذيب والتشريد والطرد من بلادهم.. ولا يوجد مفر للجميع الدول والأفراد إلا بالعودة إلى طريق الله وهدى رسول الله .

ليبدأ كل إنسان مسلم بنفسه وبمن يعول .. ويتبع تعاليم الرسول ويتمسك بدينه الحق .. فهذا هو الاحتفال الحقيقى بالمولد النبوى الشريف !! .
******
وداعاً أحمد السيد

•• فى سنوات السبعينيات من القرن الماضى وقبل توحيد الألمانيين ذهب الشاب المصرى أحمد السيد إلى ألمانيا الشرقية .. وبالطبع لم تكن الحياة سهلة ولا طريقة مفروشاً بالورود .. وانما بالعرق وبذل الجهد والتعب والعمل الشاق استطاع استكمال تعليمه وعمل فى مجال الإعــلام وقرر الاستقرار هناك خاصة بعد انهيار حائط برلين وتوحيد ألمانيا حيث بدأت الأمور الاقتصادية تتجة للأفضل .

لم ينس أحمد بلده رغـم زواجــه من ألمانية .. وقد ساعدته هى فى ذلـك لأنها وقعت فى عشق مصر من أول زيـارة فكانوا يأتون كثيراً لقضاء عطلتهم فى القاهرة وفى الزقازيق مسقط رأســه .. والأهم أنه أصبح واحداً من أهم المراسلين للصحف ووسائل الإعلام ومحطات التليفزيون العربية والمصرية .

طــوال السنوات الماضية كـان أحمد السيد سفيراً لمصر فى برلين .. وكـان يستقبل الوفود الصحفية والإعلامية ويسهل لهم اتصالاتهم وعملهم .. والأهم أنه كان يرافق أى مريض مصرى ويظل يطوف به على الأطباء والمستشفيات حتى يتم شفاؤه أو إجراء العملية الجراحية .. ومن لم يستطع السفر فكان يقوم بإرسال الإشعات والتحاليل إليه لعرضها على أكبر أطباء ألمانيا ليكتبوا له العلاج اللازم .

كان أحمد السيد «الشرقاوي» كريماً فى توفير الدواء للمرضى على نفقته .. ففى كل زيارة لمصر يملأ أكبر شنطة بالأدوية والعقاقير ويوزعها على المرضى الذين يعرفهم أو لا يعرفهم خاصة مرضى السكر
لأنه مصاب به ويعرف معاناة المريض من تداعياته .

كان ودوداً وكريماً ونشيطاً فى عمله .. وكثيراً ما كان يراسل الصحف مجاناً دون أن يتقاضى أجرا .. وعندمًا كنا فى « الجمهورية » نطلب منه تقريراً أو تحليلا إخبارياً أو تصريحاً من المستشارة الألمانية السابقة ميركل أو تحقيقاً عن أحداث الساعة هناك .. نفاجأ بعد ساعة أو ساعتين بوصول ما نطلبه لننفرد به فى « الجمهورية » وهذا يدل على مدى ما وصل إليه من علاقات واتصالات فى بلاد الألمان وكنا نطلق عليه « أحمد الألماني » !! .

جاء أحمد السيد فى زيـارة لمصر.. وانتهت أجازته منذ أيام واستعد للعودة إلى ألمانيا مع زوجته .. وقبل الصعود على الطائرة بساعات قليلة أصيب بوعكة تم نقله إلـى المستشفى وتـدهـورت الحالة سريعاً ودخـل فى غيبوبة ولم يمكث فى العناية المركزة سوى ٤٨ ساعة حتى فاضت روحه إلى بارئها.. قبل أن تعود إليه شريكة حياته «بالإسعاف الطائر» الذى ذهبت إلـى ألمانيا لإحضارها لــه.. فقد جـاء موعد الرحيل الذى لا يتأخر عنه الإنسان !! .

فقدنا الصديق أحمد السيد فجأة .. وشاءت إرادة الله أن يموت فى بلده .. وبعد غربة طويلة يدفن فى الزقازيق بين أهله وناسه كما كان يحب.. نسأل الله له الرحمة والمغفرة ولأسـرتـه وزوجته وشقيقه الأستاذ مجدى السيد ولكل محبيه « وأنا منهم » الصبر والسلوان .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة